الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائر تصطاد عناصر “رشاد” الإرهابية وتلاحق الفارين في الخارج

الحركة تعمل على تحقيق أجندات خارجية هدفها الإضرار بالأمن الجزائري حسب المراقبين.. ما يستدعي سرعة التعامل الأمني معها

 الجزائر- علي ياحي

أعاد إعلان السلطات اعتقال 21 شخصاً ينتمون إلى تنظيم “رشاد” الإسلامي، في إحدى المحافظات غربي العاصمة الجزائر، فتح ملف الإرهاب الذي عانته البلاد خلال سنوات التسعينيات، وبينما يسعى الشعب للرفاهية في كنف الأمن والاستقرار، تتحرك عناصر التنظيم الإرهابي لإثارة الفوضى.

وأفاد بيان لقيادة الدرك الجزائري أن فصيلة الأبحاث التابعة له تمكنت من “تفكيك خلية إرهابية تتكون من 21 شخصاً ينتمون إلى تنظيم (رشاد) الإرهابي عبر إقليم ولاية المدية”، وأضاف أنه تم تقديم أعضاء الخلية الإرهابية أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص لسيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، الذي أحالهم أمام  قاضي التحقيق؛ حيث أصدر في حق 18 منهم أمراً بالإيداع، بينما تم وضع الثلاثة الباقين تحت الرقابة القضائية”.

اقرأ أيضاً: نتائج انتخابات الجزائر.. عودة قوية للأحزاب الوطنية وانتكاسة للإخوان

وتابع البيان: الموقوفون يواجهون عدة تهم؛ بينها “المؤامرة ضد أمن الدولة، والانخراط والإشادة بمنظمة إرهابية، والتحريض على الكراهية بين المواطنين والسكان، ونشر وتوزيع بغرض الدعاية منشورات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”.

مشاهد الدمار التي تسعى حركتا “رشاد” و”الماك” لتكرارها في الجزائر- التواصل الاجتماعي

 

وتعليقاً على الخطوة، أشار الناشط السياسي حليم بن بعيبش، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أنها أمر عادي بعد تصنيف حركة “رشاد” ضمن قائمة المنظمات الإرهابية؛ لذلك وجب على الأجهزة الأمنية الضرب بيد من حديد للقضاء على هذه المنظمة الإرهابية، مبرزاً أن هذه الحركة تعمل على تحقيق أجندات خارجية هدفها الإضرار بالوطن، كما “يجب أن لا ننسى أن هذه المنظمة الإرهابية كانت من أسباب تفشي التخوين والكراهية في أوساط الحراك الشعبي”، وأوضح أن هذه المنظمة تسببت في تخوين الكثير من نشطاء الحراك عبر أبواقها وصفحاتها، واتهمتهم بالعمالة بسب اختلافهم معها سياسياً؛ ما أدى إلى انقسام خطير في الحراك.

حليم بن بعيبش

وقد تمكنت السلطات في وقت سابق، بعد تصنيف الحركة في قائمة الإرهاب من قِبل المجلس الأعلى للأمن القومي، من اعتقال 4 ناشطين بمدينة قسنطينة شرق الجزائر، قرر القضاء وضعهم رهن السجن المؤقت، بتهمة الانتماء إلى تنظيم “رشاد” المحظور، ووجهت إليهم تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية غرضها بث الرعب وخلق جو انعدام الأمن وجناية المساس بالوحدة الوطنية والسلامة الترابية، حيث تم الاستناد إلى اتصالات بين الموقوفين بغرض التخطيط للمساس بشرعية الانتخابات والمؤسسات، والسعي لتنظيم المسيرات غير المرخصة.

اقرأ أيضاً: صراع بين العربية والفرنسية آخر فصول التوتر بين الجزائر وباريس

وعثرت السلطات الأمنية، عند تفتيش مساكن الموقوفين، حسب بيان رسمي، على لافتات ورقية وصفت بالتحريضية، وصور للناشطين الموقوفين، يُعتقد أنها كانت معدة لرفعها في مسيرات الحراك الشعبي، وأشار إلى أن الموقوفين أدلوا باعترافات تفيد علاقتهم بقيادات في حركة “رشاد”، وبتنظيم العديد من اللقاءات تمحورت حول تنظيم المسيرات والأوضاع السياسية السائدة في البلاد، إضافة إلى جمع تبرعات لصالح الحركة من دون ترخيص، وإمداد قيادات الحركة المقيمة في الخارج بالمعلومات حول الأوضاع في الجزائر.

كما كشفت الجهات الأمنية عن تفكيك شبكة تضم 9 أشخاص ينتمون إلى حركة “رشاد”، وقرر قاضي التحقيق في محكمة الذرعان، شرق الجزائر، حبس أربعة منهم، بينما قرر إبقاء خمسة آخرين تحت الرقابة القضائية، بعدما أشارت التحقيقات الأولية إلى تلقي أحد أفراد الشبكة مبالغ مالية من أشخاص مشبوهين بغرض نقل معلومات وتلقي التوجيهات بشأن المساس بالنظام العام ومؤسسات الدولة.

رابح لونيسي

ويرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، رابح لونيسي، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن هناك تواطؤاً واضحاً بين طرفَين في الجزائر قد سبق للمجلس الأعلى للأمن أن تحدث عنهما؛ وهما الانفصاليون وجماعة قريبة من الفكر الإرهابي، وقال إن هذين الطرفين يخططان معاً لدفع الجزائر نحو الفوضى عبر التحريض ونشر الكراهية بين الجزائريين وتشويه منطقة القبائل، وذلك من خلال حرب إلكترونية، وواصل بأن كل ذلك مرتبط بأجندات دولية تستهدف البلاد في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة ضخَّمَها وباء “كورونا”.

وتعتبر حركة “رشاد” نفسها تنظيماً سياسياً، وقد أسسه معارضون وقيادات سابقة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة منذ عام 1992، يقيمون في الخارج؛ أبرزهم مراد دهينة، إضافة إلى بعض الناشطين البارزين على مواقع التواصل الاجتماعي، كالدبلوماسي الفار العربي زيطوط، المقيم في لندن، وأمير بوخرص، المعروف باسم أمير ديزاد، والذين تخصصوا في مهاجمة السلطة والجيش والأجهزة الأمنية؛ خصوصاً المخابرات.

مشاهد الدمار في الجزائر خلال التسعينيات- الإذاعة الجزائرية

وصنفت السلطات في 18 مايو الماضي، حركة “رشاد” ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، إضافة إلى حركة “الماك” الانفصالية، والتعامل معهما بهذه الصفة؛ بسبب ما تعتبره “أفعالاً عدائية وتحريضية مرتكبة ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد والمساس بأمنها”.

اقرأ أيضاً: من يدفع إلى الحرب بين الجزائر والمغرب؟

وأعلن نائب رئيس مجلس الأمة الجزائري، فؤاد سبوتة، أن مصالح الأمن تقوم بتتبع عناصر حركة “الماك” الانفصالية وتنظيم “رشاد” الإخواني في الجزائر والخارج، موضحاً أن الجزائر جادة في القضاء على الحركتين والتصدي لأية محاولة من شأنها ممارسة أي نشاط إرهابي في البلاد، وأشار إلى أن الدولة تتحرك على المستوى الخارجي بشكل جيد بشأن تسليم عناصر الحركتَين؛ حيث تم تسليم بعضهم، في حين تجرى المشاورات في الوقت الراهن مع تونس وإسبانيا وفرنسا؛ من أجل تسليم عناصر موجودة على أراضيها.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة