الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائر تبحث عن خارطة طريق مع تمديد ولاية عبد القادر بن صالح

كيوبوست

دخلت الجزائر مرحلة البحث عن خريطة انتقالية للفترة المقبلة؛ تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية بعدما مدَّد المجلس الدستوري الجزائري مدة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، الذي صعد من رئاسة البرلمان إلى رئاسة الدولة بموجب الدستور عقب استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في أبريل الماضي، إثر تظاهرات اعتراضًا على ترشحه لولاية رئاسية جديدة.

ومدَّد المجلس الدستوري ولاية عبد القادر بن صالح بعد استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد 4 يوليو الجاري، عقب انتهائها؛ لرفض ملفَّي الترشُّح المودعَين للانتخابات، علمًا بأن الفترة الانتقالية التي كان يفترض أن يتولاها انتهت الثلاثاء رسميًّا.

اقرأ أيضًا: خطابات قائد أركان الجزائر.. بين الرسائل المشفرة والتأويلات

صورة أرشيفية للتظاهرات- المصدر “رويترز”

وبينما وجَّه المجلس إلى ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات وإحاطتها بالشفافية والحياد؛ من أجل الحفاظ على المؤسسات الدستورية التي تمكِّن من تحقيق تطلعات الشعب، دعا ابن صالح إلى حوار وطني يجمع مختلف القوى السياسية، تقوده شخصيات وطنية مستقلة، ولا تشارك فيه الدولة أو الجيش؛ بهدف أوحد هو تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت، مؤكدًا أن الحوار الذي سيتم إطلاقه، ستتم قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من قِبَل شخصيات وطنية مستقلة ذات مصداقية؛ بهدف إبعاد أي تأويل أو سوء فهم، ودون أن تكون الدولة بجميع مكوناتها؛ بما فيها المؤسسة العسكرية، طرفًا في هذا الحوار، وستلتزم بأقصى درجات الحياد طوال مراحل هذا المسار.

شاهد: عبد القادر بن صالح: الانتخابات الرئاسية الحل الديمقراطي الوحيد للخروج من الأزمة بالجزائر

وجاءت هذه الدعوة قبل وقت قصير من عقد المعارضة حوارًا مجتمعيًّا على مدى الأيام الماضية، جرى خلاله التوافق على استبعاد رموز النظام السابق؛ حيث شهد المؤتمر مقاطعة أحزاب “قوى البديل الديمقراطي” التي ترى ضرورة تشكيل مجلس تأسيسي وترفض إجراء الانتخابات الرئاسية مباشرةً، على العكس من وجهة نظر تيارات أخرى شاركت في المؤتمر تدعو إلى إجراء الانتخابات الرئاسية أولًا، بينما ضم المؤتمر نحو 700 شخص من تيارات مختلفة.

عبد القادر بن صالح

وطالب المجتمعون بإنشاء الهيئة الانتخابية المستقلة وضبط مهامها وتحديد تشكيلها، مع تسيير الحوار من جانب هيئة توافقية مستقلة، في وقت استمرت فيه التظاهرات بالشارع حتى الجمعة الماضية، التي اعتبرت المرة العشرين التي يتحرك فيها الجزائريون بالشارع من أجل المطالبة بتجاوز المرحلة الحالية.

محمد علال

الحوار هو الحل 

الكاتب الصحفي الجزائري محمد علال، يرى في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الدعوة إلى الحوار هي سلوك حضاري، ولا يمكن الخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر دون الحوار؛ حيث ظل الحوار محور حل الأزمات، وحتى الجزائر لم تحقق استقلالها من الاستعمار الفرنسي إلا من خلال مفاوضات إيفان، التي جَرَت بين فرنسا وقادة جبهة التحرير الوطني عام 1961، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست في الحوار من ناحية المبدأ، إنما في ظروفه وأطرافه، مع إصرار السلطة عدم الاستجابة لأبرز المطالب التي يرفعها الشارع منذ شهور، والتي تتعلق أساسًا بضرورة رحيل الحكومة الحالية.

وأشار علال إلى أن هناك أكثر من 40 مبادرة فشلت في تحقيق أي تقدم، متسائلًا: لماذا فشل كل تلك المبادرات بينما نجح الحراك في الحفاظ على سلميته منذ خمسة أشهر؟ وهي فارقة في تاريخ الثورات العالمية، فلم تسل أية قطرة دم، ولم يتم تخريب أية منشأة، وهذا مكسب مهم يجعل من الحراك الشعبي الجزائري فريدًا من نوعه.

وأكد الكاتب الصحفي الجزائري أهمية استثمار هذا المكسب؛ من أجل الخروج من الأزمة السياسية في أقرب وقت، وأنه يجب إقصاء الأطراف التي تعتبر محل عدم ثقة، مضيفًا: “مشكلة الحوار هي في بعض الأشخاص البارزين الذين يتصدرون المشهد، إبعاد هؤلاء وتقديم الشباب ومنحهم الفرصة الحقيقية الكاملة ستحقق نجاح الحوار الجاد والهادئ، بعيدًا عن التشجن والمصالح الضيقة”.

وشدد علال على أنه لا يمكن التنبؤ بموعد تنظيم الانتخابات الرئاسية؛ حيث تم إلغاء موعدَين حتى الآن، ولم يتم تحديد موعد جديد في ظل هذه الأجواء المشحونة بعدم الثقة، وسيستمر التأجيل حتى توفَّر الظروف الملائمة، لافتًا إلى أنه إذا نجحت الجزائر في اجتياز المعضلة السياسية قد يتم تنظيم الانتخابات في شهر ديسمبر.

وتابع الكاتب الصحفي الجزائري بأن المحاكمات الحالية التي تُجرى مكسب كبير جدًّا وتطهير للساحة من الفاسدين ماليًّا وسياسيًّا، بما يخدم المرحلة، مؤكدًا أن معظم الذين تم سجنهم قاموا باستفزاز الشعب، وكانوا فعلًا عصابة كما وصفهم خطاب قائد الأركان، والتخلص منهم أمر ضروري ومكسب كبير للجزائر والحراك الشعبي الذي رفع شعار المحاسبة.

اقرأ أيضًا: تفاوضوا مع قوى غير دستورية.. إخوان الجزائر يواجهون تهم الخيانة والتآمر على الجيش والدولة

الباحث الجزائري بمعهد الدراسات والبحوث العربية محمد عبد العزيز، يقول في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن مبادرة الرئيس يجب أن تتضمن مواعيد محددة؛ لتهدئة الشارع، خصوصًا مع أهمية تحديد المحاور التي سيتضمنها الحوار والنتائج المتوقعة منه”، مشيرًا إلى أن الدعوة الرئاسية يجب أن تتضمن المحاور؛ ومنها بالتأكيد التوافق على موعد الانتخابات الرئاسية وآليات المحاسبة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف عبد العزيز أن استمرار التظاهرات في الشارع هو الضمان الوحيد شعبيًّا من أجل ضمان عدم التفاف أي تيار سياسي على تحركات الشعب الجزائري، لافتًا إلى أن هناك نقاط توافق مشتركة يجب استغلالها والعمل عليها بصدق لتنفيذها؛ في مقدمتها عملية انتقال السلطة إلى رئيس منتخب.

وتابع الباحث الجزائري بأنه في الوقت الحالي أصبح الحوار هو الضرورة الملحة؛ لأنه ليس من مصلحة أحد استمرار البلاد في وضع انتقالي لفترة طويلة، مؤكدًا أن جلسات الحوار الوطني يمكن استغلالها لاختيار شخصيات وطنية تتمتع بمصداقية في الشارع، ليكون لها دور في المرحلة المقبلة؛ لتفادي الدخول بالبلاد في أزمات سياسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة