الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الجدل حول الزي الديني في المدارس والفراغ الفلسفي في إندونيسيا

كيوبوست- ترجمات

ماكس لين♦ 

قال ماكس لين، الباحث في معهد دراسات جنوب شرق آسيا، إن هذا العام على وجه الخصوص كان هناك جدل حول إلزام الفتيات بارتداء الزي الإسلامي في المدارس الحكومية في إندونيسيا، بما في ذلك ارتداء الجلباب. حيث انعكس ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أثار ردود فعل من الحكومة ونقاشاً في وسائل الإعلام الرسمية.

اقرأ أيضاً: مسعى إندونيسيا المتأخر عن الركب للحد من ظاهرة “المتطرفات”

وقد تصاعدت الموجة الأخيرة من هذا الجدل، بعد أن انتشرت صورة من إحدى المجلات العامة تعبر عن رغبة الأمهات اللواتي لديهن فتيات في المدارس الحكومية في عدم إجبار بناتهن على ارتداء الجلباب.

وكانت الصورة التي فجَّرت الجدل المجتمعي عبارة عن فتيات إندونيسيات في المدرسة خلال فترة الثمانينيات بدون أغطية للرأس، ويرتدين تنانير بطول الركبة وبلوزات بأكمام قصيرة.

منشور لمديرة إحدى المدارس حول الزي المدرسي النموذجي تم توزيعه على الطلاب في بداية العام الدراسي

ولفت ماكس لين إلى أن كثرةَ عدد المدارس الحكومية الإندونيسية التي تطلب من الفتيات ارتداء ملابس دينية (أو محافظة) تغطي رؤوسهن وأعناقهن وصدورهن، مع تنانير طويلة وقمصان طويلة الأكمام وفقاً لقواعد الزي الإسلامي، وفي بعض الحالات حتى لو لم يكن هؤلاء الفتيات مسلمات، يشيرُ إلى حدوث تغييرات كبيرة في المجتمع.

اقرأ أيضاً: الحركة الجهادية في إندونيسيا: نظرة عامة

وليست هذه الصورة وحدها التي زادت من حدَّة الجدل. فقد وردت تقارير عن شكاوى من أولياء أمور إلى أعضاء البرلمانات المحلية بأن المعلمات قد ضغطوا على بناتهم لارتداء الجلباب. حيث حدث ذلك في جاكرتا، وأماكن أخرى، مثل بانتول ويوجياكارتا.

من جانبٍ آخر، أكدت الحكومة المركزية من خلال تصريحات متكررة، أن السياسة الرسمية هي عدم إكراه الفتيات على ارتداء الجلباب. بما يتسق مع اللائحة الوزارية رقم 45 لعام 2014 بشأن الزي المدرسي، والتي تنص على أنه يمكن ارتداء الزي الديني للمرأة المسلمة على أن يكون ذلك “بسبب معتقداتها الشخصية (الفردية)”.

مع بداية العام الدراسي في إندونيسيا وردت شكاوى حول إجبار الطالبات غير المسلمات على ارتداء الحجاب

ولعله من المستحيل معرفة مدى انتشار هذه الأفكار الدينية في إندونيسيا. فعلى الرغم من أن حكومة النظام الجديد موَّلت بسخاء المنظمات الدينية، فإن ممارساتها الاجتماعية كانت علمانية بشكلٍ واضح، وهي مفارقة تستحق التأمل بحسب لين.

اقرأ أيضاً: ماذا تعلمنا بعد 20 عاماً من هجمات بالي؟

فبدءاً من كتاب علي مورتوبو “25 عاماً من التحديث المتسارع” الذي تمت صياغته عام 1973، إلى الدفاع بقوة عن تنظيم الأسرة، واللوائح المتساهلة بشأن الزي المدرسي للفتيات، فقد تم احتواء كل هذا في إطار علماني.

غير أن التمسك العقائدي للنظام الجديد بتفسير أيديولوجية الدولة الرسمية، المبادئ الخمسة التي تؤكد على الامتثال والطاعة، قد أعاق بدوره أي تطور كبير في التفكير الليبرالي، سواء العلماني أو الديني.

♦زميل زائر في معهد دراسات جنوب شرق آسيا- معهد يوسف إسحق.

المصدر: معهد دراسات جنوب شرق آسيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة