الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

التعذيب والتحرش الجنسي يتفشيان في السجون التركية – شهادات وتقارير

هل ستستجيب المؤسسات الدولية للنداءات العاجلة؟

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مركز أبحاث “غيت ستون إنستيتيوت” الأمريكي، بقلم الكاتبة الصحفية أوزيه بولوت.

يروى الكثير من السجناء السابقين والمحامين ومدافعي حقوق الإنسان روايات وقصصًا مروعة بحق ضحايا الاعتقال والتعذيب في السجون والمعتقلات التركية. ويؤكد شهود عيان أن التعذيب وغيره من الممارسات غير القانونية، التي شملت التحرش الجنسي، انتشرت في سجون البلاد على نحو “لا يمكن تصوره”.

وقد تحدث ضحايا سابقون  في سجن “شانلي أوروفا” التركي عن محنة المعتقلين المروعة، ونقلوا صورة سيئة للغاية حول عمليات التعذيب “الممنهجة”، التي “تدوم لشهور” على يد “فرق حراسة متخصصة بالتعذيب”. وحسب المحامي عبد القادر أسلان، ترفض النيابة التركية العامة تسليم لوائح اتهام للمحامين، ولا تسمح لهم بالوصول إلى أية وثائق تثبت “تورط” موكليهم بأية نشاطات غير قانونية، باعتبارها “سرية للغاية”، الأمر الذي يعطل عمل القانونيين بشكل كامل.

اقرأ أيضًا: مترجم: تركيا توفر لسجناء داعش الرفاهية الكاملة!

وحسب شهود، لم يتم الإفصاح عن أسمائهم، يتعرض السجناء الأتراك للضرب المبرح، والابتزاز، والتحرش الجنسي، والاغتصاب في بعض الأحيان، والقتل في أحيان أخرى، لأسباب “تافهة” تتعلق برفض أداء التحية العسكرية للضباط، أو رفض التفتيش دون ارتداء ملابس. وقد أكدت منظمة “هيومان رايتس ووتش” أن هناك أدلة دامغة على أن “الشرطة التركية تمارس عمليات التعذيب المذكورة بشكل منتظم، بما يتنافى مع القانون الدولي الإنساني”. وحسب المنظمة الحقوقية، أكد الكثير من المحامين حصولهم على “أدلة حاسمة” بشأن تعرض موكليهم لعمليات تعذيب وتحرش جسدي”.

 

اغتصاب واعتداءات جنسية

وثقت “هيومان رايتس ووتش” بعض الحالات التي تعرضت للتحرش الجنسي، من بينها، مدير حضانة أطفال، أجبر على “الاعتراف” بعدما تعرض للاعتداء الجنسي والاغتصاب خلال التحقيق. وحسب التقارير، هنالك شهادات أخرى على وجود 6 حالات أخرى مشابهة.

وقد أصدرت نقابة المحامين في مدينة ديار بكر تقريرًا مفصلًا عن انتهاكات حقوق الإنسان في سجون مدينتي”إيلازيغ” و”شانلي أوروفا”، حيث “تعرضت السجينات والأطفال للعنف الجنسي والتحرش الجسدي من قبل حراس السجن”.

وقالت المحامية أويكو تشاكماك، عضو لجنة مراقبة السجون، إن “غالبية الانتهاكات تعلقت بالعنف الجنسي وسوء المعاملة والتعذيب والضغوط النفسية والجسدية”. وأضافت تشاكماك أن السلطات أجرت تحقيقات مع بعض السجناء وهم “عراة”، لا سيما أثناء نقلهم من سجن لآخر، أو من سجن لمحكمة أو مستشفى.

 

فِرق تعذيب متخصصة

في فبراير/شباط 2018، أفاد تقرير صادر عن نقابة المحامين أن سجن “إيلازيغ” شكّل فريقًا خاصًا من الحراس يتولى مهمة تعذيب السجناء. بينما أكد المحامي “أوندر آلكيسيك”، العضو الآخر في لجنة مراقبة السجون، أن “فريقًا من الحراس يعذب ويضرب السجناء، ويهدد النزلاء بالموت والاستحواذ على الممتلكات”، وأضاف أنه “رأى علامات تعذيب جسدية على جميع السجناء الذين قابلهم في المعتقلات”. بينما أكدت المحامية “أويكو تشاكماك” أن فرق الحراسة المتخصصة بالتعذيب “تستخدم كاميرات خاصة داخل غرف السجون من أجل ابتزاز الضحايا”.

اقرأ أيضًا: غربة 7 سنوات: كيف يعيش السوريون في تركيا؟

ووفقًا للمحامي بارش ياركادش، يحتوي سجن مدينة تيكرداغ على فريق تعذيب يتألف من 50 حارسًا، يستخدم “غرف إسفنج” على شكل زنازين تؤدي إلى فقدان وعي النزلاء، وتثير فيهم هالة الرعب والخوف. وقد روى شهود آخرون تفاصيل التعذيب على يد هذا الفريق، أكدوا فيها أن غرف الإسفنج أصبحت أسلوب تعذيب ممنهج وليست للحالات العرضية.

 

طالبات وراء القضبان

حسب تقرير “هابردار”، هنالك حاليًا أكثر من 70,000 طالب وطالبة من المدارس والجامعات التركية في السجون، يتعرضون لمعاملة سيئة للغاية، اشتملت على أشكال التحرش الجسدي والابتزاز داخل غرف التحقيق. ووفقًا لجهات حقوقية، فإن محامي الطلاب والطالبات لا يستطيعون رؤية لوائح الاتهام الخاصة بموكليهم في غالب الأحيان. وحسب شهادة سجينات سابقات، لم يكن لدى الطالبات فكرة عن أسباب وجودهن في المعتقلات، ولم يحصلن على أية لوائح اتهام حقيقية.

وقد أجرت مجلة “إيفرينسل” الشهرية الثقافية مقابلة مع والدة إحدى المعتقلات، روت فيها قصة فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، قضت 8 شهور في السجون التركية. ووفقًا للمجلة، تعرضت الفتاة للمضايقات، والابتزاز، وسوء المعاملة، والتعذيب في بعض الأحيان، في غرفة خالية من أية كاميرات. وحسب والدة الفتاة، جرت هذه الممارسات ضد ابنتها واثنتين من صديقاتها على يد 30 حارسًا في سجن مالتيبه في إسطنبول، بالتحديد في أغسطس/آب 2017.

كما أجرت “إيفرينسل” مقابلة أخرى مع والدةٍ لطفلتين، قالت فيها: “لا نستطيع رؤية الادعاء العام حتى هذه اللحظة، قالوا لنا إن ملفات القضية صنفت على أنها سرية”. وعند محاولة الاستفسار من جهات حكومية أخرى، كانت الإجابة: “لو كان أطفالكم جيدون لما كانوا في سجوننا”.

 

نداءات عاجلة وانتقادات واسعة

في مارس/آذار 2018، أطلقت جهات حقوقية “نداء عاجلًا” حول السجون التركية، وقالت إن “السجون تحولت إلى مراكز تعذيبٍ للأصوات المنتقدة، أو المعارضة، مثل أكاديميين، ومعلمين، ومثقفين، ومفكرين، وصحفيين، ونقابيين، وناشطي حقوق الإنسان، ورؤساء بلديات، وأعضاء برلمان”.

كما أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء تناقض العديد من أحكام قانون الإرهاب التركي مع الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، لا سيما فيما يخص الغموض في تعريف العمل الإرهابي، والقيود المعيقة للمحاكمة العادلة، ومحاكمة معتقلي “الرأي والتعبير” تحت بنود قانون مكافحة الإرهاب.

اقرأ أيضًا: حالة الطوارئ الدائمة وحلم السلطة المطلقة: إلى أين تذهب تركيا؟

وقد تصاعدت “الأنباء المفزعة” حول تعذيب السجناء منذ مطلع عام 2018، وبلغت ذروتها مع تداول تقارير حول مقتل العديد منهم لأسباب “تافهة”، تشمل رفض الوقوف، أو تقديم التحية العسكرية، أو رفض التفتيش دون ملابس، أو حتى رفض مقابلة الطبيب. ومن بين أولئك، المواطن أولاس يورداكول، الذي لقي حتفه بعدما “تعاملت” معه فِرق التعذيب الخاصة.

وقد وجهت بعض المنظمات الحقوقية “نداءات عاجلة” إلى المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وأحزاب سياسية دولية، تحثها على التدخل إزاء “مستويات التعذيب المقلقة في السجون التركية”. واليوم، ربما يشعر الأتراك ببصيصٍ من الأمل، كي تستجيب الأطراف الدولية لـ”النداءات اليائسة”، من خلال الضغط على حكومة رجب طيب إردوغان، لإيقاف الممارسات غير الإنسانية.

 

المصدر: مركز أبحاث “غيت ستون إنستيتيوت” الأمريكي.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة