اسرائيلياتشؤون دولية

التقارب الروسي الإيراني… هل يؤثر على العلاقات الإسرائيلية الروسية؟

من المعروف أن أي تحسن في العلاقات بين الدول الصديقة لإسرائيل والنظام الإيراني، يعد من الأخبار السيئة بالنسبة إلى تل أبيب، لذا فإنه من الطبيعي تصاعد حالة الاستياء في مختلف الأوساط الإسرائيلية تجاه الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران في الأول من نوفمبر الجاري للمشاركة في قمة ثلاثية هناك مع رئيس أذربيجان” إلهام علييف”. وقد أوردت جريدة” هأرتس” الإسرائيلية تقريراً تناولت فيه هذه الزيارة، واستعرضت من خلالها طبيعة العلاقات بين إسرائيل من جانب، وكل من روسيا وأذربيجان من جانب آخر، في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة مؤخراً. موضحة بأنه وفي ظل حكومتي بوتين وعلييف؛ قام البلدان بتعميق التقارب الاقتصادي والأمني مع إسرائيل، إذ كان للتطورات والتغيرات الجيوسياسية دور أساسي في دفع البلدين للتقارب مع الدولة اليهودية.

وعلى مدى السنوات الماضية، حافظت إسرائيل على علاقات دافئة مع أذربيجان العلمانية الشيعية، فإسرائيل تستورد غالبية احتياجاتها النفطية من أذربيجان التي اشترت بدورها من تل أبيب أسلحة تقدر قيمتها بحوالي 5 مليارات دولار بما في ذلك طائرات بدون طيار وصواريخ وأنظمة رادار.

وقد ظل” علييف” على مدى العامين الماضيين، يحاول التقرب إلى الغرب، لكن دون جدوى، ويزعم محللون أن السبب وراء ذلك هو ما يتواتر من تقارير تشير إلى تورط” باكو” في عمليات قمع وانتهاك لحقوق الإنسان. وأدى إخفاق “علييف” بإقامة علاقات طيبة مع الغرب إلى الاندفاع أكثر فأكثر في أحضان روسيا والنظام الإيراني. ويبدو أن ذلك التقارب لم يأت على حساب إسرائيل. فقد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بزيارة أذربيجان في ديسمبر الماضي، حيث قام بالتوقيع على اتفاقيات عدة في مجالات التعاون الاقتصادي.

أما فيما يتعلق بالرئيس الروسي بوتين، فقد عمل منذ توليه السلطة في عام 2000 إلى تحسين العلاقات الروسية الإسرائيلية. وفي العامين الماضيين وبعد قيام روسيا بنشر قواتها في سوريا لدعم نظام الأسد المترنح والموسوم بالفشل، اكتسبت العلاقات بين الجانبين أهمية متزايدة، إذ بات من الواضح أن بوتين يملك مفاتيح مصير سوريا ما بعد الحرب.

وقد طالب نتنياهو بعدم السماح لإيران بإقامة تواجد عسكري دائم في سوريا، كما طالب بعدم السماح لأية قوات موالية لإيران – مثل ميليشيا حزب الله – أن تقوم بأية عمليات بالقرب من الجولان. إلا أن مصادر في الكرملين أشارت إلى أن بوتين لا يعتزم أن يطالب إيران بسحب مستشاريها العسكريين أو الميليشيات الشيعية الموالية لها من سوريا، إذ إن تواجد تلك القوات هناك، يعد أحد الضمانات لبقاء نظام الأسد في دمشق.

غير أن الرئيس الروسي حريص من ناحية أخرى على منع إسرائيل من التدخل بصورة كبيرة في سوريا، وهو في الوقت ذاته يسعى لتقديم ضمانات بألا تصبح سوريا قاعدة لشن هجمات ضد إسرائيل.

وفي شهر أكتوبر الماضي، شدد المسئولون الروس على أن الكرملين لم يمنع أو يدين الهجمات الإسرائيلية الجوية في سوريا، وذكروا أن التنسيق بين القوات الجوية الإسرائيلية والممثلين العسكريين الروس اتسم بالمرونة والسلاسة. وحين قام وزير الدفاع الروسي بزيارة إسرائيل للمحادثات مع رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين؛ كان مستقبل سوريا أحد الموضوعات الرئيسة المدرجة على طاولة النقاش.

وهناك سبب آخر ربما يدفع إسرائيل للتقارب مع روسيا، رغم علاقاتها الوطيدة بالإيرانيين؛ فمع أن العلاقات بين نتنياهو وإدارة ترامب طيبة، إلا أن مناشدات نتنياهو للولايات المتحدة بأن تبذل المزيد من الجهود للحد من نفوذ إيران في سوريا لم تقابل بردود فعل إيجابية ملموسة من جانب واشنطن، وكان نتيجة ذلك أن زادت وتيرة الزيارات المتبادلة والمكالمات الهاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس بوتين، مما يدل على أن إسرائيل لم تعد تملك خياراً سوى الاعتماد أكثر فأكثرعلى أصدقائها في الكرملين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة