الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

التعليم الجامعي للفتيات برسم التحريم في أفغانستان!

حركة طالبان تستدعي انتقادات دولية جمة بعد قرارها حظر استكمال الفتيات دراستهن الجامعية

كيوبوست

لم ينسَ العالم بعد مشاهد المواطنين الأفغان وهم يحاولون التعلق بهياكل الطائرات الأمريكية التي غادرت البلاد منذ نحو عام ونصف العام؛ بل إن البعض استنكر عليهم هذه الخطوة وتم وصفهم حينها بالخيانة والعمالة للمحتل، لكن بعد مرور وقت قصير على استلام حركة طالبان سدة الحكم في البلاد، حتى سقطت الأقنعة عن الممارسات التي حاول عناصر الحركة التملص منها وإقناع العالم بأنها فترة مظلمة قد طويت صفحتها إلى الأبد.

مشاهد مؤثرة

مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مجموعة من الفتيات وهن يجهشن بالبكاء في صفوف إحدى الجامعات بعد قرار الحركة المتطرفة منع الفتيات من استكمال تعليمهن الجامعي، وأخرى أظهرت مجموعة من الطلاب الذكور وهم يمزقون أوراق الامتحانات احتجاجاً على ما آلت إليه الأمور في بلد كان يتجه نحو التنمية شيئاً فشيئاً، قبل أن تقرر الولايات المتحدة فجأة الانسحاب منه وتركه لمصيره.

إدانة دولية

دول عربية وإسلامية دعت حركة طالبان إلى العدول عن قرارها الذي سيعطل مسيرة آلاف الأفغانيات، في خطوة تأتي بعد شهور من قرار منع الفتيات من الالتحاق بالتعليم الثانوي.

ورصدت تقارير إعلامية منع الحراس مئات الفتيات بالجامعات من دخول حرم الجامعات وإخبارهن بضرورة العودة إلى منازلهن مع إغلاق الأبواب أمامهن، على وقع إدانة دولية وأممية؛ حيث وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ما حدث بانتهاك للمساواة في الحصول على التعليم لجميع المستويات.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

وأدانت بعثة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة قرار “طالبان”، معتبرةً أن القرار وما سبقه من حظر التعليم الثانوي للفتيات يشكِّل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، ويتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي، داعيةً الحكومة الأفغانية إلى التراجع عنه فوراً، وهو ما فعلته المملكة العربية السعودية ودول إسلامية أخرى.

وقالت شبكة “بي بي سي” البريطانية، إن “طالبان” اعتقلت 5 نساء شاركن في الاحتجاجات على القرار في العاصمة كابول، بالإضافة إلى احتجاز 3 صحفيين، بينما رصدت لقطات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس لنحو 20 امرأة يرتدين الحجاب ويسرن في شوارع العاصمة للتنديد بالقرار.

 اقرأ أيضًا: طالبان: الهيكل والاستراتيجية والأجندة والتهديد الإرهابي الدولي

نهج “طالبان”

ومنذ سيطرتها على السلطة في أغسطس 2021، اتخذت حركة طالبان عدة إجراءات تهدف إلى التقليص من أعداد الفتيات والطالبات الملتحقات بالدراسة في مختلف الفصول الدراسية، فضلاً عن تطبيق قواعد جديدة تشمل فصولاً دراسية منفصلة، مع عدم السماح سوى لكبار السن والنساء بتعليم الفتيات فحسب.

“طالبان” عادت إلى نهجها المتطرف بعد استيلائها على الحكم- “بي بي سي”

تداعيات سلبية

فضل الهادي وزين

يقول الدكتور فضل الهادي وزين، رئيس مركز أفغانستان للدراسات والإعلام، لـ”كيوبوست”: إن القرار ليست له علاقة بالشريعة الإسلامية، وسيكون له تداعيات سلبية على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وسيعود بالبلد عقوداً إلى الوراء.

وأضاف أن ما تتعرض إليه الفتيات الأفغانيات بالحرمان من التعليم يعتبر ظلماً كبيراً؛ وهو ما يجعل الشعب الأفغاني يرفض مثل هذه القرارات التي تطيح بتاريخ أفغانستان؛ البلد الذي له جذور في الحضارة الإنسانية بمساهمة علمائه.

يدعم هذا الرأي المحلل الأفغاني عبدالجبار بهير، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن القرار غير مرحب به وسط الشعب الأفغاني بشكل عام؛ بل هناك تنديد كبير داخل الأفغان أنفسهم، حتى بعض كبار المسؤولين لا يرون القرار في صالح النظام؛ بل إنه يغذي عدم الثقة الدولية ضد الحكومة المكلفة، مما سيؤدي إلى مواجهتها عزلةً أكبر من المجتمع الدولي، بالإضافة إلى تشجيع المواطنين الأفغان على مغادرة البلاد.

عبدالجبار بهير

القرار كان متوقعاً؛ ولكنه تأخر بعض الشيء، حسب المحلل السياسي الأفغاني فضل ممتاز، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التصور الخاطئ الموجود لدى المجتمع الدولي بأن حركة طالبان تغيرت بعد كل هذه السنوات غير صحيح على الإطلاق؛ فهي فقط أجَّلت بعض الأمور من أجل الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بحكمها، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.

وأضاف أن “طالبان” تَعتبر تعليمَ الفتيات أمراً بعيداً عن الثقافة الإسلامية أو الأفغانية؛ ولكنه ثقافة غربية يجب إيقافها، وهو ما ظهر بشكل واضح في طريقة التعامل مع الموظفات بالدوائر الحكومية، بعدما تم تقليص دورهن بشكل كبير، فضلاً عن مزيد من الإجراءات بالحياة اليومية تعبر عن نفس التوجه؛ وفي مقدمتها منع سفر الفتيات والسيدات دون “محرم”.

فضل الله ممتاز

وقال تقرير لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، إن “طالبان” فعلت عكس ما تعهدت به سلفاً بأنها ستحمي حقوق الفتيات والنساء اللاتي حققن مكاسب بشق الأنفس طوال العقدَين الماضيَين، مؤكداً أن فقدان الطالبات حقهن في التعليم كانت صدمته أكبر من الهجمات بالقنابل والعنف الذي شاهدنه سلفاً.

منع فوري

يعبِّر الأستاذ الجامعي الأفغاني ودير صافي، عن صدمته من القرار الذي يعتبره ضد الأمة الأفغانية، مؤكداً أن القرار يعيد أفغانستان إلى العصور الوسطى ويجعلها تفقد أحد عناصر مستقبلها في فقدان قدرة الفتيات على التعلم.

اقرأ أيضًا: حان الوقت للتشدد مع “طالبان”

لكن يبدو أن هذا القرار ما هو إلا مقدمة لمزيد من القرارات التي ستتخذ في المستقبل، حسب فضل ممتاز؛ ففي الوقت الحالي تعليم الفتيات ما فوق المستوى الابتدائي يواجه مشكلات حقيقية، وهو ما قد يمهد لإيقاف تعليم الفتيات بشكل عام وليس فقط التحاقهن بالدراسات الجامعية.

وينتقد فضل ممتاز، في ختام حديثه، ازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي في التعامل مع الوضع بأفغانستان منذ سيطرة “طالبان”؛ فالسياسات الدولية تبحث عن مصالح دولها فقط دون النظر إلى الشعب الأفغاني، فدول مثل روسيا وإيران ترى أن ما يحدث في أفغانستان هو شأن داخلي ولا تبدي اهتماماً بحقوق المرأة أو حقوق الإنسان. وبينما ترفع الدول الغربية شعارات مرتبطة بهذه الحقوق؛ لكنها همها الوحيد على أرض الواقع هو أن لا تتحول أفغانستان إلى نقطة تمركز للجماعات المتطرفة فقط.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة