الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائر تتخلى عن حيادها في الأزمة الليبية وتشكل حلفًا لدعم موقفها

مصادر رفيعة تحدثت إلى "كيوبوست" كشفت عن تغيير الجزائر سياستها تجاه ما يحدث في ليبيا.. وشكلت حلفًا جديدًا يعمل على فرض الحل السلمي بعيدًا عن لغة المدفعية بمساعدة من موسكو وإيطاليا ودول جوار ليبيا التي من المنتظر أن تشارك في مؤتمر بالجزائر تحضره القبائل والعشائر الليبية إضافة إلى شخصيات ومسؤولين ليبيين.. لـ"خلق" طرف ثالث في ليبيا يمنع التصعيد بين اللواء خليفة حفتر وفايز السراج

الجزائر – علي ياحي 

إنزال دبلوماسي كثيف تشهده الجزائر منذ إعلان تركيا استعدادها إرسال عسكريين إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج، في مواجهة الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر، بعد أن عاشت عزلة دولية بلغت حد تحييدها عن كل المبادرات والمؤتمرات الخاصة بالأزمة الليبية.

وتتوالى زيارات المسؤولين الغربيين والعرب إلى الجزائر بعد دخولها على خط أزمة ليبيا، بعد أن أعلن الرئيس عبدالمجيد تبون أن الجزائر لن تقبل استبعادها من الجهود المبذولة لحل الأزمة الليبية وجهود تحقيق الاستقرار في ليبيا.

وقال الرئيس الجزائري: “سنبذل جهودًا للحفاظ على الاستقرار والوحدة في ليبيا”، داعيًا جميع الليبيين إلى إنهاء صراعاتهم والتخلي عن خلافاتهم؛ لبناء دولة موحدة.

وجاءت زيارة وزير خارجية مصر سامح شكري، إلى الجزائر لتؤكد تغليب القاهرة الحلول السلمية بدل العسكرية؛ حقنًا لدماء الليبيين، على اعتبار أن الجزائر فتحت جبهة واسعة من الداعمين لأطروحاتها، وتوسع دائرة الداعين إلى الحل السياسي الذي من المنتظر أن تنطلق بشأنه لقاءات حوار في الجزائر في أول مرحلة.

وزير الخارجية المصري سامح شكري لدى وصوله مطار الجزائر الدولي

وقال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، خلال لقائه الرئيس تبون: “إن هناك توافقًا تامًّا على عدم قبول أي نوع من الوجود العسكري الأجنبي في الأراضي الليبية، والاستعداد للعمل المشترك؛ من أجل تزكية المسار السياسي، ولتهيئة الأوضاع للأشقاء في ليبيا للوصول إلى توافق ليبي- ليبي يخرج البلاد من الأزمة”، متابعًا بأنه سيكون هناك تنسيق مصري- جزائري قبل المشاركة في مؤتمر برلين؛ من أجل استعادة المسار السياسي، وأن يكون الحل شاملًا ويتضمن كل العناصر المرتبطة بتحقيق الاستقرار في ليبيا، والتوزيع العادل للثروة وحل الميليشيات واضطلاع الجيش الليبي بدوره في القضاء على الإرهاب والحفاظ على أمن البلاد، مضيفًا أن مصر والجزائر تشاركان في هذا المؤتمر باعتبارهما دولتَين لهما مصلحة مباشرة في تحقيق الاستقرار في ليبيا؛ لأن ما يحدث في ليبيا يهدد الأمن القومي للبلدَين.

اقرأ أيضًا: أردوغان يبحث عن تأييد لتدخله العسكري والسراج لفك العزلة الدولية.. إنزال تركي- ليبي في الجزائر

الخبير الأمني، بن عمر بن جانة

ويعتبر الخبير الأمني، بن عمر بن جانة، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، أن زيارة وزير خارجية مصر سامح شكري، تندرج في سياق الحراك الدبلوماسي الذي أطلقته الجزائر بشأن الأزمة الليبية، وهي زيارات تهدف إلى جس نبض موقف الجزائر من مسألة التدخل في ليبيا، مضيفًا أن كل طرف تنقل إلى الجزائر في محاولة لاستمالتها إلى جانبه، رغم أن الجزائر موقفها واضح وصارم مستمد من مبادئ السياسة الخارجية والمتمثل في الوقوف على مسافة متساوية مع الأطراف المتنازعة ورفض التدخل في شؤون الغير.

مصادر رفيعة تحدثت إلى “كيوبوست” كشفت عن تغيير الجزائر سياستها تجاه ما يحدث في ليبيا، وشكَّلت حلفًا جديدًا يعمل على فرض الحل السلمي بعيدًا عن لغة المدفعية، وذلك بمساعدة من موسكو وإيطاليا ودول جوار ليبيا التي من المنتظر أن تشارك في مؤتمر بالجزائر تحضره القبائل والعشائر الليبية، إضافة إلى شخصيات ومسؤولين ليبيين؛ وذلك من أجل “خلق” طرف ثالث في ليبيا يمنع التصعيد بين اللواء خليفة حفتر وفايز السراج.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. مرشحون للرئاسة يتجنبون أزمة ليبيا.. وإخواني يهاجم حفتر ويحذر من هجوم قواته

وأكد وزير خارجية إيطاليا لويجي دي مايو، خلال وجوده في الجزائر، أن الدول التي زارها؛ بما فيها مصر وبلجيكا والجزائر، كلها متفقة على ضرورة الوصول إلى حل سلمي ووقف إطلاق النار في ليبيا، وقال إنه وقف على رغبة دول الاتحاد الأوروبي في وقف الحرب الجارية بين الأطراف الليبية، وكشف عن أن الجميع متفق على وقف إطلاق النار.. و”يجب أن يجلس الكل على طاولة واحدة لإيجاد الحل الملائم لهذه الأزمة”، وهي التصريحات التي توحي بظهور تصور جديد للأزمة الليبية في اتجاه الرؤية الجزائرية؛ خصوصًا أن الوزير الإيطالي أطلع الجزائر على مباحثات اللواء خليفة حفتر مع المسؤولين الإيطاليين في روما؛ حيث تم الكشف عن قبوله الجلوس إلى طاولة الحوار.

العقيد الجزائري المتقاعد محمد خلفاوي

ويرى العقيد المتقاعد محمد خلفاوي، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، أن الأمر يتعلق بالأمن القومي الجزائري، موضحًا أن زيارة سامح شكري، تندرج في سياق إبداء الرغبة بالمشاركة في ما يتم التحضير له، وكشف عن أنه من غير المستبعد أن يكون هناك تواصل بين الرئيس الروسي بوتين، ونظيره الجزائري تبون؛ من أجل الاتفاق حول موقف معين، موضحًا أنه في الساعات الماضية ومنذ إعلان تركيا عزمها التدخل، ارتفعت الأصوات الداعية إلى تجاوز الحل العسكري وضرورة الإسراع في العمل على تحقيق الحل السياسي السلمي.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. حكومة الرئيس تبون بين الترحيب والتخوُّف والانتقاد

وتابع خلفاوي بأن ما يحدث في ليبيا يشبه لعبة الشطرنج، قائلًا: “ما بين حفتر والسراج لا يجب إغفال القبائل والجماعات المسلحة المنتشرة في البلاد”، محذرًا من محاولات تقسيم ليبيا إلى فيدراليات بما قد ينعكس على المنطقة، وهو ما تحدثت عنه الولايات المتحدة الأمريكية في وقت سابق تحت مسمى “المغرب العربي الكبير”، مضيفًا أن الجزائر ليست ضد حفتر ولكن ضد طريقته في التعامل مع الوضع، موضحًا أن تواصل الجزائر مع تركيا ليس من أجل دعم تدخلها في طرابلس وإنما لكبح جماح الأتراك، والتفكير في حل سياسي.

النائب البرلماني الليبي علي أحمد التكالي

وفي المقابل، كشف النائب البرلماني الليبي علي أحمد التكالي، لـ”كيوبوست”، عن أن الجزائر دخلت بقوة على خط الأزمة الليبية، وأحدثت ردود أفعال استدعت تنقل عديد من الأطراف؛ من بينها مصر التي أرسلت وزير خارجيتها، لمعرفة موقف الجزائر،  قائلًا: “إن القاهرة ترغب في أن يكون موقف الجزائر محايدًا أو إلى جانب حفتر”، معتقدًا أن وجود سامح شكري يندرج في سياق التخوف من التقارب الجزائري- التركي.

وأكد التكالي أن الحل السياسي الذي تدعو إليه الجزائر بات السائد دوليًّا ويمكن أن تكون زيارة شكري في إطار البحث عن مكان ضمن الحلف الجديد الذي يسعى لفرض الحل السلمي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة