الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الجزائر تدفع ثمن “صفقات” تحرير الرهائن الأجانب في مالي!

الجزائر تنتقد وفرنسا تنفي تلك الصفقات التي جرت مع جماعات إرهابية في منطقة الساحل لتحرير الرهائن مقابل دفع أموال طائلة.. وذلك في مخالفة صريحة للقرارات الأممية

الجزائر- علي ياحي

يتصاعد النشاط الإرهابي في الجزائر، منذ الصفقة التي أشرفت عليها فرنسا مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة في مالي، والتي أفضت إلى إطلاق سراح 3 رهائن غربيين مقابل فدية تتراوح بين 10 و30 مليون يورو، وإطلاق سراح أكثر من 200 إرهابي؛ الأمر الذي عمَّق الخلاف بين الجزائر وباريس.

وجاء الإعلان عن قتل 6 إرهابيين بمنطقة “مسلمون” على بُعد 70 كم غرب العاصمة الجزائر، في مواجهاتٍ مسلحة مع الجيش الذي خسر 3 من أفراده، ليكشف حجم الضرر الذي ألحقته صفقة تحرير الرهائن الفرنسية في منطقة الساحل؛ حيث إن الإرهابي المسمى رزقان أحسن، المدعو “أبو الدحداح”، والذي تم توقيفه بمحافظة جيجل، شرق الجزائر، اعترف خلال شهادته باستغلال جزء من أموال “الفدية” لتحريك العناصر الإرهابية بشمال البلاد.

اقرأ أيضاً: عمليات إرهابية في الجزائر.. هل يستعرض العنابي عضلاته؟

وأشارت وزارة الدفاع الجزائرية، في وقتٍ سابق، إلى أن مفارزها تمكنت إثر عملية تمشيط بجبال منطقة “العنصر”، بجيجل، من تدمير خمسة مخابئ للإرهابيين، واسترجاع مبلغ مالي قدره 80 ألف يورو، يمثل “دفعة أولى من عائدات الفدية التي كانت محل صفقة في شهر أكتوبر الماضي بمنطقة الساحل”.

جاء هذا في وقتٍ تتمسك فيه فرنسا بالنفي؛ حيث قال رئيس وزرائها جان كاستكس: “إننا لم نكن جزءاً من هذه المفاوضات”، على الرغم من تأكيد عديد من الأطراف عمليات دفع الفدية، وهو ما أشارت إليه مجلة “جون أفريك” الفرنسية، بالقول “إن مدفوعات الفدية للإفراج عن الرهائن الغربيين في منطقة الساحل أمر روتيني، دون تأكيد رسمي لهذه التفاصيل أو التعليق على مدى صدقها، في معظم الحالات”.

قوات فرنسية في منطقة الساحل ضمن حملة محاربة الجماعات الإرهابية

عمليات مستمرة

يعتبر الضابط السابق بالجيش الجزائري أحمد كروش، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الجزائر مصممة على القضاء ومكافحة فلول الإرهاب المتبقية؛ وهو ما تترجمه الحصيلة التي تقدمها وزارة الدفاع في كل مرة، قائلاً: إن بقايا الإرهاب في الجزائر، في نظري، لا تتعدى مجموعات صغيرة جداً، وأغلبها مما تبقى من العشرية السوداء، مشيراً إلى أن الضربات الاستباقية لقوات الجيش، واحترافية المصالح الأمنية، من خلال تتبع عناصر الدعم واستغلال معلومات المقبوض عليهم، جعلت هؤلاء الإرهابيين على قلتهم يلجأون إلى الاختباء؛ ما جنَّب البلاد الكثير من الاعتداءات الإرهابية، خلال السنوات الماضية.

أحمد كروش

ويواصل كروش لافتاً إلى أن محاربة الجريمة المنظمة إلى جانب الإرهاب تكشف عن أنهما وجهان لعملة واحدة، كما يمكن لفت الانتباه إلى أن عمليات العسكرية باتت كلها في الغابات والجبال والصحاري؛ ما يؤكد تقويض الجيش لكل تحركات الإرهابيين، ونجاحه في حصرهم بشكل يجعل تهديداتهم ضيقة.

وكانت قوات الجيش الجزائري قد ألقت القبض على إرهابيين كانوا ضمن صفقة التبادل بين فرنسا وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي، ويعتبر الإرهابي مصطفى درار، الذي ألقي عليه القبض بمنطقة تلمسان، غرب الجزائر، في 27 أكتوبر الماضي أبرزهم، وقبله ألقت قوات الجيش الجزائري القبض على الإرهابي المدعو “مايس”، في محافظة تمنراست الحدودية مع مالي، بعد أيام فقط من إطلاق سراحه في صفقة الإفراج عن الرهائن.

اقرأ أيضاً: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

وانتقدت وزارة الدفاع الجزائرية الصفقة حينها، وجاء في بيان لها أن “هذه التصرفات غير المقبولة والمنافية للقرارات الأممية التي تجرِّم دفع الفدية للجماعات الإرهابية من شأنها أن تعرقل الجهود المبذولة قصد مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله”.

لطيفة ديب

تمويلات مشبوهة

ترى عضو تحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة؛ لطيفة ديب، في تصريحٍ أدلت به إلى “كيوبوست”، أن تصاعد الإرهاب في الجزائر قد يعود إلى محاولات قوى أجنبية تعكير صفو الهدوء والاستقرار بالجزائر، والتي عبرت مراراً عن مواقفها المبدئية تجاه مختلف النزاعات الإفريقية، موضحةً أن التجارب السابقة أثبتت أن الجماعات الإرهابية التي تمكنت من تمويلات مشبوهة، عرفت نمواً في نشاطها الإرهابي.

وتابعت ديب: “اليوم نحن أمام معضلة كبيرة قد تجر الساحل والدول المجاورة إلى المزيد من التنازلات التي ستفكك المنطقة بأكملها؛ بسبب التفاعلات المصلحية”.

ونجح الجيش الجزائري خلال 2020 في منع حدوث هجمات إرهابية للعام الثالث على التوالي منذ 2017، وأبرزت وزارة الدفاع أن وحداتها العسكرية تمكنت، في حصيلة العام الماضي، من القضاء على 21 إرهابياً، وتوقيف 9 آخرين، واستسلام 7، بالإضافة إلى توقيف 108 من عناصر الدعم للجماعات الإرهابية، وكشف وتدمير 251 مخبئاً للجماعات الإرهابية؛ ما أسفر عن حجز 314 بين مسدسات رشاشة وآلية وبنادق من مختلف الأصناف.

اقرأ أيضاً: بين فرنسا وتركيا.. أيهما تدعم الجزائر في ليبيا؟

وحسب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، علي لكحل، فإن جدية الجيش الجزائري من خلال ضربات استباقية وسياسة أمنية اعتمدت على الخنق المستمر لفلول الإرهاب المتشرذم في مناطق جبلية مختلفة، أدت إلى إخراج العناصر الإرهابية من جحورها لتقع في أغلب المرات في كمائن الجيش؛ ما جعل الأمر يبدو وكأنه عودة للنشاط الإرهابي.

د. علي لكحل

وقال لكحل، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، إن ما يحدث في الحقيقة ليس سوى استمرار لنجاحات الجيش الجزائري في الإيقاع بتلك الجماعات الإرهابية.

وأبرز لكحل أنه مع تصاعد النشاط والتهديد الإرهابيين على حدود الجزائر مع ليبيا ومالي والنيجر وتونس، كثَّفت وحدات الجيش من عملياتها، ورفعت من مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى؛ بهدف الفصل بين جماعات إرهاب الداخل وجماعات الإرهاب العابر للحدود، محذراً من أن بقايا الجماعات الإرهابية تتجه إلى إعادة تنظيم نفسها بعد التجربة الفاشلة للتنظيمات العابرة للحدود، وبالأخص منها “القاعدة” و”داعش”؛ حيث إنها تتصيد التطورات في المنطقة وعلى حدود الجزائر لعلها تظفر بالدعمَين المادي واللوجستي، وتتحين الظروف المناسبة للقيام بالعمليات الإرهابية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة