الواجهة الرئيسيةمصطفى سعيد

التقليد الكنسي القبطي…مع مصطفى سعيد

كيوبوست 

(نموذج إنشاد أب معمر)

الله الله الله يا سلام يا سلام، نغمة غريبة؛ لكن مطربة جداً جداً جداً، أعتقد أن هذه النغمة لها آلاف السنين، وأعتقد أن أصلها خماسي؛ ليس سلماً خماسياً، إنما يتناول خمس “نغمات” فقط من الديوان. هنا الغناء تعدى الدرجات الخمس؛ لكن الواضح أن هذا المرنم (وهو كبير مرتلي البطريركية حينئذ، كان من المعمرين) تعلم النغم؛ أي لم يكتفِ بموروثه التقليدي القبطي فقط. ترد عليه سيدة “شماسة”، ومجموعة شماسين بمثابة البطانة.

نعود ثانيةً إلى فكرة المنشد والبطانة، وهي شيء مترسخ في جميع التقاليد الدنيوية والدينية، في كل المناطق التي تنتهج الموسيقى المقامية.

اللغة التي سمعناها الآن هي اللغة القبطية، والتسجيل في مؤتمر القاهرة الأول للموسيقى العربية 1932.

الآن نستمع إلى غناء أكثر ريفية من هذا، لنفس التقليد الكنسي القبطي، أسقف المنوفية الأنبا بنيامين. نسمع النغمة نفسها على سجيتها دون أي إضافات؛ لا الأب أو البطانة المصاحبة (مجموعة شماسين) دارسين للنغم.

(نموذج أكثر ريفية… لحن دورة الحمل)

الله الله الله، هل هذه النغمة ما أخذ منها تأثراً “نغمة الصباح” في أذان الفجر، والتي أصبح الناس يعرفونها بأنها نغمة “صبا”؟ قد يكون. هي لحنٌ من خمس درجات في مظهر دوكاه، ثم مظهر سيكاه متحدين، التقليد الكنسي القبطي موغل في القدم، أحسب أنه حين أتت المسيحية إلى مصر، أخذت هذا التقليد من الديانات التي كانت قبل المسيحية.

 اقرأ أيضًا: قراء نجد والقصيم والتلاوة على نغمة “نجدي” .. مع مصطفى سعيد

هناك بعض المؤثرات اليونانية والعربية على هذا التقليد؛ مؤثرات قد تكون أيضاً أقدم من المسيحية ومن الإسلام، وبعد هذا أكيد. دوماً تتأثر الحضارات بعضها ببعض إذا كان هناك تشابه. فالنظام المقامي عند العرب وعند شرق حوض البحر المتوسط؛ بما في ذلك اليونان، ليس مختلفاً أبداً.

نختم مع المعلم إبراهيم عياد، وهو مشبعٌ بهذا التقليد وصوته مليء علماً ونغماً وخشوعاً، جميل! نسمع في النموذج الختامي لغتين، القبطية والعربية؛ اللغة القبطية تنشدها البطانة، والتفريد باللغة العربية للمعلم إبراهيم عياد. ويا سلام على الإبداع، ويا سلام على وحدة الحال بين الإنشاد القبطي والإنشاد الإسلامي الموجود في الطرق الصوفية في مصر، وحتى العبراني اليهودي، ومؤثرات هذا في التقاليد الشعبية والفصحى.

يا سلام على المعلم إبراهيم عياد، واستعراضه نغمة سيكاه، ولو فقط خمس درجات من النغمة، كفى ووفى! نسمع هذا الحوار الجميل بين المنشد والبطانة، المفترض أنهم دائماً ينقلونه من نغمة إلى أخرى، سوف نسمع مقطعاً صغيراً.

كل سنة وأنتم بخير، ودائماً نستعرض التقاليد المقامية على تشابهها واختلافها المثمر.

نموذج للمعلم إبراهيم عياد مع المجموعة.

المصادر المكتوبة:

محاضر جلسات مؤتمر الموسيقى الشرقية الأول، معهد فؤاد الأول للموسيقى مارس 1932.

كتاب «وصف مصر»، الجزء الثامن، عن الموسيقى، فيلوتو طبعة 1817 و1821 المكتبة الوطنية، باريز.

لوائح تسجيلات شركتَي “كراموفون” و”كولومبيا”.

مصادر مسموعة:

مجموعة تسجيلات مؤتمر القاهرة الأول للموسيقى الشرقية 1932، إصدار المكتبة الوطنية باريز.

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات