اسرائيلياتشؤون عربية

التكلفة الباهظة.. هل انطلق قطار التطبيع العربي الإسرائيلي؟

كيف سيؤثر التطبيع العربي مع إسرائيل على الفلسطينيين؟

كيو بوست – 

يقف الصراع الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي على أعتاب محطة جديدة، قد تلقي بآثار سلبية قد تكون الأسوأ على النضال الفلسطيني في سبيل التحرر وتحقيق حلمه بدولة مستقلة أقرتها الأعراف الدولية على حدود 1967 وعاصمتها “القدس الشرقية”.

قطار التطبيع العربي مع إسرائيل يدخل مراحل جديدة أكثر تطورًا، من بوابة الخليج، الذي كان يحتفظ بموقف صارم فيما يتعلق بالحق الفلسطيني في الدولة المستقلة، ضمن ما تعرف بمبادرة السلام العربية.

اقرأ أيضًا: 3 أهداف رئيسة وراء زيارة نتنياهو لسلطنة عُمان

طوال الصراع ضد الاحتلال كانت القيادة الفلسطينية تعول على الحاضنة العربية كجبهة دبلوماسية متينة ضد الاحتلال، في ظل سقوط المظاهر العسكرية. لكن هذه الحاضنة تتهاوى شيئًا فشيئًا. في المقابل، تحقق حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة عديد المكاسب.

هل سقطت محددات مبادرة السلام؟ 

عام 2002، أطلق ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز مبادرة السلام العربية لحل الصراع مع إسرائيل، وكان هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967، وعودة اللاجئين، وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

وقد التزمت الدول العربية، خصوصًا في الخليج، بالامتناع عن أية مظاهر تطبيع مع إسرائيل طالما تواصل احتلال الدولة الفلسطينية وترفض الحق الفلسطيني.

واستمر الاحتلال برفض هذا العرض العربي، بمواصلة احتلال واستيطان مزيد من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، لكن الامتناع العربي يبدو أنه لم يستمر؛ ففي حين كانت التقارير العبرية المسربة بين فترة لأخرى تشير إلى علاقات عربية إسرائيلية تتم تحت غطاء السرية، انتقلت هذه العلاقات إلى العلن.

اقرأ أيضًا: الإسرائيليون “سعداء” ببداية التطبيع القطري!

لأول مرة، يعزف نشيد دولة الاحتلال في دولتين عربيتين، ويتم استقبال وفود إسرائيلية ترفع علم الاحتلال في هذه الدول، في حين استقبل السلطان العُماني قابوس بن سعيد رئيس حكومة الاحتلال في العاصمة مسقط.

يرى مراقبون أن هذه الخطوات ما هي إلا بداية لقطار التطبيع مع إسرائيل، رغم مواصلتها ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني ومنعه من نيل حقوقه، واحتلال مزيد من أراضيه وممارسة سياسة تهجير وطرد قسري من أماكن سكنه.

“بدأت مرحلة التطبيع العلني، وانتهت مبادرة السلام العربية، وانفرطت منظومة القيم والعقد السياسي والاجتماعي العربي”، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية محمد شتية.

توقيت صعب

الخطوات العربية الأخيرة في التطبيع مع الاحتلال، جاءت في ظرف صعب على القيادة الفلسطينية التي تعول على موقف عربي موحد حيال صفقة القرن التي أعدتها الإدارة الأمريكية لعملية السلام، وتعتبرها السلطة الفلسطينية مشروعًا تصفويًا للقضية.

وتواصل القيادة الفلسطينة رفض أي دور أمريكي منفرد في عملية السلام، وتمتنع عن لقاء المسؤولين الأمريكيين الذين أعدوا الصفقة.

لكن وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي -الذي استقبلت بلاده نتنياهو لأول مرة منذ 20 عامًا- خرج بتصريحات مغايرة بالقول إن سلطنة عُمان تدعم استمرار الولايات المتحدة في لعب دور الوسيط في عودة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

“بالنسبة للقضية الفلسطينية، نحن نعتقد، بل نجزم، أن الوسيط الذي ينبغي أن يلعب دورًا جديدًا هو الولايات المتحدة، على وجه الخصوص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، قال ابن علوي.

ومثل هذه المواقف، يعتبره مراقبون عامل إضعاف للموقف الفلسطيني ضد ما تسمى صفقة القرن التي تعد القدس عاصمة للاحتلال دون أي حق فلسطيني أو عربي فيها.

ويرجع محللون فلسطينيون هذا التخلي العربي إلى عدم وجود موقف فلسطيني موحد من الداخل، واستمرار الانقسام بين حركتي فتح وحماس للسنة الخامسة عشرة، دون أي أفق للوحدة.

الحالة الفلسطينية المتردية داخليًا، لم تعد تقنع العرب أو تستطيع ثنيهم عن التطبيع مع الاحتلال، انطلاقًا من موقف موحد، يرى مراقبون.

مكاسب إسرائيلية جمة

مقابل الخسارة الفلسطينية، تمني حكومة الاحتلال النفس بالوصول إلى مزيد من العلاقات مع الدول العربية، دون إعطاء الفلسطينيين أي من حقوقهم المسلوبة.

فالوصول للتطبيع دون شروط يعني:

– زيادة شعبية الحكومة اليمينية المسيطرة بزعامة نتنياهو والمتطرفين من حوله.

– مواصلة الحكومة اليمينية رفض أي خيار يسمح بقيام دولة فلسطينية، وذلك عبر توسيع دائرة السيطرة والاستيطان في الضفة.

– توسيع دائرة الاستهداف والتضييق على الفلسطينيين في الضفة، وقطاع غزة، والداخل.

– فتح علاقات اقتصادية مع دول عربية.

– بسيف التطبيع العربي، يمكن لحكومة الاحتلال مواجهة المقاطعة العالمية التي تفرضها كثير من المؤسسات والشخصيات على الاحتلال.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة