الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

التطهير العرقي في إثيوبيا.. لم يعد من الممكن تجاهل ما يجري في تيغراي

كيوبوست- ترجمات

أغنيس كالامار♦

مع اندلاع الحرب بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها في مواجهة قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في عام 2020، بدأت أعمال عنف ضد المدنيين، وتزايدت وتيرتها حتى وصلت إلى درجة التطهير العرقي في منطقة تيغراي في شمال إثيوبيا. تم ترحيل مئات الآلاف من النساء والأطفال من أراضيهم، واعتقال الرجال في معسكرات مزدحمة؛ حيث مات الكثير منهم بسبب المرض أو الجوع أو التعذيب. ومع انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا وغيرها من القضايا الساخنة، غابت أعمال التطهير العرقي هذه عن عناوين الصحف ونشرات الأخبار إلى حد كبير؛ إلا أن أغنيس كلامار كتبت، مؤخراً، في موقع “فورين أفيرز” مقالاً حول معاناة التيغرايين؛ لعلها تستنهض فيه ضمير العالم.

اقرأ أيضاً: الحرب الأهلية في إثيوبيا.. 5 أسباب ترجح أن التاريخ لن يعيد نفسه!

تشير كالامار إلى أن حكومة آبي أحمد فرضت قيوداً مشددة على الاتصالات في جميع أنحاء الإقليم؛ لإخفاء هذه الانتهاكات عن الأنظار، ولعرقلة جهود المحققين المستقلين والصحفيين والعاملين في الشأن الإنساني. جاء ذلك في أعقاب تقارير ظهرت في النصف الأول من عام 2021 تحدثت عن أعمال قتل واغتصاب وتهجير جماعي؛ مما دفع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إلى إدانة هذه الأعمال ودعوة القوات الإثيوبية والأمهرا إلى الانسحاب؛ ولكن تقارير لمنظمة العفو الدولية أظهرت أن هذه الفظائع لم تتوقف. استمرت الولايات المتحدة في الضغط من أجل وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الإقليم؛ ولكنها تجاهلت إلى حد كبير الفظائع التي تقع فيه، والتي تجاوزت الحد الذي يمكن السكوت عنه.

ترجع جذور هذه الحرب إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما قامت حكومة إثيوبيا بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، بضم إقليم تيغراي الغربية إلى ولاية تيغراي المشكلة حديثاً؛ الأمر الذي رفضته أقلية الأمهرا، وطالبت بإقامة ولاية أمهرا المتمتعة بالحكم الذاتي. ومع اندلاع الحرب عام 2020 عادت مطالب الأمهرا إلى الواجهة، وانضم مقاتلوهم إلى القوات الإثيوبية الفيدرالية وفرضوا سيطرتهم الإدارية على غرب الإقليم. أعقب ذلك اندلاع أعمال تطهير عرقي وجرائم حرب؛ حيث قصفت القوات الإثيوبية البلدات والقرى بشكل عشوائي، بينما قامت ميليشيات الأمهرا بتنفيذ إعدامات ميدانية في جميع أنحاء المنطقة وهجرت مئات الآلاف من سكانها.

قوات الأمهرا ارتكبت فظائع في إقليم تيغراي- وكالات

وفي الأشهر التالية، مارست قوات الأمهرا والميليشيات المتحالفة معها أعمال نهب لمحاصيل ومواشٍ وبيوت التيغرايين، واغتصبت النساء والفتيات بشكل ممنهج يهدف إلى تهجير سكان المناطق الواقعة غرب نهر تيكيزي الذي يفصل بين تيغراي الغربية وباقي المناطق. وأسهمت السلطات الإدارية في الإقليم في تهجير السكان التيغرايين، حيث امتنعت عن إصدار بطاقات هوية لهم وقيدت حركتهم ومنعت وصول المساعدات الإنسانية إليهم، وظهرت منشورات تهدد التيغرايين بالقتل إذا لم يغادروا المنطقة خلال 72 ساعة. وبحلول مارس 2021، كان قد تم تهجير مئات الآلاف من المنطقة. وفي أواخر عام 2021، نفذت قوات الأمهرا موجة جديدة من عمليات القتل الجماعي والتهجير القسري، واعتقلت الآلاف من الرجال الذين تعرضوا إلى التعذيب والحرمان من الطعام والرعاية الطبية، ومات الكثير منهم جوعاً.

قد يرقى ما يتلقاه المعتقلون التيغرايون إلى مستوى الإبادة الجماعية؛ وهي جريمة ضد الإنسانية تم تعريفها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أنها: “تعمد فرض ظروف معيشية؛ من بينها الحرمان من الطعام والدواء، بهدف القضاء على جزء من السكان”. ولا شك في أن الممارسات التي تديرها سلطات الأمهرا في المعتقلات تعكس بوضوح نيتها بالتسبب في موت المعتقلين.

وتشير كلامار إلى أنه لوقف هذه الجرائم وإنهاء معاناة المحتجزين والنازحين من تيغراي، يجب على السلطات الفيدرالية والإقليمية في إثيوبيا أن تسمح فوراً لوكالات الإغاثة الدولية بالوصول إلى جميع مراكز الاعتقال، والعمل بحرية في جميع أنحاء تيغراي، وهذا يعني كبح جماح الميليشيات ووقف انتهاكاتها ومحاسبة المتورطين في الجرائم.

اقرأ أيضاً: الحرب الأهلية في إثيوبيا.. خطر وجودي يهدد أمن المنطقة

ولكنَّ شيئاً من هذا لن يحدث دون تدخل دولي؛ لقد فشل حتى الآن مجلس السلام والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي في التحرك لمعالجة الأزمة الإثيوبية، وحماية المدنيين فيها، ومنع تعرضهم إلى الفظائع الجماعية. وقد حان الوقت لهذه الهيئات الدولية لإدراج إثيوبيا على جداول أعمالها، والضغط من أجل الوصول الفوري إلى مرافق الاحتجاز، والإصرار على السماح لهيئات الإغاثة الدولية بالعمل دون أي عوائق، والعمل على نشر قوات حفظ سلام دولية بقيادة الاتحاد الإفريقي في غرب تيغراي.

وتدعو كالامار، في ختام مقالها، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوى الإقليمية، إلى دعم إجراء تحقيقات مستقلة وموثوقة، وتقول إنه ينبغي على اللجنة الدولية لخبراء حقوق الإنسان بشأن إثيوبيا، أن تعمل على توثيق الانتهاكات في غرب تيغراي، والضغط من أجل تحقيق العدالة والتعويض عن الجرائم المرتكبة. ومع الكشف عن الفظائع التي ارتكبت يجب على حكومة إثيوبيا والهيئات الدولية وقف جميع الانتهاكات ووضع حد للإفلات من العقاب، وإلا فسيبقى الآلاف من التيغرايين المحتجزين في غرب تيغراي معرضين إلى الفظائع.

♦أمينة سر منظمة العفو الدولية.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة