الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الجبهة الشعبية الهندية.. نافذة على التطرف

ما دور جماعة الإسلام والإخوان المسلمين بقيادة كل من المودودي وسيد قطب في توفير البيئة الحاضنة للتطرف الإسلاموي في الهند؟

كيوبوست- ترجمات

غلام رسول ديلفي♦

استنسخ المنظِّر الإسلامي الهندي سيد أبو الأعلى المودودي، تجربة حسن البنا في تأسيس الجماعة الإسلامية في الهند، والتي ألهمت العقيدة الحاكمية -هيمنة الإسلام على العالم- للحركات الإسلامية العالمية؛ ومنها الثورة الإسلامية في إيران، واكتسبت زخماً كبيراً في الجيل الصاعد من المسلمين الهنود. تنتقد هذه العقيدة كل أشكال الحكم الليبرالي والديمقراطي، وترى أنه شرك. وعلى سبيل المثال، هكذا فسَّر سيد قطب، في شرحه الشهير للقرآن بكتابه “في ظلال القرآن”، هذا الجزء من الآية 44 من سورة المائدة: “وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ”.

غلاف كتاب “في ظلال القرآن”

حوَّل هذا التفسير المتطرف للآية الإسلام ليصبح دين السيادة السياسية؛ مما خلق الفوضى في العالم الإسلامي لعقود. وبقيت الهند محصنةً ضد هذا التهديد بفضل الإسلام التعددي للصوفيين، إلى أن ولدت الجماعات المتطرفة والمنظمات الإسلامية السياسية من رحم الجماعة الإسلامية التي كانت تعمل تحت وصاية الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: كيف يستغل تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية الجدل حول النبي في الهند؟

بدأ هذا التيار بالصعود في التسعينيات في ولاية كيرلا مع ظهور جماعة “مسلم آيكا سانغام” المتطرفة، بقيادة فاكوم مولوي المتأثر بأفكار سيد قطب وحسن البنا، والذي دعا إلى السلفية المتشددة، وأبعد مسلمي كيرلا عن المهرجانات المحلية غير الإسلامية. وانحرف أتباعه بالتدريج عن المسلمات والمبادئ الإسلامية التي تعكس التراث الإسلامي لولاية كيرلا التي استقر فيها الصحابي مالك بن دينار الذي أعلن ومارس فكرة “جهاد النفس”، وأظهر تقبلاً وتسامحاً كبيراً مع التقاليد الدينية الموجودة في الهند، وكان يحفظ فصولاً من الإنجيل إلى جانب القرآن. وهذا ما جعل كيرلا مثالاً للتعايش السلمي مع أتباع الديانات الأخرى في الهند. واليوم من الواضح أن الإسلاميين المتطرفين في كيرلا قد هيمنوا على الإسلام التعددي الذي أسس له مالك بن دينار، ودفعوا بقسم كبير من مسلمي كيرلا إلى التطرف الديني تحت شعار “الجهاد في سبيل حقوق المسلمين”.

واليوم هنالك مجموعتان رئيسيتان من المسلمين في كيرلا؛ المسلمون السُّنة والمسلمون المجاهدون. والمجاهدون كثيراً ما ينخرطون في اشتباكات على خلفية دينية أو طائفية. وبفضل الدعم المالي الهائل من بعض دول الخليج، نجحت المنظمات المتطرفة إلى حد كبير في استمالة الشبان المسلمين البسطاء في جنوب الهند. وهذا ما دفع بمسلمي كيرلا الوسطيين إلى الشعور أن الروح التعددية التي ورثوها عن أسلافهم قد تعرضت إلى الاختطاف بينما كان الفكر الإخواني ينتشر في جنوب الهند.

المناهج الجامعية تثير خلافات بين الطلاب السُّنة والوهابيين في جامعات كيرلا- “ذا نيوز مينيت”

كانت الجبهة الشعبية في الهند في مقدمة حركات الإسلام السياسي المتطرفة، وتورطت في العديد من حوادث التطرف العنيف؛ منها قطع يد مدرس مسيحي في إيدوكي في ولاية كيرلا، وتأسيس وإدارة منظمة “وحدة الدولة الإسلامية في الهند”. وترجع جذور الجبهة الشعبية الهندية إلى جبهة التنمية الوطنية؛ وهي منظمة حكومية تأسست بعد عامَين من هدم مسجد بابري، ونشطت في كيرلا في التسعينيات بهدف حماية المجتمع المسلم.

اقرأ أيضاً: كيف تتعامل الهند مع الإسلام السياسي؟

واليوم، تواجه الجبهة الشعبية في الهند حملة قمع على مساحة الهند، ويتعرض قادتها إلى الاعتقال والملاحقة؛ حيث تم اعتقال رئيس الجبهة أوما عبدالسلام، إلى جانب عدد كبير من قياداتها المحلية في العديد من المدن الهندية على خلفية تحقيق بوجود علاقة بين الجبهة والدولة الإسلامية ومنظمات إرهابية أخرى. وفي رد فعلها على حملة الاعتقالات التي شنتها الحكومة، أعلنت الجماعة المتطرفة ما سمَّته “الانفجار المفاجئ” الذي أدى إلى أعمال عنف ومواجهات وإلقاء الحجارة. وتؤكد الحكومة الهندية تورط الجبهة الشعبية في أعمال مخلة بأمن البلاد، واتهم المحققون الجماعة باتباع أجندة سرية مستوحاة من الجهاد المتطرف، واتهموا قادتها بتلقي تدريبات على صنع واستخدام المتفجرات، بنشر شعور الضحية بين الشباب المسلم.

اقرأ أيضاً: لماذا تعلق منظمة التعاون الإسلامي على شؤون الهند الداخلية؟

ويبقى السؤال المطروح هنا هو: هل مجرد حظر التنظيمات الإسلامية المتطرفة مثل الجبهة الشعبية في الهند سيضع حداً للتطرف في البلاد؟ وهل أدت حملة القمع التي شنتها الحكومة الهندية على الداعية الإسلامي الراديكالي ذاكر نايك، ومؤسسة الأبحاث الإسلامية التابعة له، إلى تحقيق أي تطور ملموس في جهود مكافحة التطرف أو استئصاله من الهند؟

في الواقع، إن مثل هذه الحملات ستكون عديمة الفائدة ما لم يتم تطوير بديل أفضل بطريقة منهجية كتطور عضوي في المجتمع. ولا بد من إتاحة الفرصة للمسلمين الهنود لتعزيز إسلامهم التعددي من خلال المدارس الدينية والمؤسسات الصوفية والمؤسسات التعليمية العصرية من أجل إنقاذ عقول المسلمين الشباب القابلة للتأثر بحملات التضليل. وبسبب الموارد الشحيحة التي تمتلكها هذه الكيانات، لا يوجد في الأفق ما يدعو إلى التفاؤل في نجاحهم بهذه المهمة الضخمة ما لم تكن لدى الحكومة إرادة حقيقية لإنجاحها.

♦كاتب عمود في موقع “نيو إيج إسلام”، وعالم هندي إسلامي.

المصدر: نيو إيج إسلام

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة