الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

التكنولوجيا الذكية لمحاربة التلوث السمعي

كيوبوست- ترجمات

ناتاي ليزبونا

في كثيرٍ من لأحيان لا يقل التلوث السمعي ضرراً عن أنواع التلوث الأخرى، وربما يؤثر سلبياً على صحتنا العقلية، ومع تزايد الضوضاء التي تحيط بنا أصبح البحث عن وسائل لمواجهة هذه الضوضاء الشغل الشاغل للعديد من الباحثين والعلماء والشركات المتخصصة. وقد رصدت ناتلي ليزبونا أحدث هذه الوسائل في مقالٍ لها نشره موقع “بي بي سي” مؤخراً.

شاهد: فيديوغراف …أجسادنا تعاني التلوث الصوتي

تشير ليزبونا في مطلع مقالها إلى تقريرٍ صادر عن وكالة البيئة الأوروبية، يقول إن الضوضاء المفرطة تقتل الناس، ويقدر التقرير أن التعرض الطويل الأمد للضوضاء يسبب 12,000 حالة وفاة مبكرة سنوياً في الاتحاد الأوروبي. وتشير الكاتبة أيضاً إلى منظمة الصحة العالمية التي تقول إن التلوث السمعي يشكل تهديداً لا يستهان به، ويمكن أن يتسبب في عددٍ من المشاكل الصحية قصيرة وطويلة الأمد، مثل اضطراب النوم، وأمراض القلب، وضعف الأداء في العمل والمدرسة، وضعف السمع.

وقد طرحت شركة “سايلنتيوم” مؤخراً جهاز “كوايت بابل” الذي يمكن أن يقلِّل بشكلٍ كبير من الضوضاء حتى لو كانت شخير الزوج. وتعتمد هذه التقنية على مكبر صوت وميكروفون حيث يلتقط الميكروفون الأصوات غير المرغوب فيها وينقلها إلى كمبيوتر الجهاز الذي تقوم خوارزمياته بمعالجة هذه الأصوات، ثم يطلق مكبر الصوت الموجات الصوتية نفسها، ولكن بطريقة معكوسة، مما يخلق تداخلاً فيخمد كلٌّ من الصوتين الآخر.

يوئيل نور يشرح تقنية شركة كوايت بابل- بي بي سي

يقول المدير التنفيذي لشركة “سايلنتيوم” يوئيل نور، إن تكنولوجيا إلغاء الضوضاء النشط هذه ليست جديدةً، وهي مستخدمة في سماعات الرأس منذ فترة طويلة، لكن الشركة طوَّرت هذه التقنية، بحيث يمكن الاستفادة منها دون سماعات. ويمكن استخدام هذه التقنية في غرفة النوم لتقليل صوت الشخير أو في السيارة. كما يمكن لهذه التقنية خلق مناطق صوتية شخصية، حيث يركز الصوت الصادر من مكبرات الصوت على منطقة محددة جداً يمكن التحكم بمساحتها، بحيث يمكن لشخص في القطار أو الطائرة، مثلاً، أن يستمع إلى الموسيقى من دون سماعاتٍ، ومن دون أن يزعج الأشخاص الجالسين حوله. وقد بدأت الشركة بالعمل مع شركة جاغوار لاندروفر بالفعل، وتأمل في اجتذاب شركاتٍ أخرى، بالإضافة إلى شركات الطيران والقطارات.

اقرأ أيضاً: بفضل “الهايبرلوب”.. هل سينتهي عهد وسائل النقل التقليدية؟

في بعض المواقف يكون من المطلوب أن يسمع الناس الضوضاء، مثل صوت التحذير عندما ترجع آلية كبيرة إلى الوراء مثلاً، لكن أنت بحاجة لأن تسمع هذا الصوت لمن هم في محيط الآلية فقط، وليس في الشارع بأكمله. وتصنع شركة “بريغايد إليكترونيكس” ما يشبع المنبهات التي تكون مسموعة فقط للمشاة في محيط عشرة أمتار من الآلية فقط حتى عند ارتداء سدادات الأذن أو سماعات الرأس، وحتى لمن يعانون من ضعفٍ في السمع.

بوبي زكايلر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “كوايت مارك”- بي بي سي

بوبي زكايلر هي الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “كوايت مارك” في بريطانيا التي تمنح شهادات عالمية بالضوضاء المنخفضة في المنتجات الاستهلاكية ومواصفات البناء والفنادق والمتاجر وشركات النقل. وهي من الجيل الثالث في عائلتها التي تعمل في مجال محاربة الضوضاء المفرطة، ففي عام 1959 أسَّس جدها جون كونيل “جمعية الحدِّ من الضوضاء”، وهي جمعية غير ربحية تقوم بحملاتٍ ضد التلوث السمعي منذ أكثر من ستين عاماً، وساهم بالضغط الذي أدَّى إلى إقرار قانون خفض الضوضاء في برلمان المملكة المتحدة الذي اعترف بالضوضاء كعامل ملوث للمرة الأولى.

وفي ختام مقالها، تشير الكاتبة إلى ما قالته الأخصائية النفسية تاليا ريسيل: “نحن نتعرض للضوضاء أكثر من أي وقت مضى، وعلينا أن ندرك أن الأصوات التي قد لا نسمعها أو لا نلاحظها قد يكون لها تأثيرات مختلفة تماماً على أشخاص آخرين”. وقالت أيضاً: “إذا لم تتمكن من تجنب الضوضاء، فأنت بحاجة إلى أن تفعل شيئاً تجاهها؛ فتجاهل المشكلة لا يعني أبداً أن جسمك لا يتفاعل أو يتأثر بهذه الضوضاء”.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات