الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الجزائر تشكك في هويات بعض العالقين بإسطنبول وتخشى تسلل الإرهابيين

تتخوَّف الجزائر من سيناريو تونس التي أجلَت رعاياها العالقين في تركيا وقد تسلل بينهم إرهابيون بعد تزايد أعداد العالقين الجزائريين دون جوازات سفر أو تذاكر في مطار إسطنبول

الجزائر – علي ياحي

رغم الإيحاء بأن ملف الجزائريين العالقين في تركيا في طريقه إلى الحل؛ فإن بيان الخارجية الجزائرية أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، وفتح باب الشكوك حول “محاولات تمرير مشبوهين بين الجزائريين العالقين في إسطنبول”، بعد الإشارة إلى تزايد أعداد الجزائريين وبينهم مَن لا يملكون جوازات سفر ولا تذاكر؛ الأمر الذي دفع بالرئيس تبون إلى اشتراط التأكد من الهويات قبل عملية الإجلاء.

وجاء توجُّس الجزائر بعد تأكد سفارتها في أنقرة وقنصليتها في إسطنبول، من وجود رعايا دول عربية وآسيوية لا يملكون جوازات سفر أو أية وثائق هوية ولا تأشيرات لدخول الأراضي التركية، مع جزائريين آخرين في نفس الوضع؛ الأمر الذي دفع بالجزائر إلى فتح تحقيقات حول هويات العالقين في إسطنبول وأسباب إخفاء السطات التركية أمر جنسيات المندسين وفقدان بعضهم جوازات سفر، في حين ادَّعت أنقرة أن كل العالقين جزائريون، وقد ضغطت على الجزائر من أجل إجلائهم باستعمال العنف والقوة ضدهم في مطار إسطنبول.

اقرأ أيضًا: أردوغان “يتوسَّل” قصر الرئاسة الجزائرية لمحو خسارة “الشام” والاتحاد الأوروبي

نيَّات مشبوهة

وزادت الشكوك حول سعي حكومة أردوغان لتسهيل مرور أشخاص مشبوهين إلى الجزائر، بعد أن أكد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في حوار تليفزيوني، ارتفاع عدد العالقين بشكل مفاجئ، مشددًا على خطوات نظامية لعمليات الإجلاء، ريثما يتم التأكد من عدم تسلل أي عناصر دخيلة مع المواطنين الجزائريين.

تبون تحدَّث عن الشروع في إجلاء الجزائريين العالقين في تركيا في غضون يومين أو ثلاثة أيام تدريجيًّا ريثما يتم تفريغ أماكن الحجر، على أن يقتصر الإجراء في البداية على العائلات، في حين يتم التدقيق في هوية كل الأشخاص المتبقين؛ لمنع تسلل غرباء ابتداءً من اليوم الجمعة.

مدير معهد جنيف لمنظمة “صوت حر”، الحقوقي محمد خدير، يعتبر في حديث إلى “كيوبوست”، أن التأكد من هويات العالقين أمر عادي ويندرج في إطار التدابير الأمنية، مشيرًا إلى أن الأمر يخص العالقين لا المقيمين الذين هم غير معنيين بالعملية، مضيفًا أن “مصالح الأمن الجزائرية تمتلك المعلومات حول الإرهابيين المطلوبين والذين لن يغامروا بالإقدام على هذه الخطوة”، وعليه فإن التأكد من الهويات يبدأ من قوائم المسافرين على خطوط الطيران المعنية بنقل الجزائريين من وإلى تركيا.

محمد خدير

وتابع خدير: “إن الجزائر لا تخاطر بإجلاء أشخاص دون هوية؛ لأن الأمر يتعلق بالأمن القومي الجزائري”، مضيفًا أن “أردوغان أثبت منذ مدة أنه يستطيع التعامل مع الملائكة والشياطين في نفس الوقت؛ لتحقيق مصالحه الشخصية”، لافتًا إلى أنه ليس من الغريب على تركيا السعي لتمرير إرهابيين إلى الجزائر؛ خصوصًا أن أنقرة تحاول الضغط على الجزائر في الملف الليبي وفي ملفات أخرى اقتصادية، ومن مصلحتها أن تعيش الجزائر حالة من عدم الاستقرار.

اقرأ أيضًا: أردوغان يبحث عن تأييد لتدخله العسكري والسراج لفك العزلة الدولية.. إنزال تركي- ليبي في الجزائر

ثقة مفقودة

الإعلامي المهتم بالشأن السياسي أيوب أمزيان، يؤكد لـ”كيوبوست”، أن “الجزائر لن ترفض استقبال رعاياها، ولن ترفض عودتهم إلى وطنهم، ولن تشكك أبدًا في وطنيتهم؛ لكن من حقها التأكد من هويتهم أولًا، والتحفظ بخصوص الحالات التي لا تملك وثائق الهوية ولم يثبت عنها أنها حقًّا من جنسية جزائرية”. وحسب أمزيان، فإن الأمر يطرح أكثر من تساؤل: مَن هم هؤلاء الأشخاص؟ وأين كانوا؟ ومن أين جاؤوا؟ ولماذا يريدون الدخول إلى الجزائر؟ “هنا مربط الفرس، فهذه الحالات مشتبه فيها حقًّا في ظل التهديدات الإرهابية التي تستهدف الجزائر”.

أيوب أمزيان

وأوضح أمزيان أن الجزائر ترفض كلَّ مَن هو متشبع بفكر إرهابي يريد استغلال الجسر الجوي الذي خصصته الجزائر لرعاياها والتوغل إلى أراضيها؛ خصوصًا أن تركيا تعتبر منطقة عبور الإرهابيين نحو عديد من الجبهات”، لافتًا إلى أن الأمر قد يتعلق بمحاولة تركية لتمرير إرهابيين عائدين من سوريا والعراق إلى الجزائر؛ انتقامًا منها على موقفها الأخير من الأزمة الليبية الرافض لوجود قوات تركية في الأراضي الليبية.

اقرأ أيضًا: التقارب بين حفتر والجزائر يُربك أردوغان.. وتغيير مرتقب في المشهد الليبي

وتتخوف الجزائر من حصول نفس سيناريو تونس التي أجلَت رعاياها العالقين في تركيا، وقد تسلل بينهم إرهابيون، وَفق ما ذكر عديد من الجهات في تونس. ورغم أن المسألة لا تزال في طيّ الكتمان الدبلوماسي بين الجزائر وأنقرة؛ فإن حديث الرئيس تبون وقبله وزير خارجيته حول نفس النقطة والمتعلقة بتزايد أعداد العالقين دون جوازات سفر ولا تذاكر، يشير إلى أزمة ثقة تلوح في الأفق.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة