الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

التلفاز.. الجهاز الذي تنافس على ابتكاره عديد من العلماء

كيوبوست

لا ريب في أن الزمن الذي لطالما اجتمع خلاله أفراد العائلة حول التلفاز وأنظارهم معلقة باتجاه شاشته، قد تلاشى، وذلك عندما انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي كخيار للحصول على المعلومة، تحديداً في صفوف الأجيال الجديدة؛ لكن ذلك لا يعني غياب التلفاز، فهو لا يزال خيار كثير من الشرائح الأكبر سناً في المجتمعات.

من جانبها، ترى الأمم المتحدة أنه “على الرغم من أن استخدام شاشات بأحجام مختلفة مكَّنت الناس من إنشاء محتوى ونشره ومطالعته على منصات مختلفة؛ فإن عدد المنازل التي تقتني أجهزة تليفزيون لم يفتأ يزيد يوماً بعد يوم”، واعترافاً منها بتأثير التليفزيون، أعلنت جمعيتها العامة عام 1996م، يوم 21 نوفمبر يوماً عالمياً للتلفاز.

اقرأ أيضًا: آلاف الأشخاص يشاهدون التلفاز بالأبيض والأسود حتى اليوم، والسبب!

على مراحل

اُخترع التلفاز نتيجة سلسلة ابتكارات وتجارب قام بها عدة علماء؛ فما لبث أحدهم أن طور تقنية لنقل الصورة، وهي الفكرة التي قام عليها التلفاز بالأساس، حتى قدَّم مبتكر آخر إضافةً جديدةً أسهمت في تحسين عمل التلفاز، أو نقله إلى مرحلة تطورية جديدة؛ لكن البداية كانت على يد الألماني بول نيبكو، الذي طور عام 1884م، نظاماً لإرسال الصور عبر أقراص دوارة، أُطلق عليه “التليسكوب الكهربائي”، دون أن يدرك أن ابتكاره في حقيقة الأمر هو تلفاز ميكانيكي؛ فكلمة “تلفاز” لم تكن قد صيغت بعد، وقد استحدثها العالم الروسي “كونستانتين بيرسكي”، عام 1900م.

ثم في أوائل القرن العشرين، عمل بشكل مستقل كل من الفيزيائي فلاديمير زوريكين، من جهة، والمهندس الأسكتلندي آلان سوينتون، من جهة أخرى، على تطوير اختراع نيبكو، وبالفعل تمكن الطرفان من اختراع جهاز ينقل الصورة، لكن بدل استخدام نظام الأقراص الدوارة اعتمدا أنابيب “أشعة الكاثود” (أو الأشعة المهبطية)؛ ما أسفر فعلياً عن اختراع أول تليفزيون إلكتروني.

جون بيرد بجانب نموذج التلفاز الخاص به- Malcolm Baird

من جانبه، قدَّم المهندس الأسكتلندي جون بيرد، أول عرض تليفزيوني في العالم في لندن عام 1927م، مؤسساً شركته “Baird Television Development Company”. وفي عام 1928م تمكن بيرد من إجراء أول بث تليفزيوني عبر المحيط الأطلسي بين لندن ونيويورك، إلا أن جهوده قوبلت بالسخرية؛ فقد ساد اعتقاد أن فكرة نقل الصورة جنونية ومكلفة ومضنية.

اقرأ أيضاً: البريد.. خدمة سايرت الإنسان منذ أقدم الحضارات

يعود زوريكين إلى المشهد؛ ففي عام 1929م كشف عن نظامه التليفزيوني الإلكتروني خلال مؤتمر لمهندسي الراديو، كان من بين حضوره ديفيد سارنوف، المدير التنفيذي لشركة الاتصالات الأمريكية Radio Corporation of America (RCA)، والذي كان من أوائل مَن آمنوا بالتليفزيون كوسيلة للترفيه والتواصل؛ لذلك عيَّن سارنوف، زوريكين في الشركة؛ للعمل على تطوير التلفاز لصالحها.

حرب قانونية

 لا بد أن تداخل الجهود في عملية تطوير التلفاز نتجت عنه منافسة ارتقت إلى مستوى حرب قانونية، ذلك عندما ظهر المخترع الأمريكي الشاب فيلو فارنسورث، الذي كان قد أنهى تصميمه الأوَّلي لجهاز التلفاز الخاص، بعد أن خطرت له الفكرة خلال مراهقته؛ لكنه ما أن فرغ من تصميمه سرعان ما وجد نفسه غارقاً في سجالات قانونية طويلة مع شركة (RCA)، التي ادعت أن براءة اختراع التلفاز من حق زوريكين؛ لأن نموذجه يعود إلى عام 1923م.

فيلو فارنسورث بجانب جهاز التلفاز الخاص به- مكتبة جيه ويلارد ماريوت.. جامعة يوتا

في عام 1934م، حكم مكتب براءات الاختراع الأمريكي لصالح فارنسورث، إلا أن الحكم قوبل بقضايا استئناف رفعتها شركة “RCA”، وفقاً لموقع “History“. بينما قام سارنوف، بتقديم التليفزيون إلى الجمهور عبر معرض ضخم في نيويورك عام 1939م، وتم بث مراسم الافتتاح عبر شركة الإذاعة الوطنية (NBC)؛ بما في ذلك خطاب للرئيس الأمريكي حينها “فرانكلين دي روزفلت”.

تطويرات

بعد عرض التلفاز على الجمهور، بقي انتشاره في المنازل محدوداً مقارنةً بالراديو؛ لكن بحلول الخمسينيات من القرن الماضي أصبح الاعتماد على التلفاز كمصدر للأخبار والتسلية ملموساً؛ فمثلاً امتلكت أكثر من نصف المنازل الأمريكية أجهزة تلفاز حتى عام 1955م.

بينما مرّ التلفاز بالعديد من التطورات؛ أبرزها الانتقال من صورة الأبيض والأسود إلى الصورة الملونة، وتحسين جودة الصورة ووضوحها مع مرور الوقت؛ حتى باتت شبه حقيقية بعد ابتكار تقنية الصورة المجسمة، وسبقها اختراع التليفزيون الرقمي.. وغير ذلك.

اقرأ أيضاً: الراديو.. رحلة قرن وأكثر

لعقود طويلة كان للتلفاز التأثير الأكبر على الرأي العام؛ الأمر الذي دفع الحكومات والشركات الكبرى إلى السيطرة على القنوات لتوجيه الجماهير وفقاً لمصالحها، وبقي الأمر كذلك حتى مع ظهور الإنترنت خلال تسعينيات القرن الماضي؛ لكن عندما نشأت منصات التواصل الاجتماعي، وأعقبها اختراع الهواتف الذكية، خسر التلفاز جزءاً من ثقله كمصدر للأخبار، فمثلاً أظهر تقرير أعدته منظمة “ofcom” عام 2019م، أن التلفاز في بريطانيا لا يزال الوسيلة الأكثر شعبية للحصول على الأخبار، إلا أن شعبيته قلَّت منذ عام 2018م حتى عام 2019م؛ من 79٪ إلى 75٪، وبالمقابل ارتفع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار من 44٪ إلى 49٪.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات