الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

التَشَيُّع السياسي.. وسيلة إيران لتبرير غاية السيطرة على إفريقيا

تقدم طهران المساعدات إلى فقراء الغرب الإفريقي ثم تبدأ في دعوتهم إلى التشيُّع

كيوبوست

تعمل إيران دائمًا على محاولة السيطرة والتحكم في بؤر بعينها بدول أخرى، فإذا لم تجد تلك الجماعات التي تتوافق مع أفكارها، تصنع هي تلك الجماعات، و”التشيُّع” هو إحدى تلك الوسائل، ومن خلاله تحاول التوغل في الدول.. من هنا تأتي أهمية إفريقيا بالنسبة إلى المخططات الإيرانية لنشر التشيع السياسي؛ حيث تواجه إيران معارضة كبيرة لأفكارها ومخططاتها من قِبَل الدول العربية سُنية المذهب، ولذا اعتبرت طهران أن إفريقيا هي المكان المناسب لتنفيذ مخططات التشيُّع ونقل دعواتها بالثورة العنيفة كما حدث في طهران عام 1979، فمن خلال ذلك يمكن لها تكوين تابعين لها خارج إطار الدول العربية السُّنية؛ فالقارة السمراء عمومًا بها قرابة 1.2 مليار شخص، نصفهم تقريبًا من المسلمين، وإذا كانت إيران تمد أياديها في الدول العربية عبر جماعات مسلحة؛ مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، فالطريق في إفريقيا يبدو أكثر يُسرًا بالنسبة إليها لأسباب عدة.

اقرأ أيضا: إيران ما زالت تشكِّل تهديدًا للغرب

تاريخيًّا، اعتمدت إيران في نشر التشيُّع في البداية على المهاجرين اللبنانيين من الشيعة، الذين اتجهوا إلى دول غرب إفريقيا وقت الحرب الأهلية اللبنانية. ويقول الباحث عبد الملك على الحامدي: “إن التشيع بدأ في غانا مثلًا بعد قيام الثورة الإيرانية؛ عن طريق مساعدة المسلمين السُّنة، حتى لا يجدوا أمامهم مَن يقدم لهم المساعدات العينية والأموال سوى الشيعة، ومع ازدياد هجرات اللبنانيين بدأت الاحتفالات الدينية الشيعية؛ ما أدى إلى تقدير الشيعة في غانا مثلًا بنحو 1.18 مليون شيعي، وبين 5 و10 ملايين في نيجيريا”.

تعتبر منطقة غرب إفريقيا تحديدًا، مثالية بالنسبة إلى إيران؛ لكي تنفذ فيها مخططات التشيُّع، وتشمل هذه المنطقة دولًا منها نيجيريا وموريتانيا وغانا وإريتريا والسنغال؛ حيث تهتم إيران أكثر بالدول التي يشكل فيها المسلمون أغلبية، وبالطبع هناك عدة عوامل جعلت إيران تضع دول هذه المنطقة نصب أعينها؛ من أجل تنفيذ مخططاتها، وتتمثل هذه العوامل في غياب الدور السُّني في هذه المنطقة؛ حيث تستغل إيران هذه النقطة وتوجه أحاديثها إلى حكومات المنطقة باعتبار أن الفكر الشيعي هو البديل الأمثل للفكر السُّني، الذي وصم بالإرهاب في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه النقطة متصلة أيضًا بالدور العربي القليل نسبيًّا في تأثيره على شعوب غرب إفريقيا، كما أن نسب التعليم المتدنية والخدمات الصحية القليلة تسهمان كثيرًا في زيادة قدرة إيران على نشر دعوتها.

اقرأ أيضًا: الحرس الثوريالإيراني على قائمة الإرهاب

النقطة الأهم ضمن الأمور التي تستغلها إيران لنشر التشيع هي الفقر؛ حيث تعتمد طهران بشكل كبير على العامل الاقتصادي من أجل الدخول إلى عقول المواطنين في هذه المنطقة؛ حيث تعاني دول الغرب الإفريقي الفقر والجهل، ويعتبر مركز المرجع لدراسات الإسلام الحركي، أن الفقر والجهل “يفسحان المجال للنشاط الدعوي الشيعي القائم على منظومة متكاملة من العمل الطبي والتعليمي في بيئة تسمح بتمرير معتقدات شيعية خالصة باسم الإسلام لدى البسطاء ومحدودي الثقافة الدينية”؛ ما يعني أن أية خدمات طبية وإنسانية تقدمها إيران في هذه المنطقة ليست إلا لنشر مخططاتها السياسية التي ترتدي قناع الدعوية ولا علاقة لها بالأعمال الإنسانية التي تقدمها دول أخرى لفقراء إفريقيا.

اقرأ أيضًا: سياسة المصالح الخبيثة بين إيران وتركيا

 

تقول إحصائيات البنك الدولي عن الفقر في إفريقيا: إن 388 مليون شخص، أي 43% من مجمل السكان الأفارقة، كانوا يعيشون في فقر مدقع عام 2012، وفي غانا مثلًا بلغت نسبة الفقر 21% في العام نفسه، وهي أرقام تجعلنا نفكر إلى أي مدى تعتبر إفريقيا؛ خصوصًا دول الغرب الإفريقي، أرضًا خصبة لنشر أي فكر، ما دام هناك مَن يريد ذلك، وتستغل إيران هذا الفقر في مدّ نفوذها الشيعي. ويؤكد مركز المزماة للدراسات والأبحاث أن إيران تعمل على “نشر المذهب الشيعي، ودعم وتحريك الشيعة في المنطقة؛ بهدف خلق قواعد محلية موالية لإيران باعتبارها مرجعية حوزتها الدينية، من أجل الضغط على الحكومات الوطنية والعمل في مواجهة المصالح الغربية في إفريقيا”.

من دلائل استغلال الفقر، قيام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بافتتاح مستشفى في العاصمة الأوغندية كامبالا، بأموال إيرانية، كما تقدم طهران خدمات طبية في زيمبابوي وتعمل على إحدى المصحات الشهيرة هناك، كما يقول تقرير نُشر على موقع “العربية.نت“، وزار ظريف إفريقيا في 2014 و2015 و2016؛ كي يوطئ علاقات بلاده بهذه الدول.

اقرأ أيضًا: حزب الله.. ذراع إيران التي تعبث بأمن لبنان!

تشمل فكرة استغلال الفقر في هذه الدول عدم وجود تعليم جيد؛ وهو ما أدى بإيران إلى افتتاح فروع لجامعة المصطفى، والتي تعمل من خلالها على نشر شعاراتها وأنشطتها الفكرية والدينية، حيث تُدار هذه الجامعة بفروعها بإشراف من المرشد خامنئي.

واستغلال الأوضاع الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بدأ مع وصول هاشمي رفسنجاني إلى الحكم سنة 1989؛ حيث عمل على توجيه استثمارات إيرانية إلى إفريقيا، وتنامت هذه الاستثمارات حسب المعهد الدولي للدراسات الإيرانية؛ حتى وصل الأمر إلى تأسيس إيران لمصنع “خودرو” للسيارات في السنغال عام 2007، وتصدر إيران منه السيارات إلى سائر الدول الإفريقية.

ومن النقاط السابقة يبدو أن إيران تركز كثيرًا على أن يكون الفقر -أحد دوافع الإرهاب- المدخل الذي تعمل من خلاله على نشر التشيُّع في الغرب الإفريقي، فكل المساعدات التي تقدمها في هذه المنطقة هي مجرد واجهة لنشاطها الدعوي الذي يهدف في الأساس إلى خلق نفوذ قوي لها وظهير يساند مخططاتها في قارة شاسعة كإفريقيا التي تعتبر أرضًا خصبة لمشروعات الدولة الشيعية التي تعادي الجانب الأكبر من دول العالم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة