الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجامعة الأمريكية في بيروت.. تاريخ عريق وتحديات غير مسبوقة

أعلنت الجامعة العريقة الاستغناء عن 850 من موظفيها.. في ظل تراجع مداخيلها من الدولار بنسبة 60%

كيوبوست

لم تشهد الجامعة الأمريكية في بيروت منذ تأسيسها عام 1866 أزمة مثل التي تشهدها اليوم؛ حيث شهدت باحاتها قبل أيام تظاهرات لنحو 850 من موظفيها المفصولين تعسفياً ضمن سياسة الترشيد، في محاولة للحصول على حقوقهم عقب سنوات قضوها في خدمة الجامعة، والمستشفى الخاص بها.

وتصنَّف الجامعة الأمريكية ببيروت باعتبارها ثاني أفضل الجامعات على مستوى الوطن العربي، وفي المرتبة 220 عالمياً، حسب تصنيف مؤسسة “كيو إس” البريطانية العالمية المتخصصة في التعليم العالي.

الدكتور فضلو خوري

وفي رسالته التي وصِفت بالمؤلمة إلى الأساتذة والعاملين، توقع الدكتور فضلو خوري، رئيس الجامعة الأمريكية، انخفاض مداخيل الجامعة من 609 ملايين دولار إلى 249 مليون دولار السنة المقبلة؛ وهو ما يعني خسارة الجامعة 60% من مداخيلها، في وقتٍ قدمت فيه السفارة الأمريكية 10 ملايين دولار دعماً للجامعة مؤخراً.

رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري، طلب من قوات الجيش اللبناني التدخل ومنع المحتجين من إحداث شغب أو تخريب بمقر الجامعة في منطقة رأس بيروت، والتي تشهد على فترات متقاربة تظاهرات محدودة للمفصولين أحياناً، وتظاهرات حاشدة أحياناً أخرى، مع انضمام قوى مدنية إليهم.

العدد الأكبر للمفصصولين من العاملين في المستشفى

حقوق مُهدرة

طلب رئيس الجامعة الاستعانة بالجيش اللبناني جاء “بعد تهديد أحد المفصولين بإشعال النيران في نفسه داخل الجامعة”، حسب أستاذ بارز يعمل في الجامعة منذ سنوات، تحدث إلى “كيوبوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، مشيراً إلى أن ما حدث من تفاصيل في قرار الاستغناء خالف ما قيل في البداية عن منح كل الحقوق للموظفين؛ حيث جرى تقسيم المستغنى عنهم إلى فئتَين؛ “الأولى التي خدمت أقل من 10 سنوات وانتُقص مما ستحصل عليه، والثانية التي عملت أكثر من 10 سنوات”.

اقرأ أيضًا: وزيرة الإعلام اللبناني لـ”كيوبوست”: كل شخص أخل بأموال الشعب سيحاسب!

د.حسن حلاق

من جهته، قال المؤرخ اللبناني والأستاذ الجامعي الدكتور حسن حلاق، لـ”كيوبوست”: “إن الجامعة الأمريكية في بيروت قامت بدور علمي كبير على مدار سنوات، ومرَّت بصعابٍ عديدة؛ لا سيما خلال فترة الحرب الأهلية 1975- 1990 التي عاشت فيها تحديات أمنية جسيمة، وشهدت اغتيال عدد من المسؤولين القائمين عليها؛ لكن هذه المرة الوضع مختلف وأصعب، لأن لبنان لم يصل يوماً عبر تاريخه إلى هذه الحالة من السوء والتدهور.

وأضاف حلاق أن الجامعة تخسر بسبب فارق سعر الصرف وتزايده بصورة كبيرة منذ شهر أكتوبر الماضي؛ وهو أمر ارتبط بشكل واضح بالقفزة الهائلة للسعر من 1500 ليرة مقابل كل دولار إلى 8 آلاف و10 آلاف ليرة للدولار الواحد، الأمر الذي أوجد فجوة وأزمة خاصة، وأن معاملات الجامعة والمستشفى لا تزال تتم على أساس سعر الصرف الرسمي؛ بل تقوم الجامعة بناءً على التزاماتها المسبقة بسداد أجور بعض أساتذتها الأجانب والأطباء بالدولار، مما يضاعف من خسائرها.

وشدد د.حلاق على أن مستشفى الجامعة شهد هو الآخر استقالات لأطباء في الفترة الأخيرة فضلوا السفر خارج لبنان والتوجه نحو الخليج؛ خصوصاً أنهم كفاءات مطلوبة، وسيتم تقديرهم على عكس ما يحدث في لبنان.

 اقرأ أيضًا: أزمة السفيرة الأمريكية تكشف عن سيطرة “حزب الله” على القضاء في لبنان

بين المطرقة والسندان

“العاملون في الجامعة بين المطرقة والسندان؛ فصمتهم عن فصل زملائهم والاستغناء عنهم أمر غير إنساني، والضغط على الجامعة يخدم سياسة (حزب الله) وحركة أمل، المتسببَين في ما وصل إليه لبنان اليوم من سوء أوضاع دفعت الجامعة إلى هذا القرار الصعب”، بهذه العبارة وصف أستاذ الجامعة الأمريكية، الذي تحدث إلى “كيوبوست”، وضع الأساتذة ونقاشاتهم؛ رداً على القرار الأخير.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

يقول الأستاذ الذي عمل بالجامعة منذ سنوات: “إن الأزمة بدأت بتلكؤ الحكومة اللبنانية في سداد 130 مليون دولار متأخرات لمستشفى الجامعة”، وبدأ الحديث عن إجراءات موجعة مع تفاقم أزمة سعر الصرف في أبريل، وبداية انتشار فيروس كورونا، ليفاجأ الجميع بقرار الاستغناء الصادر نهاية الأسبوع الماضي، والذي لم يتم التشاور حوله إلا بنطاق محدود للغاية بين رئيس الجامعة وآخرين.

يؤكد الأستاذ الجامعي عدم صحة صرف رواتب جميع العاملين في الجامعة بالدولار، مؤكداً أن هذا الأمر “يقتصر على رئيس الجامعة الذي يصل راتبه إلى 800 ألف دولار سنوياً، وبعض الشخصيات التي لا يزيد عددها على 30 شخصاً بأقصى تقدير من القيادات”، بينما يتقاضى الباقون رواتبهم بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الرسمي.

جانب من تظاهرات المفصولين- وكالات

تعويضات مستحقة

المحامي اللبناني علي برجي

حسب المحامي اللبناني علي برجي، فإن الحد الأدنى للصرف التعسفي يبلغ 3 أشهر ويصل إلى 12 شهراً، حسب عدد سنوات الخدمة، بالإضافة إلى معاش الضمان الاجتماعي، وأشهُر الإنذار المستحقة بشكل فوري وتصل إلى 4 أشهر لكل من أمضى في الخدمة أكثر من 9 سنوات، وهذه المستحقات تكون واجبة السداد الفوري.

وأضاف برجي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أنه “في حالة الجامعة الأمريكية فلا يمكن الاستغناء عن هذا العدد الكبير تعسفياً إلا إذا كانت الجامعة ستغلق أبوابها أو تقترب من الإفلاس؛ وهو ما لا يتوافر في هذه الحالة، ومن ثمَّ يمكن إعادة المفصولين إلى أعمالهم بأحكام قضائية”.

لا يتوقع المؤرخ اللبناني حسن حلاق، إغلاق الجامعة الأمريكية ببيروت، أو تقليص الدراسة فيها، باعتبارها رمزاً لبنانياً أمريكياً لا يمكن المساس به، مشيراً إلى أن مجلس الأمناء الخاص بالجامعة سيتحرك، وما جرى اتخاذه من قرار بتسريح 850 موظفاً وإدارياً، قد يكون بمثابة جرس إنذار لسوء الأوضاع؛ لا سيما جهة “تخمة الموظفين”، وهي مشكلة يعانيها مختلف المؤسسات في لبنان؛ خصوصاً أن رئيس الجامعة لم يكن ليتخذ مثل هذا القرار، ويقوم بتنفيذه “دون أن يتمتع بغطاء سياسي”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة