شؤون عربية

الجزائر: تسونامي إقالات في صفوف جنرالات الجيش

نوعية الإقالات وعددها تشبه محاولة لتفادي وقوع انقلاب عسكري

كيو بوست –

ظل ملف الإقالات في المؤسسة العسكرية الجزائرية مفتوحًا منذ يونيو/حزيران الماضي، بعد أن شملت الحملة إلى الآن 12 لواءً وعددًا من العقداء، آخرهم الجنرالان حسن ظافر وعبد القادر الوناس، اللذان وُضع مكانهما كل من الجنرالين سعيد شنقريحة ومحمد بومعزة.

كما شملت الحملة غير المسبوقة منعًا للسفر بحق جنرالات ورتب عسكرية سامية وزوجاتهم وأبنائهم، وتجميد أرصدتهم البنكية، وسحب جوازت السفر منهم، كما شملت تلك الإجراءات قائد الدرك السابق اللواء مناد نوبية، وقائد الناحية العسكرية الأولى اللواء الحبيب شنتوف، وقائد الناحية الثانية سعيد باي، والناحية الثالثة اللواء عبد الرزاق شريف.

اقرأ أيضًا: هل يسعى إخوان الجزائر إلى زج الجيش في الصراعات السياسية؟

وكان من ارتدادات المنع من السفر إقالة عدد من مسؤولي مطار “هوار بومدين”، بعد سماحهم لقائد الناحية العسكرية الثانية اللواء سعيد باي بالسفر من خلاله إلى أوروبا، كما وجهت لمسؤولي المطار تهم بالفضائح والفساد شملت مدير أمن المطار، العقيد محمد تيارتي، لتجاوزه القرار.

فيما شملت الحملة تحقيقًا بحق الجنرالات المقالين مؤخرًا، ومنهم بوجمعة بودواور، عبدالرزاق شريف، وأوقاسي سعيد، إضافة للقائدين السابقين لجهازي الدرك والأمن، مناد نوبة وعبدالغني هامل.

واتخذ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الإثنين، قرارًا بإقالة عدد من قادة الجيش، أعلاهم رتبة قائد القوات البرية، أحسن طافر، وقائد القوات الجوية اللواء عبد القادر لوناس، وعين -بحكم صلاحيته الدستورية- لوائين مكانهما.

كما تحدثت تقارير إعلامية عن صدور قرار من قِبل النائب العام العسكري، يفيد بتجميد أرصدة أقارب الضباط والجنرلات الذين تمت إقالتهم خلال الشهرين الأخيرين، وإجراء تحقيقات معمّقة معهم، حول شبهات بالفساد والثراء غير المشروع واستغلال للسلطة، وارتباط بعضهم بفضيحة “الكوكايين”، لا سيما القائد السابق للدرك الوطني، اللواء مناد نوبة، الذي أقيل من منصبه أواخر يونيو/حزيران الماضي في سياق محاولة أحد تجار المخدرات إدخال شحنة مكونة من 701 كيلو كوكايين إلى الجزائر عبر ميناء وهران.

المثير في تلك الإقالات والمحاسبات أنه لم يصدر قرار رسمي بشأن أبعادها، بل اعتمدت الدولة على أسلوب بث الشائعات والتسريبات الإعلامية حول أسبابها والمتضررين منها، ما أثار الكثير من التكهنات حول المآرب من ورائها. وفسرّها معارضون على أنها حملة لتصفية حسابات بين الأجنحة والتكتلات داخل الجيش الجزائري، تكون في صالح جناح رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، على حساب جناح قائد الناحية الثانية سعيد باي، الذي تولى منصبه الأخير منذ عام 2004، خلفًا للفريق محمد العماري.

سلسلة الإقالات تلك تحولت إلى مادة زخمة للتكهنات على مواقع التواصل وعلى ألسنة المتابعين، خصوصًا أن الجزائر تبعد 7 أشهر عن الاستحقاق الرئاسي، وما تثيره الانتخابات من جدل حول ترشّح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة، دون تأكيد من الحزب الحاكم حول الموضوع. وقد تكون الإقالات الأخيرة بداية لتقديم مرشّح آخر، يكون الجيش هو الدافع به والداعم له.

اقرأ أيضًا: ما هي قوة الجيوش العربية موحدة مقابل الولايات المتحدة وروسيا؟

فيما اعتبر سياسيون من الحزب الحاكم أن الجيش أعلن منذ فترة طويلة عدم تدخله بالشؤون السياسية، وهو ما أكده رئيس الأركان أحمد قايد صالح، أواخر يوليو/تموز الماضي، في رده الحاسم والعنيف على رئيس “مجتمع السلم” عبد الرزاق مقري (الإخوان المسلمون في الجزائر) الذي دعى إلى تدخل الجيش في السياسة!

وقد أرجعت وزارة الدفاع تلك التغييرات المفاجئة إلى تكريس “مبدأ التداول” داخل المؤسسة العسكرية، بينما تأرجحت التكهنات العامة حول أسباب الإقالات بين محاربة الفساد وصراع الأجنحة داخل الجيش وضبط الجيش تمهيدًا للانتخابات، ولكن ضخامة التغييرات في الرتب العسكرية، دفعت بمراقبين إلى تشبيه تلك الإقالات بضربة استباقية لإفشال انقلاب عسكري ضد الرئيس، خصوصًا أن معظم الإقالات تركزّت في وزارتي الدفاع والأمن، مع تجاهل للفساد الموجود في السلك السياسي وبين الوزراء والمسؤولين الحكوميين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة