الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائريون يدفعون ثمن “فساد” نظام بوتفليقة

 كيوبوست-الجزائر

يشهد الوضع الاقتصادي الجزائري تراجعًا ينذر بسنوات عصيبة على الشعب والرئيس القادم، انعكس سلبًا على الحالة الاجتماعية؛ حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 100 في المئة، وانهارت قيمة العملة المحلية؛ ما أدى إلى تدهور القدرة الشرائية بشكل رهيب يستدعي الإسراع في إيجاد حلول عاجلة تخفف من شدة الأزمة وقلق الجزائريين.

وفي خضم القبضة الحديدية بين النظام المؤقت والحراك، يتحرك سكان مختلف مناطق البلاد وكذا عمال مختلف القطاعات وعلى مدى أيام الأسبوع، عبر احتجاجات بلغت حد قطع الطرقات وإغلاق مقرات البلديات، وإضرابات مهنية؛ بسبب التشكيك في عمليات توزيع السكنات التي تعرف تجاوزات، وقطع التيار الكهربائي وانعدام الماء الصالح للشرب، وغياب التنمية، بالإضافة إلى مطالب برفع الأجور وتحسين ظروف العمل؛ وهو ما بات يحدث في عديد من المحافظات والمؤسسات والشركات والإدارات.

أرقام مخيفة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية

سجلت أرقام قدمها ديوان الإحصائيات في الجزائر، انخفاضًا في حجم استهلاك العائلات بمعدل 1.6 في المئة خلال الثلاثي الثاني لسنة 2019، مع تباطؤ في وتيرة تطور الاستثمار بعد تقلص معدل نموه بنسبة 4.2 في المئة؛ ما جعل معدل الناتج الداخل الخام يتراجع بنسبة 1.5 في المئة، بالإضافة إلى انكماش بـ0.3 في المئة؛ وهي أرقام تكشف عن الركود الاقتصادي الذي يشهده مختلف القطاعات.

وتكشف الإحصائيات عن معاناة المواطنين بسبب الزيادات التي شهدها مختلف المواد الاستهلاكية والخدمات بنسب فاقت في بعض المجالات 200 في المئة، وأشارت إلى أنه تم تسجيل ارتفاع في المؤشر العام للأسعار بنسبة 3.1 منذ بداية السنة الجارية، موضحةً أن العملة المحلية هوت قيمتها بنسبة 40 في المئة، مقابل أجور ثابتة لم تعرف زيادات منذ 2012؛ ما أدى إلى تسجيل تراجع خطير في القدرة الشرائية للجزائريين.

المحللة الاقتصادية نادية شهاب

وتعتبر المحللة الاقتصادية نادية شهاب، في تصريح أدلت به إلى “كيوبوست”، أن الحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير الماضي، أدى إلى اضطراب المؤسسات وتسريح العمال وتراجع الاستهلاك، متوقعةً أن يتواصل المنحى التصاعدي للأسعار؛ على اعتبار أن الجزائر لم تؤسس لاقتصاد منتج، وقالت إن الوضعية التي آل إليها الاقتصاد الجزائري سببها تفشي ظاهرة الفساد خلال فترة حكم الرئيس بوتفليقة.

وتابعت شهاب بأن انخفاض الناتج الداخلي الخام يرجع إلى الركود الاقتصادي الذي دخلته البلاد.. و”لولا مداخيل البترول؛ لدخلت الجزائر في أزمة اقتصادية شبيهة بأزمة اليونان”، منوهةً بأن الركود الاقتصادي سيؤدي حتمًا إلى الإفلاس؛ وهو ما أصبحت عليه الجزائر بعد لجوئها إلى التمويل الخارجي والهيئات المالية الدولية.

 اقرأ أيضًا: قطر والإخوان.. من تمويل الإرهاب في الجزائر إلى نهب نفطها بتواطؤ آل بوتفليقة

إن ما يحدث من إضرابات في قطاعات عديدة واحتجاجات مواطنين على غياب التنمية بمختلف محافظات البلاد، يضع الرئيس الجديد المنتظر بعد 12 ديسمبر المقبل، أمام مفترق طرق، وقد يجد نفسه في مواجهة أوضاع اقتصادية واجتماعية خطيرة أكثر من التحدي السياسي، على اعتبار أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد لا تقبل تأجيل البت فيها، وعلى العكس تستدعي إيجاد حلول استعجالية ولو بشكل مؤقت في شكل مهدئات؛ من أجل تجنب انفجار اجتماعي يأتي على الأخضر واليابس ويعيد الجزائر إلى نقطة البداية.

تخفيض الضريبة على الدخل وتحسين القدرة الشرائية.. من الأولويات

وفي السياق ذاته، يرى الاتحاد العام للعمال الجزائريين، أكبر تجمع نقابي في البلاد، أن تخفيض نسبة الضريبة على الدخل وتحسين القدرة الشرائية للعمال يعدان من الأولويات، مشدًدا على ضرورة الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال؛ لتتمكن الهيئة النقابية من الشروع في برنامج عملها الذي سيتمحور أساسًا حول تشخيص مشكلات المؤسسات وانشغالات العمال، بهدف تحسين ظروف العمل، ودراسة المسائل الاجتماعية والمهنية للعمال؛ خصوصًا ما تعلق بتحسين القدرة الشرائية وتخفيض الضريبة على الدخل.

المرشحون الخمسة لانتخابات الرئاسة الجزائرية

في المقابل، يؤكد المحلل أنس الصبري، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن ما يحدث في الجزائر العميقة من احتجاجات وإضرابات يومية يكشف عن مدى الضرر الذي ألحقه نظام الرئيس بوتفليقة بالجزائر والجزائريين، قائلًا إن نظام بوتفليقة اهتم باختلاس المال العام وتحقيق المصالح الشخصية بعيدًا عن تحمل المسؤولية، موضحًا أن استمرار الانسداد السياسي يهدد بثورة اجتماعية تزعزع استقرار البلاد.

اقرأ أيضًا: قائد أركان الجيش الجزائري يسعى لتحرير البلاد من قبضة “أذناب” باريس

وتابع الصبري بأن حملة محاربة الفساد يجب أن تتوسع إلى المحافظات والبلديات، على اعتبار أن “العصابة” وأذرعها المالية والاقتصادية، عمدت إلى اللجوء إلى المناطق النائية والداخلية؛ للاستيلاء على المشروعات بغير وجه حق على حساب المواطنين، مضيفًا أن حقوق السكان هضمها وزراء بوتفليقة، ورجال المال الفاسدون، منوهًا بأنه أمام عجز كل الجهات وفشل كل المبادرات والأطروحات في إيجاد حل للانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد منذ 22 فبراير الماضي، وظهور احتجاجات اجتماعية وعمالية؛ بسبب غياب التنمية وتجاهل ضروريات سكان المناطق الداخلية والنائية، وتدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة، يبدو الوضع العام في الجزائر لا يبشر بالخير، ما يستدعي تظافر جهود مختلف الفعاليات والأطراف بالتنازل عن بعض النقاط؛ من أجل إخراج البلاد إلى بر الأمان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة