الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

التنسيق التركي السوري.. خطوة لاستهداف الإرهاب؟

ينظر إلى الأكراد باعتبارهم المتضرر الأكبر من التقارب بين دمشق وأنقرة مع ضرر أقل للجماعات الإرهابية المتطرفة في المنطقة

كيوبوست

أثارت التصريحات الرسمية التركية عن شراكة مع الحكومة السورية، من أجل محاربة الإرهاب على الحدود التركية – السورية العديدَ من التساؤلات، خاصة بعدما لوحت أنقرة في وقتٍ سابق بعملية عسكرية في العمق السوري مع تزايد الاضطرابات الأمنية على الشريط الحدودي.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اقتراحه على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد لقاء ثلاثي يجمعهما مع الرئيس السوري بشار الأسد، من أجل التنسيق بشكلٍ مشترك لمحاربة الإرهاب في خطوة يُعتقد أن الأكراد بالشمال السوري سيكونون المتضرر الأول منها، وليس فقط الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل تنظيم داعش.

وينظر بقلق إلى مصير قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بسبب التقارب السوري – التركي، وسط قلق تركي من التحركات الكردية، وتصنيف حزب العمال الكردستاني على لوائح الإرهاب التركية، والنظر إلى قسد باعتبارها امتداداً لوجوده، بخطوة ستجبر الحركة الكردية على العودة للتقرب إلى النظام السوري.

قوات “قسد”- أرشيف

وفي وقتٍ سابق، تحدث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن تقديم بلاده لكل أنواع الدعم للنظام السوري من أجل مواجهة قوات قسد، وإبعادها عن الحدود التركية، بينما تحدث الرئيس التركي عن إعادة مليون لاجئ سوري إلى بلادهم، خلال الفترة المقبلة، في خضم تصريحات تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وسط مساعٍ تركية لتوفير تأمين للمنطقة الحدودية من أجل إعادة السوريين إلى داخل أراضيهم.

استهداف كردي

المقصود في المقام الأول هم الأكراد، بحسب المحلل السياسي التركي جواد غوك الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التفاهمات التي تأمل تركيا في إنهائها بالتنسيق مع روسيا، والقائمة على مبدأ وحدة الأراضي السورية، ستجعل هناك ضغوطاً على الأكراد للانخراط في تأييد للنظام السوري، وهو أمر سيجعل هناك ضغوطاً كبيرة على قسد خلال الفترة المقبلة، عبر تقديم تنازلات تضمن عدم التصعيد ضدها.

اقرأ أيضًا: تركيا وروسيا في الأزمة السورية: من الصدام إلى التحالف

جواد غوك

وأضاف أن الجماعات المسلحة المتواجدة في هذه المنطقة ربما تأتي في مرحلةٍ لاحقة، لكن البداية ستكون مع القوات الكردية التي سيكون لصالح كل من تركيا وسوريا، التعامل معها بهذه الطريقة، فالنظام بسوريا لديه رغبة في عودة الأكراد إليه، وتركيا لديها رغبة في أن يكون الموجودون على الحدود بينها وبين سوريا قوات الجيش السوري، بحيث يتم التعامل معها كما كان يحدث قبل قطع العلاقات بين البلدين.

لا يمكن القول بأن حركة قسد تعبر عن الأكراد فقط، بحسب المحلل السياسي السوري أسامة دندورة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الحركة تقدم نفسها باعتبارها معبرة عن السكان في المنطقة وتضم قبائل وعشائر عربية، حتى وإن كان الأمر اسماً فقط، مشيراً إلى أن هناك قطاعات واسعة من الأكراد خارج قسد، وبالتالي لا يمكن القول بأن الأكراد هم المستهدفون من هذه التحركات.

تُعرِّف قوات سوريا الديمقراطية نفسها بأنها “قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين تجمع العرب والأكراد والسريان والمكونات الأخرى كافة”- وكالات
أسامة دندورة

يؤكد المحلل السياسي السوري أن حلحلة المشكلات الأمنية في هذه المنطقة سيؤدي بالتبعية إلى تفكيك المجموعات الإرهابية المختلفة، لكن ثمة أمور يجب التعامل معها أولا، خاصة وأن الخطوة التركية تأتي في إطار التحرك من أجل طرح سياساتٍ جديدة بديلة عن السياسات السلبية والخاطئة الحالية التي أدت لانعكاسات سلبية على الداخل التركي بشكلٍ واضح متمثل في زيادة اللاجئين ووجود حالة من عدم الاستقرار الداخلي.

ما يقوم به الرئيس التركي استدارة للخلف بعد فشل مخططاته بالاستيلاء على المنطقة عبر إدارته لتيارات الإسلام السياسي، متمثلة بجماعة الإخوان المسلمين، والمجموعات الإسلامية المتطرفة، بحسب الناشط السوري – الكردي حبيب إبراهيم الذي يقول لـ”كيوبوست” إن أردوغان الآن أصبح يأمل في المصالحة مع النظام السوري، من أجل ترتيب الأوضاع داخلياً وخارجياً، وفي إطار النهج السياسي الجديد الذي يتبعه ضمن الاستعدادات للانتخابات الرئاسية العام المقبل.

اقرأ أيضًا: مغربية محتجزة في مخيمات “قسد”: “داعش” دمَّرني.. وأنتظر ترحيلي

حبيب إبراهيم

دعم تركي لسوريا

يعتبر حبيب إبراهيم أن أردوغان يرغب في قطع الطريق لحل القضية الكردية مع سوريا، عبر منع أي إدارة ذاتية للكرد في المنطقة ضمن سوريا الموحدة لكون هذا الأمر سيؤثر على وضع الأكراد في كردستان تركيا وهو أمر سيدفعه للتضحية بالجماعات الإرهابية والمرتزقة الذين خدموا مشروعه خلال الفترة الماضية.

يتحدث أسامة دندورة على أن سوريا لن تعول على التصريحات التركية الرسمية، دون أن يكون هناك إثبات على أرض الواقع، بأن الكلام الإيجابي سيتم تطبيقه على أرض الواقع، وهو ما يجعل لدى سوريا مطالب واضحة يجب العمل على التعامل معها لتفكيك مشكلاتٍ عقد كامل من الأخطاء السياسية التي ارتكبتها أنقرة بحق سوريا.

وأضاف أن روسيا يمكن أن تكون ضامناً للاتفاقات بين أنقرة ودمشق، بحكم شبكة علاقتها القوية بالبلدين، مشيراً إلى أن حلحلة المشاكل الصغيرة تباعاً سيؤدي لحل المشكلات الأكبر تلقائياً الأمر الذي يحتاج لوقت وإثبات حسن النوايا التركية تجاه سوريا، وعدم تنفيذ أي تحركات عسكرية تنال من السيادة السورية.

يؤكد جواد غوك أن تركيا لن يكون بمقدورها تنفيذ أي تحركاتٍ برية في العمق السوري بشكلٍ موسع دون الحصول على موافقة روسية، وهو أمر لا يبدو أنه سيحدث على الأقل في القريب العاجل، خاصة وأن التحركات العسكرية التركية يجب أن يتبعها غطاء جوي لن يُسمح بوجوده دون موافقة روسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة