الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

التقارب بين حفتر والجزائر يُربك أردوغان.. وتغيير مرتقب في المشهد الليبي

الجزائر – علي ياحي

بعد “توتر” في العلاقات بين الجزائر واللواء خليفة حفتر، يبدو أن التقارب بين الطرفَين بات سيد المشهد بعد زيارة “مفاجئة” لوزير خارجية حكومة “الشرق” عبدالهادي الحويج، إلى الجزائر، طلب خلالها من الجزائريين التدخل ولعب دور أكبر؛ ما يشير إلى تغيير مرتقب في الوضع الليبي.

مرحلة جديدة

جاءت هذه الزيارة لتعلن بداية مرحلة جديدة من الأزمة الليبية، أشار إليها وزير الخارجية الجزائرية صبري بوقادوم، بالقول إن “الأيام القليلة المقبلة ستعرف تطورات إيجابية”، حيث أكد الحويج في ختامها، قائلًا: “نحن على ثقة ويقين بأن الجزائر قادرة على أن تضطلع بدور في الحوار بشأن إيجاد تسوية للأزمة القائمة في ليبيا منذ عام 2011”.

وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم ونظيره الليبي عبدالهادي الحويج في آخر لقاء بالجزائر

وشدد الحويج على أن “ثوابت” الحكومة الليبية المؤقتة تتمثل في جمع وتنظيم السلاح والتوزيع العادل للثروة، ثم الذهاب إلى حوار يفضي إلى ليبيا جديدة موحدة وديمقراطية، موضحًا أنه “لا يمكن أن نذهب إلى ليبيا ديمقراطية موحدة في ظل انتشار 21 مليون قطعة سلاح ووجود 300 مجموعة مسلحة بعضها ينتمي إلى مجموعات إرهابية”.

وتابع وزير خارجية الحكومة المؤقتة: “إننا دعاة سلام وتعايش، وليست لدينا مشكلة حكم، علينا أن نعمل لمستقبل ليبيا الجديدة التي تصون قراراتها السيادية؛ ليبيا واحدة مستقرة وموحدة لا تقبل بأي وجود عسكري أجنبي”، كاشفًا عن زيارة مرتقبة لكبار المسؤولين الليبيين إلى الجزائر في الأيام المقبلة.

اقرأ أيضًا: بين دفعها إلى الحوار والرفع من قدرات جيشها على الحدود.. الجزائر تستعد للحرب والسلم في ليبيا

كما أشار الحويج إلى “وجود غزو غاشم من تركيا”، متهمًا تركيا بجلب “مرتزقة سوريين من إدلب؛ للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق الليبية”، قائلًا: “الذي يستقوي بالخارج معروف، والدلائل موجودة ضده، ومَن يتهمنا فليأت بالدليل، ولولا الخشية على مواطنينا لدخلنا طرابلس في 48 ساعة فقط”.

ويعتقد المحلل السياسي عبدالمومن عوير، في حديث إلى “كيوبوست”، أن ما قاله وزير خارجية الحكومة المؤقتة عبدالهادي الحويج، حول أهمية الجزائر كدولة جارة ومحورية في حل الأزمة الليبية، هو كلام منطقي ومعلوم؛ وذلك لمعرفتهم بالثقل الدبلوماسي للدولة الجزائرية وحيادها ووضعها مصلحة الشعب الليبي فوق كل اعتبار، مضيفًا ردًّا على سؤال حول ترقُّب تغيير في الوضع الليبي بعد التقارب بين حفتر والجزائر، أن “الدبلوماسية الجزائرية تعمل ما بوسعها لجمع الإخوة الليبيين على طاولة واحدة، والتركيز على مصلحة الشعب الليبي قبل المصالح الضيقة والصراع على السلطة، وأن وقف إطلاق النار من الجانبَين هو خطوة إيجابية لتغيير الوضع الليبي نحو الهدوء والاستقرار”.

المحلل السياسي مومن عوير

تقارب واضح

وفي سياق التقارب الذي يطبع الجزائر و”سلطة الشرق”، تداولت جهات إعلامية معلومات حول طلب تقدَّمت به حكومة عبدالله الثني، عبر وزير خارجيته عبدالهادي الحويج؛ من أجل فتح ممثلية دبلوماسية جزائرية في بنغازي.

وتعتمد الجزائر على ممثلية دبلوماسية تُقيم في تونس ويقودها السفير كمال حجازي، منذ مارس 2014؛ وذلك تجنبًا للتأويلات أو “غضب” أي طرف، في توجه يؤكد حياد الجزائر ووقوفها على مسافة واحدة مع مختلف الجهات الليبية.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. مرشحون للرئاسة يتجنبون أزمة ليبيا.. وإخواني يهاجم حفتر ويحذِّر من هجوم قواته

وزار وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، مقر حكومة عبدالله الثني، في بنغازي، في خطوة مفاجئة تكشف عن تغيُّر في مواقف الجزائر. ورغم أنه تنقَّل إلى طرابلس والتقى رئيس حكومة الوفاق فايز السراج؛ فإن وجوده في بنغازي وتباحثه مع خليفة حفتر، يبرز قدرة الجزائر على جمع الفرقاء على طاولة واحدة.

أستاذ القانون والعلاقات الدولية إسماعيل معراف، ذكر لـ”كيوبوست” أن الجزائر باتت خارج الإطار، وهي سجينة قرارها السياسي التابع للرؤية الفرنسية، مضيفًا أن الجزائر عاجزة عن لعب أي دور. ورغم قربها جغرافيًّا من ليبيا؛ فإنها بعيدة عن المشهد السياسي، قائلًا: “إن حفتر لن يقبل بدور الجزائر؛ بسبب معرفته المسبقة من فشل مساعيها؛ خصوصًا أن الدبلوماسية الجزائرية ضعيفة من حيث التركيبة البشرية، واستمرار تعاطيها مع الأزمات وَفق مرحلة السبعينيات”.

إسماعيل معراف

وتابع معراف بأن التقارب بين الجزائر وحفتر حدث بأمر من باريس، وكشف عن أنه تم تكليف الجزائر بالضغط على السراج بأن يقبل بدور شكلي في المشهد وتسليم القرار إلى وزير داخليته فتحي باشاغا، الرجل القوي في غرب ليبيا حاليًّا، “وهو ما ظهر في وجود حفتر وباشاغا في باريس”. مستطردًا: “يمكن ترقب مبادرة تحلحل الأوضاع قريبًا في ميونخ خلال اجتماع الأتراك بدول الجوار”، موضحًا أن باريس باتت لاعبًا أساسيًّا وتحظى بدعم واشنطن.

اقرأ أيضًا: تصريحات مفبركة من “الجزيرة” القطرية تُحدِث أزمة بين الجزائر وليبيا

وأضاف أستاذ القانون والعلاقات الدولية أن الأتراك أصبحوا يطلبون المساعدة من الروس والألمان للخروج من الوحل الذي أوقعوا فيه أنفسهم؛ بسبب التكلفة المالية التي تتطلبها عمليات نقل المرتزقة إلى ليبيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة