الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

التنسيق العربي ضرورة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي

في ندوةٍ عن بُعد نظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات تطرق المشاركون إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتقليل هدر الطعام والتعامل مع مشكلة شح المياه

كيوبوست

أكد خبراء متخصصون أهمية تعزيز وتقوية فرص التعاون بين الدول العربية؛ لتحقيق الأمن الغذائي والمائي في ظل وجود فرص للتعاون المشترك تحتاج آليات للتوظيف الجيد؛ للاستفادة منها، والتعامل مع مشكلة شح المياه التي تعاني منها غالبية الدول العربية وفق التقارير والمؤشرات الدولية.

وفي ندوةٍ نظمها مركز تريندز عن بعد بعنوان: “الأمن الغذائي والمائي: التداعيات والتحديات في العالم”، تطرق المشاركون إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة؛ من أجل تقليل هدر الطعام والتعامل مع مشكلة شح المياه بشكلٍ علمي، الأمر الذي يضمن تحقيق أقصى استفادة للشعوب.

اقرأ أيضًا: كارثة نقص الغذاء القادمة

خط الفقر المائي

وتحدث الدكتور حسن طلبة أبو النجار، المدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة، عن الوضع المائي في المنطقة، مؤكداً أن الأمن المائي والغذائي جزءٌ لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، فضلاً على عدم إمكانية تحقيق تنمية مستدامة من دون توفيرهما.

وأضاف أن هناك 17 دولة عربية تحت خط الفقر المائي منها 12 دولة عربية تحت خط الفقر المائي الشديد، في وقت يُتوقع فيه أن تتراوح الخسائر الاقتصادية بالمنطقة العربية ما بين 6 و14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2050، لافتاً إلى وجود ثلاثة تحديات رئيسية تواجه الأمن المائي والغذائي في العالم العربي؛ هي تغير المناخ والنمو السكاني والنظام البيني للغذاء والتغذية.

وتطرق المدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة إلى مشكلاتٍ أخرى مرتبطة بالنمو السكاني؛ حيث ستؤدي الزيادة السكانية إلى خفض نصيب الفرد من المياه للنصف، بجانب تزايد الحاجة لاستيراد المنتجات الزراعية مع توقعات بأن يكون 66% من السكان في المدن بحلول 2030.

تداعيات الحرب في أوكرانيا ستضرب مناطق في إفريقيا وآسيا- “فورين بوليسي”

وتناولت سيتا توتونجيان المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Thriving Solutions الأرقام الصادمة لكميات الفقد والهدر للطعام الذي يتم إنتاجه في المنطقة العربية، والتي تصل إلى 44% مما يتم إنتاجه، وهو رقم كبير للغاية مقارنة بالاحتياجات الغذائية، والأضرار التي تنتج من الهدر والمرتبطة بتحلل الطعام وخروج غاز الميثان منه، الذي يؤدي لزيادة الاحتباس الحراري، فضلاً على الهدر المزدوج للطعام، موارد المياه الشحيحة بالأساس في المنطقة، بما يعكس هدراً كمياً ونوعياً.

وأكدت أهمية أن يكون الحد من فقد وهدر الطعام أولوية لدول المنطقة خلال الفترة المقبلة، في ظل محدودية الموارد والاعتماد على استيراد المنتجات الغذائية، لافتة إلى ضرورة تبني سياسات تحفز المؤسسات والأفراد على التصدي لهذا الاستنزاف.

اقرأ أيضاً: “شظايا” الحرب الروسية الأوكرانية تصيب الدول المغاربية

حق الأجيال القادمة

وفرق الدكتور حازم الناصر، رئيس مجلس إدارة ومؤسس منتدى الشرق الأوسط للمياه، بين الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، مشدداً على أن تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يجب أن يكون على حساب الأجيال القادمة، فلا جدوى من تحقيق اكتفاء ذاتي لمدة 10 سنوات، ثم مواجهة معاناة في الاستمرارية بعد ذلك.

وأضاف أن المنطقة العربية في مأزق بسبب استمرار شح الموارد المائية؛ وهو ما يتطلب تحقيق تكامل وقد يتطلب سن قوانين في فتراتٍ معينة من أجل الحد من هدر الطعام، بجانب تحديث أنظمة الري واستخدام طرق الزراعة الذكية؛ لإنتاج كميات أكبر من الغذاء بالمساحات نفسها، وكميات المياه المستخدمة، لافتاً إلى ضرورة التوجه لإعادة استخدام مياه الصرف؛ لأن هناك 82% منها لا يُعاد استخدامه في المنطقة العربية، وهو رقم يمكنه توفير زراعة ملايين الأطنان من الأعلاف دون التأثير على مواردنا الحالية من المياه.

وشدد الناصر على ضرورة التوسع في إنشاء المناطق الحرة بين الدول العربية وصوامع الحبوب؛ لتخزينها بما يعزِّز الأمن الغذائي، مؤكداً أهمية تشجيع الاستثمارات البينية العربية بهذا المجال.

اقرأ أيضاً: الأزمة بين الماضي والحاضر.. كيف جوَّع ستالين الملايين خلال المجاعة الأوكرانية؟

ودعم هذا الرأي أحمد مختار، اقتصادي أول بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، في مداخلته على أهمية تشجيع التجارة البينية بين الدول العربية، بالإضافة إلى تنويع مصادر الواردات، فهناك قمح مثلاً في أستراليا يمكن استيراده، صحيح أن تكلفة الشحن ستكون أعلى لكن من المهم تنويع مصادر الواردات، لافتاً إلى أن تحقيق الأمن الغذائي لا يمكن تحقيقه من دون وجود تعاون على صعيد الأمن المائي.

وأضاف أن ندرة المياه تدفعنا إلى الاعتماد على مصادر خارجية، لكن في المقابل يجب التعامل -أيضاً- مع الفرصة البديلة وفق مبدأ تكلفة إنتاجها، فهناك بعض الدول -مثل مصر- يمكنها زراعة كميات أكبر من القمح، لكن السؤال الأهم حول جدوى هذا الأمر اقتصادياً إذا أخذنا في الاعتبار أنها تستورد نحو 60% من احتياجاتها.

وشدد على أن الإدارة الجيدة للموارد المائية الشحيحة ستكون عاملاً حاسماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بشكلٍ كامل خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أهمية إيجاد سلاسل توريد فعالة للإمداد بالغذاء.

تدهور التربة وتصحّرها أخطر تهديد للبشرية لأنه سيؤدي إلى كوارث مثل نقص الغذاء- تصوير: مارك باسفير

وأكد الدكتور إسماعيل عبدالجليل، مدير الأكاديمية العربية للمياه، أن هناك هدراً حتى في الاستفادة من مياه الأمطار، وليس فقط في إدارة مصادر المياه الشحيحة، لافتاً إلى افتقاد العمل العربي المشترك الذي يمكن -من خلاله- إدراك المزايا الموجودة والاستفادة منها، وتوظيفها، بما يحقق أكبر فائدة للمنطقة.

اقرأ أيضًا: نقص المياه وقود الحروب القادمة!

وأضاف أن جائحة كورونا، والأزمة الروسية-الأوكرانية، كشفتا عن هشاشة أنظمة الغذاء والمياه، لافتاً إلى أنه بالرغم من تقارب الحدود الجغرافية بين الدول العربية بما يعظم المزايا النسبية في الإنتاج، ويعزز الإنتاج المتكامل بين الدول العربية بما يحدد المناطق المتاح فيها أفضل الفرص لاستغلالها والبدء في الاستفادة منها.

وتناول الدكتور وحيد عريان، كبير مستشاري التنمية المستدامة والتعاون الدولي في جامعة الدول العربية، مسألة زيادة عدد المغادرين من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية؛ مما أدى لفجوةٍ هائلة يجب أن تتم معالجتها باستمرار، لافتاً إلى أن هناك 25 دولة حول العالم منعت تصدير منتجاتها، مما أربك المنظومة القائمة خلال الفترة الحالية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة