الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائر تتجه إلى حل دستوري بتوابل سياسية للخروج من الأزمة

كيوبوست-الجزائر

بعد 11 جمعة سار فيها الشعب الجزائري يطالب برحيل النظام ورموزه، وبعد شهر من استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وبعد عديد من التحذيرات والتنبيهات العسكرية ضد “العصابة” و”القوى غير الدستورية”، اعتقلت جهات أمنية جزائرية رؤوس العصابة؛ وهي: سعيد شقيق الرئيس بوتفليقة ومستشاره، واللواء عثمان طرطاق رئيس جهاز الاستخبارات، والجنرال محمد مدين رئيس الاستخبارات السابق، وإيداعهم الحبس المؤقت. وجاء ذلك بعد اعتقالات ومتابعات وتحقيقات طالت أذرع العصابة، المالية والسياسية والعسكرية والأمنية، في تحوُّل أحبس أنفاس الجزائريين.

اعتقال وحبس رؤوس العصابة.. عربون حُسن نيِّة الجيش

ويشكِّل اعتقال السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل، واللواء عثمان طرطاق، والجنرال محمد مدين، خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير الماضي، كما اعتبره مراقبون عربون حُسن النيَّة من قيادة أركان الجيش بعد موجة من الانتقادات طالتها وشكَّكت في مصداقية ما تقوم به وما تتخذه من إجراءات، وما يتعهد به قائد الأركان قايد صالح؛ وهو الذي وصف المحيط الرئاسي بأنه “عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع” وتعمل على تنفيذ “مؤامرات ودسائس دنيئة ضد الشعب”، متعهدًا بأنه لن يسكت عمّا يُحاك ضد الشعب الجزائري من قِبَل هذه العصابة، والوقوف إلى صف الجماهير الشعبية التي ترفع مطالب مشروعة في مسيرات مليونية وسلمية، وكشف عن اجتماعات مشبوهة للعصابة، تم عقدها في الخفاء؛ من أجل التآمر على مطالب الشعب.

اقرأ أيضًا: تركيا وقطر تدفعان بالجزائر إلى التعفن.

العسكر يتمسَّك بالدستور والطبقة السياسية تقبل الحوار

وتتمسك المؤسسة العسكرية بالحل الدستوري، بينما تطالب المعارضة وشخصيات سياسية بضرورة دعمه بإجراءات سياسية تكون في مستوى مطالب وطموحات الحراك؛ بما يدفع إلى إرساء أرضية مرنة للتشاور، وهو ما قد يحدث بعد ترحيب أحزاب المعارضة بدعوة المؤسسة العسكرية إلى الحوار مع مؤسسات الدولة؛ لتكتمل الحلقة المفقودة (الحراك- الجيش- المعارضة) باتجاه إنهاء الأزمة السياسية،  وقد لجأت قيادة الأركان إلى عدة إجراءات؛ لتهدئة الشارع، مثل حملة إقالات في صفوف رجال بوتفليقة، إضافة إلى تقديم مسؤولين حاليين وسابقين ورجال أعمال مقربين من بوتفليقة إلى القضاء بتهم الفساد المالي.

اقرأ أيضًا: المادة 102 .. كلمة سر انقسام الشارع الجزائري

 خطاب قائد الاركان قايد صالح

وعرف الحراك الشعبي، خلال أسبوعه الحادي عشر، رفع لافتات وشعارات تنتقد قائد الأركان الذي عجز، بحسبهم، عن الاستجابة لمطالب الشعب؛ وأولها تنحية رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، وطاقمه؛ بالإضافة إلى تقديم رؤوس العصابة إلى العدالة، الأمر الذي فطن إليه قائد أركان الجيش قايد صالح؛ إذ بادر باعتقال سعيد بوتفليقة، والجنرال محمد مدين، واللواء عثمان طرطاق، بعد جمع معلومات وأدلة تثبت تآمرهم على أمن الدولة والمساس بالجيش، والدفع بالحراك الشعبي نحو الفوضى.

صراع العُصب والرئيس المؤقت يخاطب الجزائريين.. الذهاب إلى رئاسيات في الآجال المحددة

ويرى المحلل السياسي رابح لونيسي، أن النظام الجزائري يتميز منذ 1962 بصراع التكتلات أو العُصب بداخله، وكلما انتصر تكتل على آخر يُنشب صراع جديد داخل التكتل المنتصر، وكانت كل هذه الصراعات تتم في غياب الشعب، بل تجرّ العُصب أو التكتلات المتصارعة جزءًا من الشعب ومختلف المؤسسات؛ لتصطف مع هذا التكتل أو ذاك، متابعًا بأنه نصح كثيرًا من السياسيين بتفادي هذا الاصطفاف، قائلًا: “إن الصراع اليوم بين عُصب النظام أخذ أبعادًا أخرى، وعلى الشعب أن يستغل ذلك لصالحه؛ خصوصًا أنه أصبح فاعلًا رئيسيًّا منذ 22 فبراير”، مشيرًا إلى أن كل الثورات الناجحة، كالفرنسية والروسية وغيرهما، اندلعت في البداية بسبب صراع تكتلات في هرم النظام القائم، لكن لم يصطف الشعب مع أية واحدة منها؛ ما سمح بتحويل ذلك لصالحه، فيقيم نظامًا سياسيًّا جديدًا في خدمته بعدما يقضي على النظام السابق بكل عُصبه وتكتلاته المتصارعة.

اقرأ أيضًا: الجزائر .. صراع قائد الأركان ورئيس الاستخبارات السابق يهدِّد البلاد.

وخرج رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، في أول خطاب له إلى الأمة؛ لتأكيد ضرورة الذهاب إلى انتخابات رئاسية في الآجال المحددة، داعيًا جميع أطياف المجتمع إلى الحوار بنية حسنة؛ لإخراج البلاد من الأزمة التي تعانيها، مثمنًا مجهودات المؤسسة العسكرية في حماية المواطنين والبلاد من كل المؤامرات التي تُحاك من الداخل والخارج؛ الأمر الذي يؤكد استمرار خارطة الطريق التي وضعتها قيادة الأركان لحل الأزمة، في انتظار ما تجود به جلسات الحوار مع الطبقة السياسية وفعاليات المجتمع المدني والحراك، من مقترحات قد يتم اعتمادها؛ لتجاوز المرحلة الحرجة، محذرًا من الفراغ الدستوري الذي تدفع إليه أطراف.

اقرأ أيضًا: خطر “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” يهدد الجزائر بالعودة للخلف

الحراك مستمر من أجل مستقبل أفضل

ويعتقد الخبير في القانون الدولي إسماعيل خلف الله، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الحراك سيستمر ما لم يتم الذهاب إلى التغيير الحقيقي لمنظومة بوتفليقة؛ موضحًا أن التغيير لا يمكن أن يتم بشخصيات كانت تعلن ولاءها اللا مشروط للقوى غير الدستورية التي كانت تحكم الجزائر باسم بوتفليقة المريض والمُبعد الذي لا يعي ما يدور حوله، قائلًا: “إن مستقبل البلاد لا شك في أنه سيكون أفضل مما كانت تعيشه أيام حكم بوتفليقة وعصابته، وإن عملية إسقاط الرؤوس التي كانت تمثل منظومة بوتفليقة، متواصلة”، منوهًا بأن رد فعل العصابة قد تم تجاوزه، وأنه لو كان لها تأثير لقامت بتفجير الحراك؛ للذهاب إلى حالة الطوارئ، وقد حاولت ولم تفلح.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة