الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

التقارب السعودي- الإيراني لا يحقق أي تقدم

يعلم الجانبان أن محادثاتهما المستمرة يمكن أن تحسن الشرق الأوسط وتعزز المكاسب الإيرانية في عموم المنطقة

كيوبوست- ترجمات

أنشال فورا♦

كتبت المراسلة المستقلة والمعلقة السياسية المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط في صحيفة “فورين بوليسي”، مقالاً تحاول فيه أن تلقي الضوءَ على آخر المستجدات في العلاقات السعودية- الإيرانية.

وتحدث المقال عن استضافة العراق، في الأسبوع الماضي، قمة إقليمية تهدف إلى تشجيع الخصمَين اللدودَين السعودية وإيران، على حل خلافاتهما وتخفيف التوتر في العديد من دول المنطقة التي أصبحت ساحة معارك بالوكالة عنهما؛ إذ يمكن للمصالحة بين الخصمَين أن تمهد الطريق أمام السلام في اليمن، وتنقذ لبنان من الانهيار التام، وتساعد على التعافي الاقتصادي في العراق، وربما سوريا في الوقت المناسب.

وترى الكاتبة أنه لم يتحقق أي اختراق على الرغم من مرور عدة أشهر على بدء التواصل بين البلدَين في أبريل الماضي بعد أيام من تولِّي الرئيس بايدن الرئاسة، وانطلاق المحادثات بشأن الاتفاق النووي. وتعثرتِ المحادثات لأسبابٍ عدة؛ منها إصرار إيران على تعزيز مكاسبها الإقليمية، وعدم اليقين بشأن المفاوضات النووية، وغياب الضمانات الأمنية من الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن لإيران والمملكة العربية السعودية إحلال السلام في الشرق الأوسط معاً؟

ويشير المقال إلى أن الحكومة الإيرانية تحرص على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الرياض؛ لترسيخ شرعيتها الدولية المهتزة، ولتظهر لشعبها أنها ليست معزولة تماماً، وأن الضائقة الاقتصادية التي يعانيها الإيرانيون ناتجة عن العداء الأمريكي، وليس عن سياسات النظام وتدخلاته في الشرق الأوسط.

ويمكن للرئيس الإيراني الجديد أن يعتمد على بعض الدعم الداخلي الذي تلاقيه هذه الرواية، وعلى دعم المرشد علي خامنئي الكامل، ودعم الفصائل المتشددة المهيمنة على الحرس الثوري؛ ولكن من غير المرجح أن يهدئ كل هذا الدعم الاحتجاجات الداخلية على سياسة دعم الميليشيات من لبنان إلى اليمن، في ظلِّ الضائقة الاقتصادية التي تعانيها إيران.

إيران تنتقل من عرقلة التقارب العراقي- السعودي إلى استثماره- صحيفة “العرب”

وترى الكاتبة أن ما يعقِّد مسار التفاوض هو أن رئيسي لا ينوي كبح جماح تلك الميليشيات أو الموافقة على تقييد برنامج بلاده الصاروخي الذي يشكل تهديداً للمملكة، وأن السعوديين لا يرون احتمالاً للتوصل إلى اتفاق ما لم تقدم إيران تنازلاتٍ على هذه الجبهات.

ويتفق معها في هذا الرأي سيد حسين موسويان، العضو المشارك في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2005 مع الاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن نهج رئيسي سيكون “الامتثال الكامل بمقابل الامتثال الكامل”؛ مما يعني أن القضايا الأوسع التي تطالب بها الولايات المتحدة والسعودية ستكون خطواتٍ تالية ليست مطروحة للبحث في الوقت الراهن.

اقرأ أيضاً: عن مفهوم الراديكالية الشيعية والنفوذ الإيراني في السعودية

وتستشهد كاتبة المقال برأي سايمون هندرسون، مدير برنامج بيرنشتاين حول الخليج، وسياسات الطاقة في معهد واشنطن، الذي يرى أن إيران ستستمر في دعم الميليشيات في ما يُعرف بالهلال الشيعي، ويقول: “إن أي تغيير في سياساتها سيكون لأسبابٍ تكتيكية وليست استراتيجية”. كما ترى الكاتبة أن حفل تنصيب رئيسي الذي حضره حشد من قادة الميليشيات الإقليمية الذين أمضوا سنوات في تقويض النفوذ السعودي في المنطقة لم يكن إشارة مشجعة للسعودية، ولم يعزز ثقتها في هذه المحادثات.

وأيضاً يعرض المقال وجهة نظر جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، الذي يرى أن إيران تعتبر هذه الميليشيات عاملاً حاسماً لموقفها في المنطقة، إلا أن هذه الميليشيات لديها أجنداتها الخاصة التي لا تتوافق دائماً مع أجندة إيران الإقليمية؛ ففي العراق تتزايد المشاعر المعادية لها، وينظر إليها على أنها تقاتل لمصلحة إيران، وليس العراق. وكذلك في لبنان تصاعد النقد الموجه إلى “حزب الله”؛ إذ يعتبر الكثيرون أنه هو السبب وراء إحجام الولايات المتحدة والسعودية عن مساعدة لبنان في الخروج من أزمته المالية.

المزيد من اللبنانيين يلقون باللوم على “حزب الله” في الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد- “تايمز أوف إسرائيل”

ثم تسوق كاتبة المقال رأيها بأن ومضات المعارضة الإقليمية للمشروع الإيراني، واحتمال انهيار المحادثات النووية، يمنحان السعوديين شعوراً بالتفوق على إيران، ربما يدفعها إلى عدم تقديم أي تنازلات، وإلى الاستمرار في مسارها المتمثل في تعميق عزلتها.

اقرأ أيضاً: نفاق تركيا مع السعودية تفضحه وثائق إيرانية مسربة

وتنقل الكاتبة عن علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إنه إذا لم تتم استعادة الاتفاق النووي، فإن إيران والولايات المتحدة ستستمران في حالة العداء، ومن ثمَّ فإن خفض التصعيد بين إيران والسعودية لن يكون محتملاً إذا لم يكن مستحيلاً. وهو يرى أيضاً أن أية تسوية بين الخصمَين الإقليميَّين سوف تعتمد على تقاسم مناطق النفوذ الإقليمية، ويقول: “في نهاية المطاف سيتعين على البلدَين الاتفاق على مجموعة من القواعد لتحديد مناطق النفوذ في المنطقة”.

وفي ختام المقال، تشير الكاتبة إلى وجهة النظر التي يسوقها بعض المحللين بأنه في حال التوصل إلى تسوية فإن سوريا ستكون بعيدة المنال عن السعودية، وفي المقابل سيكون اليمن كذلك بالنسبة إلى إيران. وأنه يمكن للسعودية أن تنضم إلى الإمارات العربية المتحدة في الدفع باتجاه الاعتراف بنظام الأسد، بينما تدفع إيران بحلفائها الحوثيين نحو إبرام صفقة مع “حكومة” اليمن التي تدعمها السعودية، بينما سيكون من الممكن التوصل إلى حلول وسط في لبنان والعراق.

في حال التوصل إلى تسوية يمكن لإيران أن تدفع بحلفائها الحوثيين نحو إبرام صفقة مع الحكومة الموالية للسعودية- “فورين بوليسي”

لكن الكاتبة لا تتفق مع هذا الرأي، فهي ترى أن إيران ليس لديها ما يدفعها لتقديم مثل هذه التنازلات؛ فقد تمكن الجيش السوري و”حزب الله”، بدعمٍ روسي، من طرد جماعات المعارضة السُّنية من الأراضي التي يسيطر عليها النظام في سوريا، كما أن الحوثيين يربحون الحرب في اليمن، وإيران نجحت في زرع وكلائها في حكومتَي العراق ولبنان.

اقرأ أيضاً: مصدر لـ”كيوبوست”: لماذا تحمي إيران مصالح السعودية في العراق؟

لقد وسَّعَت إيران نفوذها، وكسبت الحرب غير التقليدية التي تخوضها عبر وكلائها؛ ولكن العديد من دول المنطقة، بما فيها إيران نفسها، تعاني وضعاً اقتصادياً بائساً؛ فهي إما غارقة في الحروب، وإما خاضعة للعقوبات، وإما تعاني أزماتٍ مالية داخلية، كما هي الحال في لبنان.

وفي الوقت الراهن لا يوجد مكاسب كبيرة للسعوديين من وراء الاعتراف بانتصارات إيران وترسيخها. وإلى أن يتغير هذا الوضع، فإن الإيرانيين، ومواطني الدول الأخرى العالقين في وسط التنافس السعودي- الإيراني، سوف يستمرون في الخسارة.

♦مراسلة مستقلة، ومعلقة سياسية مختصة بشؤون الشرق الأوسط، مقيمة في بيروت.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة