الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

التهديدات المتزايدة لتغيرات المناخ في القرن الإفريقي

كيوبوست – ترجمات

روبرت موغا

يعد القرن الإفريقي أحد أكثر المناطق عرضةً للتغيُّر المناخي في العالم؛ حيث تفسح الأمطار الغزيرة المجال لنوبات الجفاف الكارثية، وفيضانات كبرى، وأسراب جراد هائلة. وهذه الكوارث قادرة على إتلاف الإنتاج الزراعي والحيواني؛ مما يعمِّق التوترات الموجودة أساساً بين المجتمعات المتنافسة، التي تعتمد على زراعة الكفاف والرعي. ووفقاً لبعض الباحثين، فإن ارتفاع درجات الحرارة المحلية بمقدار 0.5 درجة مئوية سيؤدي إلى زيادة في احتمالات نشوب النزاعات بنسبة 10 إلى 20%.

يناقش روبرت موغا، في هذا التقرير، ما يؤدي إليه التغيُّر المناخي في القرن الإفريقي من الإخلال بسبل عيش الملايين من سكان المنطقة؛ حيث يستفيد المتمردون، مثل جبهة تحرير تيغراي الشعبية في إثيوبيا، وحركة الشباب في الصومال، من عدم الاستقرار؛ لتوسيع نفوذهم. أدى ذلك، بالترافق مع غياب الخدمات الحكومية، إلى تدهور الأمن الغذائي والعنف المنظَّم؛ مما وضع وكالات الإغاثة ومنظمات التنمية في حالة تأهب قصوى.

اقرأ أيضاً: ماذا فعل تغير المناخ بمحمية نواتاك في ألاسكا؟

ويشير الكاتب إلى أن انخفاض مستوى التنمية البشرية في بلدان المنطقة هو أحد مسببات المشكلة؛ حيث تعاني تلك الدول حرماناً اجتماعياً واقتصادياً حاداً، مع انتشار الأحياء المدنية الفقيرة والأراضي الريفية النائية الشاسعة والمهملة، إضافةً إلى الإنتاج الزراعي البدائي وقلة التجارة في السلع الزراعية ذات القيمة المضافة.

سد النهضة الكبير -إثيوبيا- وكالات

كما تشكِّل كثرة الصراعات المسلحة والعنف المتطرف والأزمات الأمنية في المنطقة، مشكلةً كبيرة أخرى؛ فمنذ عام 2020 أدَّى زحف ثوار تيغراي إلى أديس أبابا إلى تشريد أكثر من مليونَي نسمة، وقد يؤدي استمراره إلى تمزُّق ثاني أكثر الدول سكاناً في إفريقيا. وفي الوقت نفسه، أصبحت المفاوضات حول تقاسم مياه النيل بين إثيوبيا والسودان ومصر مشحونة بشكل متزايد؛ بسبب تهديد الأمن الغذائي والمائي منذ البدء في بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير في عام 2011.

الصومال تحديداً يقف على حافة الانهيار؛ حيث يؤدي الجفاف إلى تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني. وقد عانى الصومال أكثر من 30 صدمة مرتبطة بالمناخ منذ 1990؛ بما في ذلك 12 حالة جفاف و19 حالة فيضان، وقد زاد الوضع سوءاً غياب الاستقرار السياسي والضعف الحكومي وأخيراً أسراب الجراد في عام 2020.

اقرأ أيضاً: بين الجائحة والتغير المناخي.. الإجهاد الحراري المحتمل يهدد حياة نصف سكان العالم

صعدت العلاقات المعقَّدة بين المناخ والأمن إلى جداول أعمال الدبلوماسيين؛ بما في ذلك مجلس الأمن، حيث قد تقود أيرلندا والنيجر محاولة تمرير أول قرار لمجلس الأمن بشأن المناخ والأمن هذا الأسبوع، والذي يوصي بأن تقدِّم بعثات الأمم المتحدة الميدانية تقارير حول المخاوف المتعلقة بالمناخ بانتظام. إلا أن الكثير من أعضاء مجلس الأمن يعارضون الفكرة؛ مثل الصين والهند، وروسيا التي تعارض توسيع تعريف السلام والأمن ليشمل قضايا المناخ أيضاً، وترغب في إبقاء الموضوع تحت مسؤولية جهات محددة؛ مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

تفاقم الجفاف يهدد حياة 2.3 مليون شخص في الصومال- الأمم المتحدة

ولكن على الرغم من ذلك؛ فإنه توجد مؤشرات، ولو كانت ضعيفة، على استجابة منظمة لأزمة المناخ والأمن ضمن القرن الإفريقي نفسه.

اقرأ أيضاً: لا ينبغي للتغيرات المناخية أن تؤجج الصراعات

ولعل إحدى أبرز المبادرات البيئية في إفريقيا هي الجدار الأخضر الكبير الذي تم إطلاقه في عام 2007. وبمجرد اكتماله في 2030، من المتوقع أن يمتص ما يقارب 250 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، كما سيحد من قساوة المناخ في أحد أكثر الأماكن حرارة على وجه الأرض. إن الوضع الراهن في القرن الإفريقي يؤكد الحاجة الملحة إلى معالجة المخاوف الأمنية المتزايدة من خلال التكيف مع المناخ.

ويأتي التمويل على رأس قائمة المهام، إلى جانب زيادة الدعم لأنظمة شبكات الأمان، والاستثمار في المحاصيل المرنة وتطوير سلالات المحاصيل التي تتحمل الجفاف؛ بما في ذلك الذرة والقمح، إضافةً إلى جهود مضاعفة لخلق فرص العمل للشباب في منطقة القرن لتجنيبهم اللجوء إلى حمل السلاح لمعالجة مشكلاتهم.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة