الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائر.. الحكومة تسحب بساط العمل الخيري من تحت أقدام الإخوان

الحكومة احتكرت العمل الخيري خلال جائحة كورونا.. وقطعت الطريق عن جماعة الإخوان المسلمين التي تحاول استغلال الأزمة لتحقيق أهداف سياسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

الجزائر- علي ياحي

في خطوةٍ مباغتة لم يعتد عليها تنظيم الإخوان المسلمين في الجزائر، تم تضييق مساحة التحرك في سياق العمل الاجتماعي والتضامني منذ بداية أزمة “كورونا”، بعد أن قررت السلطات تنظيم العمل الخيري وإخضاعه لرقابتها؛ وهو الأمر الذي منح تلك الحملات مزيداً من المصداقية بعيداً عن أي توظيف سياسي.

وكانت الأحزاب الإخوانية قد دأبت، مع كل مأساة أو كارثة أو أزمة إنسانية، على محاولة الاستفراد بالعمل الخيري، والاستحواذ على المشهد العام من خلاله؛ وهو ما يسمح لها بالترويج لأيديولوجياتها بين أوساط المتضررين والمحتاجين، لكن الخطوة الحكومية استبقت نيَّات الإخوان وقامت بفتح حساب بريدي لدى المؤسسة الحكومية “بريد الجزائر”؛ لاستقبال مساهمات الراغبين في دعم الجهود المبذولة لمجابهة جائحة كورونا. وأوضحت المؤسسة أنها جندت كل الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لإنجاح هذه الحملة التضامنية، كما جندت الأجهزة الأمنية لمتابعة وتوزيع التبرعات على المتضررين والفئات الاجتماعية الهشة، مشترطةً الحصول على تراخيص من المؤسسات الرسمية للتحرك وممارسة النشاط الخيري.

اقرأ أيضًا: أردوغان يبحث عن تأييد لتدخله العسكري والسراج لفك العزلة الدولية.. إنزال تركي- ليبي في الجزائر

المحلل السياسي عبدالمومن عوير، أكد لـ”كيوبوست” أهمية الخطوة الحكومية، لافتاً إلى أن “الكثير من الجمعيات والمنظمات في شتى المجالات يرتبط بالأحزاب الإسلامية في الجزائر، وبالخصوص جماعة الإخوان التي تستغل هذه الجمعيات والمنظمات لأهداف ومصالح سياسية؛ وهذا الأمر معروف لدى الجميع”.

قرار الحكومة احتكار العمل التضامني، حسب عوير، هو رسالة إلى “كل الأطراف التي تريد استغلال الأزمة لتحقيق أهداف سياسية على المدى المتوسط؛ خصوصاً في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”، وعلى رأسها الأحزاب الإسلامية المعروفة بتوظيف مثل هذه الأنشطة الخيرية.

اقرأ أيضاً: الزعامة والمصالح والخطاب المزدوج: رصاصات قد تقضي على إخوان الجزائر 

تحايل واستغلال

وما زاد الطين بلة لدى جماعة الإخوان المسلمين، ومنعهم من استغلال الظرف الصحي المتأزم الذي تعيشه البلاد، كان حظر الصلوات في المساجد والمصليات؛ وهي المواقع التي تستغلها الأحزاب الإسلامية المحسوبة على الإخوان كنقطة انطلاق في تنفيذ مخططاتها الأيديولوجية والمرجعية.

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الإخوان حاولوا القفز على ما أقرته الحكومة، فحاولت جمعية الإرشاد والإصلاح، الذراع القوية لحزب حركة مجتمع السلم، التسلل خفيةً لقيادة مبادرة خيرية أعلنها عدد من أبناء الجالية الجزائرية المقيمة في تركيا، يقودهم القيادي السابق في الحزب إدريس ربوح. وأكد مصدر من حركة مجتمع السلم، رفض الكشف عن هويته، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أنه “قد تم منح الجمعية حقوق قيادة المبادرة في الجزائر، وتقديمها أمام السلطات الرسمية على أنها صاحبة المبادرة الخيرية التضامنية، غير أن الطلب الذي تم وضعه على مكتب الرئيس تبون بقي يراوح مكانه؛ بسبب الصيغة التي جاء بها”.

اقرأ أيضاً: إخوان الجزائر يعارضون قرار غلق المساجد ويستخفون بخطورة “كورونا”

وأضاف المصدر: “سعت الجمعية للاستيلاء على حملة تضامنية للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، غير أن القائمين على المبادرة رفضوا تسييس العملية الخيرية، وقاموا بالاتصال بمنظمة الهلال الأحمر الجزائري الرسمية الحكومية؛ لقيادة المبادرة”.

الإعلامي المهتم بالشأن السياسي محمد لهوازي

وهج مفقود

واعتبر الإعلامي المهتم بالشأن السياسي محمد لهوازي، في حديث إلى “كيوبوست”، أن الحملات التضامنية مع المتضررين من جائحة “كورونا”، انطلقت عبر مبادرات خاصة نظمها ناشطون في العمل الخيري وجمعيات محلية، قبل أن تفتح الحكومة حساباتٍ بنكية لجمع التبرعات المالية، وتأطير تدفق الإعانات من مختلف المحافظات، و”لعل الفارق هذه المرة هو غياب الأحزاب السياسية التي اعتادت المتاجرة بهذه الأزمات والترويج لبرامجها، على غرار بعض الأحزاب المحسوبة على التيار الإخواني المعروف باستغلال الدين لأغراض سياسية”.

وتابع لهوازي بأن “تحييد الأحزاب يرجع برأيي إلى فقدانها الوهج السياسي وتراجع أدائها الذي جرفه الحراك الشعبي”، موضحاً أنه بات على التشكيلات السياسية “إما التجدد وإما التبدد” بعد أن أصبح المواطن لا يثق فيها على الإطلاق؛ بفعل التراكمات التي عرفتها البلاد خلال العشريتين الماضيتين.

اقرأ أيضاً: إخوان الجزائر يقلبون الطاولة على شركائهم في المعارضة طمعًا في المناصب

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل محمد دلومي، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن العمل الخيري في الجزائر عرف في السنوات الماضية تداخل العديد من المصالح وتم استغلاله سياسياً، وتم بواسطته تهريب أموال واختلاسها باسم عمليات التضامن الخيري.

وذكر دلومي، في سياق حديثه، الأمينَ العام الأسبق للحزب الحاكم جمال ولد عباس، القابع في السجن، والذي يواجه عدة تهم؛ أبرزها استغلال جمعية لمرضى السرطان لتحويل أموالها إلى حسابه الخاص، مشدداً على أن احتكار الحكومة العملية التضامنية في أزمة كورونا يعتبر بداية لتنظيم العمل الخيري ومنع استغلال عاطفة الشعب لنهب أمواله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة