الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

التلاعب الإعلامي الموجّه: قضية “هروب حبيب العادلي” مثالًا

استغلّت المنصات الإعلامية القطرية تقرير صحيفة نيويورك تايمز، في ضرب كل من النظامين السعودي والمصري

خاص كيو بوست – 

أفاد المحامي المصري فريد الديب، أن موكله وزير الداخلية المصري السابق، اللواء حبيب العادلي سلّم نفسه للحكومة المصرية صباح يوم الثلاثاء، وفي الوقت ذاته أعلنت وزارة الداخلية التوصل إلى مكان حبيب العادلي والتحفظ عليه تمهيدًا لتنفيذ أحكام بالسجن بحقه لمدة 7 سنوات، في قضايا تتعلق بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي بالمال العام أثناء فترة توليه الوزارة، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”فساد الداخلية”.

وفي مايو من هذا العام، استطاع حبيب العادلي الهروب من محبسه، وغاب عن حضور جلسات المحكمة، مما أثار ضجة إعلامية واسعة في مصر والوطن العربي، ازدادت معها التساؤلات عن الطريقة التي استطاع العادلي فيها الهروب من قبضة الداخلية.

هروب العادلي من محبسه، وما رافقه من غياب التوضيحات من قبل وزارة الداخلية المصرية، جعل الباب مفتوحًا أمام الصحافة العربية والأجنبية، لبث التقارير المغلوطة، والتي أمكن استخدامها في التجاذبات الإقليمية لصالح بعض الجهات.

 

صحيفة نيويورك تايمر: العادلي في السعودية

مع بدء حملة مكافحة الفساد في السعودية، واعتقال العديد من الوزراء والأمراء، وما رافقها من تحفظات على أموال مشتبه بها بارتكاب أعمال الفساد، قامت صحيفة “نيويورك تايمز” باستخدام ورقة “هروب حبيب العادلي”، وإدخالها في الملعب الداخلي السعودي؛ ففي 14 نوفمبر نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرًا مطولًا تدّعي فيه أن العادلي سافر إلى السعودية، وعمل كمستشار لدى ولي العهد محمد بن سلمان، وكان له دور كبير في اعتقال الأمراء والوزراء ورجال الاعمال، وأنه –أي العادلي- أشرف على تعذيبهم.

التقرير الذي تم تداوله على نطاق واسع، مثّل إحراجًا لكلا الدولتين، مصر والسعودية، بسبب الكثير من المصطلحات الواردة فيه، مثل التعذيب، وتواطؤ الحكومة المصرية في تهريبه من معتقله ومن ثم تسهيل سفره إلى السعودية، ليواصل قبضته الأمنية هناك، خصوصًا وأن حبيب العادلي اشتهر في فترة توليه وزارة الداخلية المصرية، بالقسوة الأمنية في التعامل مع المعارضين، وقد تناولت وسائل إعلامية في عهده صور التعذيب المسربة من السجون المصرية.

وعلى الرغم من نفي السلطات السعودية والمصرية رسميًا للأخبار الواردة في التقرير، إلّا أن وسائل إعلام عربية تبنته وروجت له بشكل كبير!

 

القنوات القطرية تضرب عصفورين بحجر

استغلّت المنصات الإعلامية القطرية تقرير صحيفة نيويورك تايمز، في ضرب كل من النظامين السعودي والمصري، فقد استغلّته لبث الشكوك حول الطريقة التي يتم فيها استجواب المعتقلين، وحاولت من خلاله تأجيج منظمات حقوق الإنسان لضرب مصداقية الداخلية السعودية في ضرب حقيقة “المعاملة الإنسانية” تجاه المعتقلين. كما حاولت تلك المنصات إثارة الرأي العام السعودي حول استجلاب جهات خارجية –مثل العادلي- في استجواب مواطنين سعوديين.

يذكر أن عددًا من وسائل الإعلام القطرية ركزّت في تغطيتها على العبارة القائلة إن “سيارات إسعاف نقلت أمراء من الفندق جراء تعرضهم للتعذيب”، الأمر الذي أحدث جلبة على وسائل التواصل الاجتماعي من مواطنين سعوديين.

والهدف الثاني، هو إحراج النظام المصري، لجعله يبدو بصورة المتواطىء الذي قام بتهريب العادلي المتهم بالفساد، ثم تسهيل سفره إلى الخارج.

 

اليوم، الحقيقة لا يتبناها أحد

منذ البداية لم يكن تقرير نيويورك تايمز قابلًا للتصديق، فاستعانة المملكة بوزير داخلية، سيء السمعة ومحكوم بالفساد، كان يمثّل ضربة، لحقيقة محاربة الفساد فيها.

كما أن فشل العادلي نفسه في القيام بدوره داخل بلده، يبعد أي احتمالية لاستعانة أحد به، فوزير الداخلية العادلي، الذي انهارت وزارة الداخلية في عهده خلال ثلاث أيام فقط من قيام ثورة يناير، إضافة إلى هروب المعتقلين المدانين بقضايا الإرهاب والأمن من السجون التي كان يشرف عليها، يجعله يصنّف كأضعف وزير داخلية تولى مهامه في مصر في التاريخ الحديث.

إلّا أن التقرير بحكم صدوره عن صحيفة غربية، جعل المواطن العربي يثق بما تناولته، لمجرد أنها غربية. إضافة إلى ذلك، استغلّ الإعلام الموجّه في المنطقة ذلك الخبر واستعان به بحكم صدوره عن صحيفة واسعة الانتشار، ليوجّه رسائله السياسية، دون البحث في مدى معقولية تلك الاستعانة.

أما اليوم، وقد ضاق العادلي من التخفي ومواصلة الهروب، وعاد ليسلّم نفسه إلى الحكومة، ليتم تنفيذ الحكم الصادر بحبسه 7 سنوات، فقد كان خبرًا عابرًا في القنوات الموجّهة، بل إن بعضها تجاهله تمامًا.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة