الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

التعديل الجيني على البشر والحيوان والنبات – خطر مميت يلوح في الأفق

استخدام الحشرات كأسلحة بيولوجية!

ترجمة كيو بوست –

سلطت مجلتا “غلوبال سيرتش” الكندية و”هوملاند سيكيورتي نيوز” الأمريكية الضوء على مخاطر أحدث ما توصل إليه العلم في مجال التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية. ووفقًا لهما، فإن “استخدام الحشرات كأسلحة بيولوجية، والقدرة على تعديل الخصائص والصفات البشرية، هي أخطر ما سنشهده في المستقبل القريب جدًا”.

ربما يدرك عامة الناس الآثار المرعبة للأسلحة الكيماوية بسبب الصراعات المسلحة المنتشرة في كل مكان، لكنهم يجهلون إلى حد كبير عواقب الأسلحة البيولوجية المدمرة. وقد ازدادت المخاوف مؤخرًا من احتمالية إساءة استخدام المشاريع ذات الصلة من قبل حكومات ومنظمات من أجل أغراض حرب بيولوجية، أبرزها مشروع ممول من قبل وكالة الأبحاث التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية.

يهدف المشروع الأمريكي المذكور إلى استخدام الحشرات من أجل نشر فيروسات معدلة وراثيًا على النباتات الزراعية في الحقول. جرى هندسة هذه الفيروسات من أجل تغيير كروموسومات النباتات من خلال “التحرير الجيني”، إحدى تقنيات التعديل الجيني، لكنها تعمل على “إعادة كتابة المادة الوراثية” لأي كائن حي من النبات والحيوان والبكتيريا والخمائر. تسمح هذه الآلية الجديدة بتنفيذ التعديلات الجينية بسرعة فائقة وعلى نطاق واسع على المحاصيل في الحقول الواسعة.

اقرأ أيضًا: اكتشاف جديد قد يجعل الأسلحة البيولوجية أكثر فتكًا

إلا أن علماء التعديل الجيني الكبار، والباحثين القانونيين، في معهد “بلانك ماكس للبيولوجيات التطورية” في ألمانيا، ومعهد “العلوم التطورية” في فرنسا، ومختبرات جامعة فرايبورغ، حذروا من سهولة استخدام هذه التكنولوجيا كسلاح بيولوجي مدمر، لا سيما أن فعاليتها في الأغراض الحربية أكبر منها في الأغراض الزراعية. وحتى عند استخدامها في الحقول الزراعية، يؤكد الخبراء أن تغيير الخواص الوراثية على المزروعات يمثل انفصالًا جذريًا عن الممارسات الزراعية الصحية المعتادة، بل سيجعل التعايش معها محفوفًا بالمخاطر.

وأفادت تقارير أن الحشرات المجندة من أجل توزيع الفيروسات المعدلة جينيًا تشمل الذباب الأبيض، وقفاز الورد، والمن. ومن الجدير ذكره أن عملية تجهيز الحشرات تجري من قبل 14 منشأة بحثية أمريكية، بعد أن حصلت على 27 مليون دولار من أجل هذا الغرض.

وما يزيد المخاوف حول المشاريع البيولوجية القائمة على التحرير الجيني، حسب العالم غاي ريفيز، هو “أنها غير مألوفة حتى في أوساط الخبراء، وسط رفض القائمين عليها النقاش العام حول العواقب المترتبة على هذه التكنولوجيا”.

وبحسب العلماء العاملين في معهدي “بلون” و”مونبلييه”، فإن “هذه القضية تطال أبعادًا علمية وقانونية واجتماعية واسعة النطاق، لا سيما عند استخدام الحشرات كوسائل غير مشروعة لتوزيع الفيروسات الاصطناعية في الهواء الطلق”. ووفقًا لهم، هذه التكنولوجيا “تمهر في القتل أكثر من التنشئة النباتية الروتينية”.

 

القدرة على تصميم بشر خارقين!

قبل فترة وجيزة من وفاته، أثار عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ انتباه العالم إلى مخاطر ما أسماه “سباق الدول نحو تصميم بشر خارقين” من خلال التلاعب بالأحماض النووية البشرية (DNA). وحسب واشنطن بوست، اكتسبت بعض الجهات المخبرية القدرة الفعلية على تعديل الصفات البشرية مثل الذكاء والعدوان، إلا أن هوكينغز أعرب عن مخاوفه للصحيفة بشأن “احتمالية احتكار الهندسة الوراثية البشرية في أيدي الأثرياء”، ما يعني اختلال النظام العالمي بشكل غير مسبوق.

يبدو أن الشركات الاحتكارية العاملة في مجال التكنولوجيا الحيوية ستؤدي حتمًا إلى نشأة سباق على البشر الخارقين. يمكننا اليوم رؤية الممارسات التجارية المخادعة، التي تجريها شركات زراعية كبيرة مثل “كارغل” و”مونسانتو” و”باير”، التي تبيع كائنات حية معدلة جينيًا غير آمنة (GMOs)، ثم تستحوذ عليها الشركات الصيدلانية في مجال العلاج الجيني. وما يثير المخاوف أكثر هو أن التقارير تتحدث عن تركز التكنولوجيا الحيوية في أيدي الأثرياء، ما يزيد من احتمالية استخدامها ضد من لا يستطيعون الوصول إليها.

وقد نقلت واشنطن بوست قول علماء: “إننا وصلنا إلى مرحلة جديدة تسمى التطور الذاتي عبر الحمض النووي”، وهذا يعني “القدرة على استعراض خريطة الحمض النووي الخاصة بأي فرد بشكل مفصل، وإمكانية إجراء تصحيحات أو تحسينات أو تغييرات على أي جزئية فيها”.

وبحسب علماء، تمكنت المختبرات في البداية من إجراء تعديل جيني بشري لإصلاح بعض العيوب مثل ضمور العضلات، التي تتحكم فيها جينات منفردة، وبالتالي إجراء تصحيحات بسيطة نسبيًا. إلا أن الشركات بات بمقدورها اليوم معرفة آلية تعديل صفات بشرية مثل الذكاء، وكذلك الغرائز مثل العدوانية. وبرغم احتمالية تمرير قوانين دولية تمنع إجراء التعديل على الصفات البشرية خلال الفترات المقبلة، إلا أن الأثرياء ليسوا قادرين على مقاومة إغراء تحسين الخصائص البشرية، مثل حجم الذاكرة. وما يزيد المخاطر في هذا السياق، هو أن البشر “غير المحسّنين جينيًا” لن يكونوا قادرين على المنافسة، وهذا يعني حتمية ظهور مشاكل اجتماعية وسياسية وسط التفاوت الجيني المتزايد.

وما يلفت الانتباه كذلك، هو أن العلماء أصبح بإمكانهم الآن إجراء تعديلات على الحمض النووي حتى ما بعد الولادة، أي خلال أي مرحلة من مراحل العمر. وقد تمكن باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا ومستشفى فيلاديلفيا للأطفال من تحرير خلايا جينية لمرضى سرطان الدم، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. وقد تبين فيما بعد أن أولئك المرضى امتلكوا أنظمة مناعة متينة، بفضل التعديل الجيني، قادر على رؤية الخلايا المصابة في جميع أنحاء الجسم بكل يسر وسهولة.

قد نحتفل بهذا الإنجاز باعتباره تقدمًا طبيًا استثنائيًا، لكنه في الوقت ذاته يثير المخاوف من إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا من أجل “تصميم بشر خارقين” خلال المراحل المقبلة، وهذا غير مستبعد تمامًا، نظرًا للسجل البشري الدامي في احتكار الأثرياء لأدوات قاتلة ضد من لا يستطيعون الوصول إليها.

تدرك جميع دول العالم أن الموارد البشرية الفعالة هي المفتاح الرئيس لبناء أمة قوية تمتاز بالثروة والأمن. وانطلاقًا من هذا الإدراك، ستحاول الدولة العظمى دون أدنى شك تحرير جينات على الأفراد العاديين بغرض التفوق على الدول الأخرى. ويمكن الجزم أن هنالك أناسًا يمشون بيننا هم ممن خضعوا لعمليات التعديل الجيني. وقد أكدت هذا الأمر صحيفة “ساوت تشاينا مورنينغ بوست”، وقالت إن شركة “بيوفيفا” الناشئة أجرت تجارب ناجحة على علاجات جينية في مجال مقاومة الشيخوخة، ومن بين الخاضعين للعملية رئيس الشركة ومديرها التنفيذي.

 

المصادر: مجلتا “غلوبال سيرتش” الكندية و”هوملاند سيكيورتي نيوز” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة