الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

التوتر الشديد يخيم على الأسواق في ظل حكومة ليز تروس

كيوبوست- ترجمات

أليستر نيوتن

أثارت القرارات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة الكثيرَ من الجدل والانتقادات؛ سواء في بريطانيا أو في الأسواق العالمية. وللإضاءة على هذه القضية، أجرت صحيفة “إيكونوميك تايمز” حواراً معمقاً مع أليستر نيوتن، الشريك المؤسس ومدير مركز ألافان للاستشارات الاقتصادية، الذي أكد أن رئيسة الوزراء البريطانية ليز تروس، ووزير خزانتها كواسي كوارتينغ، يواجهان ورطة عميقة داخل حزبهما جراء قرار خفض الضرائب الذي اتخذته الحكومة.

◊ ما رأيك في هذا التحول الذي قامت به رئيسة الوزراء؟ لقد أعلنت في الأسبوع الماضي أنها ستتمسك بموقفها وتحدثت عن صوابية قرارها بخفض الضرائب. والآن نحن نشهد انعطافة مفاجئة، ما رأيك في ذلك؟

أعتقد أن الأمر سياسي برمته؛ ففي المقام الأول تواجه رئيسة الوزراء ووزير خزانتها مشكلة عميقة داخل حزبهما، فقبل انطلاق مؤتمر الحزب بيوم واحد أثار قرار خفض الضرائب على الأشخاص الأكثر ثراءً في المملكة المتحدة احتجاجات كبيرة، وفي الوقت نفسه لم تستبعد تروس اللجوء إلى تخفيضات في الإنفاق العام. لذلك أنا أرى أن هذا إجراء سياسي من أجل ضمان مرور تروس وكوارتينغ عبر مؤتمر الحزب بسلاسة. ولا بد لي من الإشارة إلى سجل رئيسة الوزراء الحافل بالانعطافات الكبيرة على مدى 12 عاماً من حياتها المهنية، على الرغم من أنها تحرص دائماً على تقديم نفسها في صورة تشبه صورة مارغريت تاتشر، التي اشتهرت بصلابتها وتمسكها بمواقفها.

اقرأ أيضًا:  كيف سيغير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حياة البريطانيين؟

أما من الناحية الاقتصادية، فأنا بصراحة لا أعتقد أن الأمر سيغير بشكل كبير نظرة المستثمرين والأسواق إلى التخفيضات الضريبية غير الممولة التي أعلنها كواسي كوارتينغ في الميزانية المصغرة؛ فحجم الأموال التي سيوفرها من حيث الإيرادات الداخلة إلى الخزانة يبقى هامشياً للغاية بالمقارنة مع قيمة التخفيضات الضريبية التي تصل إلى 45 ملياراً من التخفيضات الضريبية غير الممولة.

كواسي كوارتينغ وزير الخزانة البريطاني- أرشيف

◊ يتحدث الناس عن قضايا كبيرة في ما يتعلق بالتمويل، وعن إجراءات تقشفية، وفجأة نسمع هذه الأخبار. ألا ترى في ذلك تناقضاً واضحاً؟

قبل كل شيء يرجع الفضل لبنك إنجلترا الذي عكس سياساته في طرح السندات الحكومية وسارع إلى إنقاذ الاقتصاد مما كان يبدو أنه كارثة في الأسواق وانهيار محتمل ترافقه الكثير من المشكلات في صناديق التقاعد والرهون العقارية وغيرها. وأنا لا أعتقد أن هذه الضغوط سوف تتلاشى، وأتوقع أن المستثمرين سوف ينظرون إلى الأمر ويقولون إنه لن يُحدث فرقاً كبيراً، وسيطالبون بالاطلاع على خطة الوزير لتحقيق التوازن في الميزانية.

اقرأ أيضًا: هل تقف بريطانيا أمام تكلفة باهظة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي؟

والآن يدور الحديث عن أواخر نوفمبر، وما زلنا لا نرى تقريراً صادراً عن مكتب الميزانية العمومية حول ما تعنيه فعلياً الميزانية المصغرة. وإلى أن نحصل على المزيد من المعلومات بهذا الشأن، فمن المحتمل أننا سنشهد تصويتاً فور عودة البرلمان في 11 نوفمبر لإجبار الحكومة على الإفراج عن تقرير مكتب الميزانية العمومية حول الميزانية المصغرة. وإلى أن يحصل ذلك، سوف نستمر في سماع مختلف الأخبار السيئة حول خطط الحكومة وضغوط السوق التي تعانيها هذه الحكومة.

◊ كيف تنظر إلى التقلبات الكبيرة التي تحصل في المملكة المتحدة، وإلى الرأي القائل إن أحد أسباب عزوف المشترين عن شراء السندات الحكومية حتى بأسعار متدنية يرجع إلى فقدان الثقة في اقتصاد المملكة المتحدة وإلى التباين بين إجراءات البنك المركزي وإجراءات الحكومة؟ وهل تتوقع أن يتسع هذا التباين بسبب هذه الانعطافات؟

لسوء الحظ، أعتقد أن الانعطافات سوف تزيد من عدم اليقين بشأن إجراءات الحكومة التي تعاني الآن للاستجابة للضغوط، وأنا لا أعتقد على الإطلاق أن تصريحات تروس وكوارتينغ سوف تُطمئن الأسواق التي ستستمر في النظر إليهما على أنهما يتحركان بدوافع أيديولوجية بدلاً مما نسميه الأصولية الاقتصادية التي أثبتت على مدى سنوات عديدة أنها أفضل من الأساليب الأخرى لتعزيز الاقتصاد.

المصدر: إيكونوميك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة