الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

التوتر يسود السودان

البرهان يعلن وقف التفاوض مع القوى السياسية وانتخابات عامة خلال 9 أشهر.. وقوى إعلان الحرية والتغيير تعلن العصيان العام في السودان

كيوبوست

لا يزال طريق استقرار السودان طويلًا، لا تخرج الدولة من أزمة إلا ووقعت في أخرى أكبر؛ فبعد الاتفاق بين القوى المدنية والقوى العسكرية على خلع نظام عمر البشير الإخواني في أبريل الماضي، وعزل جميع قيادات حزب المؤتمر الوطني وأتباعه من حزب المؤتمر الشعبي، دخلت جميع القيادات العسكرية والمدنية في حوار للاتفاق على المسار السياسي في السودان خلال المرحلة المقبلة، بينما كانت هناك أخبار عن خطوات إيجابية في كل جلسة حوار وبعدها مناقشة الخلافات في جلسات أخرى، ولكن وسط عدم الوصول إلى اتفاق نهائي كانت تظهر رغبة جميع القوى في الوصول إلى صيغة نهائية مرضية للشعب السوداني، وكان يحاول أتباع تنظيم الإخوان بعد سقوط عمر البشير إثارة الفوضى؛ حتى لا تسير الدولة في إجراءاتها الدستورية.

ولكن التطورات الأخيرة، التي بدأت في 3 يونيو الجاري، نسفت الحوار بين قيادات قوى الحرية والتغيير وقيادات المجلس العسكري الانتقالي.

كانت البداية عندما سمع المعتصمون أمام وزارة الدفاع انفجارات، وبعدها قامت القوات بغلق الطرق المؤدية إلى معسكر الاعتصام، وبعدها قامت قوات الأمن ببدء فض الاعتصام.

الفريق شمس الدين كباشي

بينما نقلت وكالة “رويترز” عن الفريق شمس الدين كباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري، قوله إن هناك عناصر إجرامية قرب منطقة اعتصام الخرطوم هي التي كانت مستهدفة في هجوم لقوات الأمن، ونفى أن تكون السلطات تحاول فض الاعتصام، وأكد أن المجلس ما زال ملتزمًا بالمحادثات مع المحتجين ومستعدًّا لعقد اجتماع قريبًا.

اقرأ أيضًا: وقائع انهيار الاقتصاد السوداني في عهد البشير

وأغلقت قوات الأمن السودانية الشوارع في وسط الخرطوم، وانتشرت بأعداد كبيرة؛ في محاولة للسيطرة على الوضع الذي بدأ في طريقه إلى الفوضى.

ونقلت “رويترز” أن آلاف المحتجين أغلقوا طرقًا بالحجارة والإطارات المشتعلة في مدينة أم درمان؛ اعتراضًا على محاولات فض الاعتصام في العاصمة الخرطوم.

وأعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير وقف الاتصالات السياسية مع المجلس العسكري، ودعت إلى العصيان المدني الشامل والمفتوح، مؤكدةً أن المجلس يتحمل المسؤولية الجنائية عن الدماء منذ 11 أبريل 2019.

وطالب “تجمع المهنيين” بخروج المواطنين السودانيين في كل ميادين السودان والتظاهر السلمي، مع مواصلة الدعوة إلى إغلاق كل الطرق الرئيسية وشلّ الحياة العامة تمامًا بما يشمل حتى المؤسسات الحيوية.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية مقتل أكثر من 35 متظاهرًا وجرح المئات خلال تحركات القوات الأمنية يوم 3 يونيو الجاري؛ الأمر الذي دعا النائب العام الوليد سيد أحمد محمود، إلى إصدار قرار بتشكيل لجنة من رؤساء نيابات عامة ووكلاء أعلى نيابات ووكلاء أوائل نيابات وممثلين للشرطة وممثلين للقضاء العسكري؛ للتحقيق في الأحداث التي وقعت بمنطقة القيادة العامة للقوات المسلحة.

اقرأ أيضًا: السودان يعرف عَدُوَّه مِن صَديقِه

وفاجأ الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الجميع، في بيان له، خلال الساعات الأولى من صباح يوم 4 يونيو الجاري، بعد التطورات الدموية، بوقف التفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير والدعوة إلى انتخابات عامة خلال 9 أشهر على الأكثر، بتنفيذ وإشراف إقليمي ودولي، وتشكيل حكومة تسيير مهام؛ لإدارة الفترة الانتقالية لتنظيم الانتخابات في غضون 9 أشهر، وتهيئة البيئة المحلية والإقليمية والدولية لقيام الانتخابات بما يُمَكِّن الشعب السوداني من اختيار قيادته بكل شفافية، وحمَّل القوى السياسية المسؤولية في إطالة أمد التفاوض، ومحاولة إقصاء القوى السياسية والقوى العسكرية والانفراد بحكم السودان لاستنساخ نظام شمولي آخر يُفرض فيه رأي واحد يفتقر إلى التوافق والتفويض الشعبي والرضا العام. وأكد البرهان أن القوات المسلحة لن تقف عقبةً في وجه التغيير، وأنه سيقوم بتسليم مقاليد الحكم لمَن يختاره الشعب، داعيًا النيابة العامة إلى التحقيق في أحداث العنف ومقتل المتظاهرين بساحة الاعتصام.

وأكد مدني عباس مدني، القيادي في المعارضة السودانية، رفضهم خطة المجلس العسكري إجراء انتخابات خلال 9 أشهر، واستمرار العصيان المدني. ودعا حزب الأمة السوداني الشعب إلى النزول إلى الشوارع، وإقامة عشرات الاعتصامات داخل وخارج العاصمة؛ لحماية ثورته.

وأدان كثير من دول العالم الأحداث الأخيرة في السودان؛ إذ تقدمت ألمانيا وبريطانيا بطلب إلى مجلس الأمن؛ لعقد جلسة مغلقة طارئة يوم الثلاثاء 4 يونيو الجاري لمناقشة الأزمة بعد مقتل 35 شخصًا. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة: “إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش، يندد بقوة بالعنف وبتقارير عن استخدام قوات الأمن السودانية القوة المفرطة ضد المدنيين”.

وكتب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية تيبور ناجي، في حسابه عبر “تويتر”: “ندين هجوم العسكر السودانيين على المحتجين السلميين في الخرطوم”.

وقالت المتحدثة باسم الشؤون الخارجية للمفوضية، مايا كوتسيانتيتس: “قلقنا على الشعب السوداني يبقى، وطلبنا مرارًا تسليم السلطة إلى المجلس المدني”.

وأضافت المتحدثة باسم الشؤون الخارجية للمفوضية: “نحن قُلنا مرارًا إنه لا يوجد أي تبرير لاستخدام العنف ضد المتظاهرين الذين يملكون الحق في التظاهر بحرية”.

وطالب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقيه، بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشكل عاجل؛ من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يمهِّد الطريق لنقل السلطة إلى حكومة انتقالية بقيادة مدنية، وتعزيز الجهود المشتركة؛ من أجل الوقف الفوري للعنف والاستئناف السريع للمفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، مطالبًا أيضًا جميع المعنيين بممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام حقوق المواطنين؛ بما يحقق مصلحة البلد وشعبه.

اقرأ أيضًا: هل تخلَّص السودان من علاقته بقطر؟

وطالبت وزارة الخارجية المصرية الأطراف السودانية باستئناف الحوار وأهمية التزام الهدوء وضبط النفس، والعودة إلى مائدة المفاوضات والحوار؛ بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني، مواسيةً أُسر الشهداء ومتمنيةً الشفاء العاجل للجرحى.

وقال الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، على حسابه عبر “تويتر”: “نتطلع إلى استمرار الحوار والتفاوض في السودان الشقيق؛ للوصول إلى اتفاق يقود البلاد إلى بر الأمان، فتجربة المنطقة علَّمتنا أن الانتقال المنظم والحافظ للدولة ومؤسساتها هو السبيل الوحيد لتفادي سنوات من الفوضى والضياع. قلوبنا مع السودان وأهله في هذه الظروف الدقيقة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة