الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

التقية.. كتاب جديد عن خطر الإخوان المسلمين في فرنسا

من خلال لعب الإخوان "دور الضحية" واحتقارهم للجمهورية ومبادئها، يقومون بتسليح الأشخاص بالعنف الفكري، الذي يتحوَّل في ما بعد إلى أعمال تخريبية

كيوبوست

“في كل خطوة على مدار ثلاثين عامًا، هناك إغواء، كذب، وتلاعب”، بهذه الكلمات يبدأ الصحفي محمد سيفاوي، حديثه عن كتابه الجديد (التقية! كيف تريد جماعة الإخوان المسلمين التسلل إلى فرنسا؟).

“تعمل جماعة الإخوان المسلمين، على نحو خادع، للتأثير على القرارات السياسية”، يشير الكاتب في مطلع كتابه، لافتًا إلى أن الجماعة لا تملك القدرة على تولي السلطة في فرنسا، إلا أنها تكتسب نفوذًا داخل المجتمع المسلم والمسؤولين المنتخبين في المجالس البلدية؛ لتدفع هذا المجتمع نحو تحطيم قيمه الخاصة والدوس عليها.

غلاف الكتاب

خطر الإخوان

في معرض جوابه عن سؤال لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، حول خطر جماعة الإخوان المسلمين، قال سيفاوي: “إن أيديولوجية الإخوان المسلمين هي أيديولوجية شمولية تسعى لتوحيد الفكر والمجتمع تحت مظلتها؛ هدفهم ليس أسلمة البلاد بقدر ما هو الاستيلاء على السلطة داخل المجتمع الإسلامي، والضغط على فرنسا”.

وحسب الكاتب: “فقد استغل التنظيم روح مسلمي فرنسا؛ ليكون قادرًا على منح نفسه تميُّزًا، وإكسابه شرعية أمام السلطات كمحاور وحيد باسم المسلمين، وبالتالي التأثير على قراراتهم بشكل غير مباشر”.

اقرأ أيضًا: الإخوان يوسعون أنشطتهم في هولندا بأموال تميم

ويتمثل خطر الإخوان المسلمين، حسب هذا الكتاب، في أنهم “يهاجمون غدرًا جميع القيم العالمية التي تعتبر مكاسب في الديمقراطيات: كالعلمانية، والمساواة بين الرجل والمرأة، وحقوق الأقليات الجنسية والدينية”، فضلًا عن أن هذه الأيديولوجية الإخوانية تخلق عوامل التقسيم داخل المجتمعات عن طريق نشر الكراهية ورفض الآخر.

ومن خلال لعبهم “دور الضحية”، كما يقول الكاتب، واحتقارهم الجمهورية ومبادئها؛ يقومون بتسليح الأشخاص بالعنف الفكري، الذي يتحول في ما بعد إلى أعمال تخريبية.

تأثير سياسي

يمارس الإخوان المسلمون ضغوطًا على المسؤولين المحليين المنتخبين في فرنسا، كما يشير هذا الكتاب، وذلك عبر ابتزازهم بمصطلحات كـ”العنصرية” ضد المسلمين و”الإسلاموفوبيا”، فضلًا عن تغلغلهم داخل نخب معينة؛ بما في ذلك الأكاديميون ووسائل الإعلام.

اقرأ أيضًا: الانشقاقات.. الخاصرة الهشة لتنظيم الإخوان المسلمين

يقول سيفاوي: “على مدار ثلاثين عامًا، كنا مجبرين على التفاوض حول المكاسب التي بُنيت عليها مجتمعاتنا، أحيانًا اضطر بعض المسؤولين المنتخبين المحليين إلى الاستسلام بشأن الجدل القائم حول هذه الأسئلة الأساسية”.

أحد تلك المكاسب، حسب الكاتب، هو وضع المرأة؛ خصوصًا أن الكتاب يركز على نظرية جدلية تعتبر أن النقاش حول حجاب المرأة في فرنسا ليس مجديًا؛ لأنه باختصار ليس سوى “حجاب إسلاموي”، لا يعكس حقيقة الدين الإسلامي الذي لم يفرض الحجاب كمطلب صريح، وأن الأمر لا يعدو كونه دعاية تحاول جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التيارات السلفية، التكسُّب منها على حساب الدولة.

المسجد الكبير بباريس

تناقض صريح

ويضرب سيفاوي مثلًا على التناقض الذي تعيشه الجماعات الإسلامية في فرنسا؛ خصوصًا الإخوان المسلمين: “لقد تم انتقاد لباس السباحة (بوركيني) من قِبَل كل من السلفيين التقليديين والإخوان المسلمين”.

لكن مع ذلك يتم تشجيع المرأة على ارتداء هذا الزي، والذي هو امتداد للحجاب “الإسلاموي”؛ لأنه جزء من “استراتيجية التبشير التي تجعل من الإسلام مرئيًّا في كل مكان”، كما يضيف سيفاوي.

اقرأ أيضًا: هيئة علماء اليمن الإخوانية تُعيد أجواء 94 وتضرب بسلاح التكفير

ويبدو الكاتب أكثر حدة عندما يصف التظاهرات التي تمت بلباس السباحة البوركيني؛ بكونها مجرد “سيرك” قدَّمه بعض النساء اللواتي استخدمنه لإيصال رسالة ذات دلالات أيديولوجية وسياسية، لا تخدم صورة المسلمين ولا صورة الإسلام.

وَفقًا للصحفي محمد سيفاوي، في مقابلة أجرتها معه إذاعة “RTL” الفرنسية، بمناسبة صدور هذا الكتاب، فإن “عملاء جماعة الإخوان المسلمين يزرعون فكرة بسيطة للغاية في أذهان المسلمين؛ مفادها أن المعتقدات الشخصية تحل محل قوانين الجمهورية وقواعدها واستخداماتها في جميع الظروف”؛ فالأمر لا يتعلق بأسلمة فرنسا بقدر ما هو الاستيلاء على السلطة داخل المجتمع المسلم الفرنسي، ليكون هذا التنظيم قادرًا على فرض عدد معين من الخيارات المجتمعية.

تأثير خارجي

يوجه الكاتب في كتابه انتقادات لاذعة إلى دور قطر في كل ذلك، لكنه يشير أيضًا إلى وجود بلدَين آخرَين يستخدمان ما يُسمى “القوة الدينية الناعمة”؛ أي اكتساب القوة والنفوذ في الغرب من خلال التمكين الديني، وهما تركيا والمملكة العربية السعودية.

ويضيف الكاتب: “أجد فرنسا في كثير من الأحيان سلبية للغاية؛ إنها تعطي انطباعًا بأنها أرض مريحة يمكن الوصول إليها من قِبَل أية قوة سامة تدعو نفسها للتدخل في المجتمع الإسلامي. هناك صمت مريب قد يسمح باندلاع مواجهة مباشرة بين اليمين المتطرف والإسلام السياسي، أعتقد أن هذا خطأ أساسي يجب الانتباه إليه”.

وفي تحذير لاستغلال المسلمين في فرنسا يقول سيفاوي: “من المهم، في الوقت الذي يريد فيه الخطاب الرسمي الفرنسي التعامل مع التأثير الأجنبي على المجتمع، إحباط مخططات قطر وتركيا، وغيرهما في فرنسا”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة