الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

التيار الوطني الحر.. رفقاء العماد عون غاضبون

القيادي السابق في التيار بسام الهاشم يشرح في مقابلة مع "كيوبوست" أسباب الغضب من الرئيس وصهره والقرارات المنفردة التي غيَّرت المبادئ الراسخة

كيوبوست

وسط صخب الأحداث في لبنان والفجوة الواسعة بين الشارع والسياسيين، تبدو فجوة أخرى داخل التيار الوطني الحر، الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعائلته، وفي مقدمتها زوج ابنته ورئيس التيار راهنًا الوزير جبران باسيل، وزير الخارجية اللبناني الذي يرى عدد غير قليل من اللبنانيين أنه أحد المسؤولين عما وصلت إليه الأوضاع راهنًا ليس فقط في لبنان؛ ولكن أيضًا في التيار الذي عانى تشققات دفعت مجموعة من قياداته الداخلية إلى الخروج والانخراط في تشكيل خط تاريخي، اعتراضًا على سياسات باسيل الذي وصل إلى رئاسة التيار خلفًا لوالد زوجته في سبتمبر 2015 قبل أن يُعاد انتخابه مرة أخرى بالتزكية، الصيف الماضي.

متظاهرون يرفعون الأعلام اللبنانية وسط بيروت- الصورة من وكالة الأنباء الألمانية

يروي بسام الهاشم، وهو أحد القيادات المنشقة عن التيار ومن مؤسسي التيار الوطني، الخط التاريخي، في مقابلة مع “كيوبوست”، كواليس ما حدث في السنوات الماضية، قائلًا: “جذور الأزمة التي يعيشها التيار اليوم ترجع إلى 5 سنوات بالوراء، عندما قرر العماد ميشال عون الانسحاب من رئاسة التيار وبدء عملية التوريث لجبران باسيل. صحيح أنه اتبع مظهرًا ديمقراطيًّا بوجود منافسة بين زوج ابنته وابن أخته في البداية قبل أن يكون جبران باسيل منفردًا في الانتخابات بعد انسحاب نجل شقيقته لصالح جبران الذي كان واضحًا للغاية أن هناك رغبة في تسليمه مقاليد قيادة التيار، ومن هنا بدأ الحديث عن وجود حالة عدم رضا؛ فالتيار ليس ملكًا للعماد عون وعائلته، ولكن هو مؤتمن عليه، وجميع أعضاء التيار لهم حق فيه، وما حدث في انتخابات رئاسة التيار في 2015 كان ترسيخًا لمبدأ إدارة التيار وَفق شؤون عائلية، وهو أمر ليست له علاقة بمبادئ سيادة القانون والديمقراطية التي يفترض أن تكون سائدة بين أعضائه”.

اقرأ أيضًا: لبنان يدخل أزمة صرف خانقة مع اختفاء الدولار

وأضاف الهاشم أن جبران باسيل عندما تسلَّم رئاسة التيار أراد إدخال تعديلات جوهرية بقواعد العملية السياسية داخل التيار؛ فاختزل صلاحيات اللجان المركزية والمجلس السياسي بالتيار، لتكون السلطة بيده، وترافق مع هذا الأمر وجود تضييق على المناضلين التاريخيين بالتيار والذين رأى في بعضهم منافسين محتملين له على رئاسة التيار؛ فقام ببعض التصرفات المخالفة للوائح معهم، وهو ما دفع البعض إلى تقديم استقالات من التيار وتشكيل تيار آخر يضم القيادات التاريخية. وعندما حاول البعض اللجوء إلى العماد عون، أرسل ما يفيد عدم رغبته في التدخل في هذا الأمر؛ وهو ما زاد من الاستقالات التي تم تقديمها.

بسام الهاشم

وأكد القيادي السابق بالتيار الوطني الحر أن جبران باسيل تسلم التيار وهو يحظى بقبول في الشارع اللبناني؛ لكن تصرفاته تسببت في حالة غضب لدى قطاعات عديدة من أعضاء التيار وداعميه؛ بدأها من كلمة تنصيبه التي تحدث فيها عن كون التيار أكبر تجمع مسيحي في لبنان، على الرغم من الالتزام الأساسي الذي توافق عليه أعضاء التيار وهو خيار الدولة العلمانية الديمقراطية، فضلًا عن وجود مسلمين ودروز في عضوية التيار؛ لكن جبران لديه رؤية في الإبقاء على نظام المحاصصة الطائفي، كي يستفيد منه مستقبلًا ويصعد إلى رئاسة الجمهورية، وينظر فقط إلى مَن يمكن أن ينافسه على هذا المنصب ويسعى لإبعاده ويدخل في صراعات معه.

أما سبب الدعم الذي يلقاه جبران باسيل من “حزب الله” في الوقت الحالي، فيرجعه الهاشم إلى قيام الحزب برد الجميل للعماد عون عن موقفه السابق في وثيقة فبراير 2006، التي اندلعت بعدها الحرب بشهور قليلة؛ حيث ساند العماد عون موقف الحزب، ومن ثَمَّ دعم صهر عون الآن هو نوع من أنواع رد الجميل على هذا الموقف؛ لكن مع اختلاط الأوراق اليوم وما يحدث في الشارع ربما يكون هناك تحولات أخرى؛ خصوصًا أن جبران باسيل لم يعد يمثل الأكثرية المسيحية الحقيقة؛ وهو ما كان يستند إليه من قبل، فضلًا عن وجود انقسامات حتى في دائرة بيت الرئيس بين صهرَيه.

اقرأ أيضًا: مجلس النواب اللبناني بلا موعد انعقاد وسط جدل قانون العفو

يقول القيادي السابق بالتيار الوطني الحر إن تصرفات جبران باسيل تنتقص من صورة الرئيس؛ فهو يتعامل وكأنه يدير البلاد محل الرئيس، وهذا الأمر غير مقبول؛ فاللبنانيون اختاروا الرئيس للحكم ولم يقوموا باختيار الرئيس وصهره في نفس المنصب، فلم يستطع باسيل المحافظة على المسافة التي يفترض وجودها بينه وبين الرئيس؛ مما نال من صورة العماد عون.

وحول ما يتردد عن الثراء المفاجئ لجبران باسيل في السنوات الأخيرة، يؤكد الهاشم أن هناك مطالبات واضحة بوضع أموال وعقارات وممتلكات جميع السياسيين الذين تعاقبوا على السلطة منذ عام 1992 وحتى اليوم رهن الحجز الاحتياطي؛ للتحقيق، وإذا ثبت أنهم حصلوا عليها بطرق مشروعة تُعاد إليهم على الفور ويتم الاعتذار لهم، مشيرًا إلى أن جبران باسيل تملَّك كمًّا كبيرًا من الأراضي في فترة زمنية ليست طويلة.

جبران باسيل

وأضاف القيادي السابق بالتيار الوطني الحر أن جبران يمتلك شركة تعاقدات هندسية، وكانت شركته من الشركات التي أسهمت في إعادة إعمار الضاحية الجنوبية بعد العدوان الإسرائيلي في 2006، وهنا يمكن أن تكون هناك شكوك حول الطريقة التي أُسندت بها مسألة إعادة الإعمار إلى شركته، وما إذا كانت نزيهة وَفق منافسة شريفة مع باقي الشركات المماثلة أم أن الأمر ارتبط بكونه نسيبًا للعماد عون.

شاهد: تظاهرة ليلية تجوب شارع الحمرا

يتذكر الهاشم لحظة عودة العماد ميشال عون، من منفاه في فرنسا عام 2005، وكيف كان التيار واعدًا بقدرته على ضم لبنانيين من مختلف الطوائف على أساس الدولة العلمانية القائمة على الديمقراطية، وما حدث بعدها من نشاطات للتثقيف السياسي والتعريف بالحقوق والواجبات لسنوات قبل أن يتبدد الأمر مع وصول جبران باسيل إلى رئاسة التيار وتحويله ليكون تيارًا مدافعًا عن المسيحيين فقط، حتى في خطاباته الرسمية؛ من أجل البدء في سباق مبكر لخلافة العماد عون في رئاسة الجمهورية، والتي لا يرى منافسًا له فيها سوى سمير جعجع حاليًّا، محذرًا من تداعيات هذا الأمر على مستقبل التيار؛ خصوصًا أن البعض يقبل على مضض تصرفات الوزير باسيل، احترامًا للعماد عون؛ لكن في المستقبل عندما يكون بمفرده سيتحول القبول على مضض إلى رفض قاطع يهدد مستقبل التيار بالكامل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة