الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

التطرف الإسلاموي والجماعات الجهادية في أمريكا اللاتينية: ظاهرة متجذرة لا تحظى باهتمام كاف

كيوبوست- ترجمات

جيوفاني جياكالوني

مقدمة

يوجد التطرف الإسلاموي في أمريكا اللاتينية منذ قرابة أربعة عقود، ويتنامى نشاط الجماعات المتطرفة نتيجة مجموعة من العوامل، منها: الفساد المستشري، والحكومات الصديقة للإسلامويين مثل تلك التي تنتمي إلى كتلة “التحالف البوليفاري لشعوب أمريكتنا” (ALBA)1، واستغلال شبكات الاتجار غير المشروع، خاصة شبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال، للفرص من وجود هذه الجماعات، وعدم وجود قوانين رادعة لمكافحة الإرهاب.

في هذا الصدد، من المثير للاهتمام أنه حتى الآن، وعلى الرغم من وجودها الطويل الأمد في أمريكا اللاتينية وحرية التنقل التي تتمتع بها هناك، لم ترتكب المنظمات الإسلاموية هناك سوى ثلاث هجماتٍ إرهابية كبرى، جميعها ضد أهداف يهودية، وفي الأرجنتين، وارتكبها وكيل إيران اللبناني حزب الله. ربما يعني هذا أن الإسلامويين يفضلون استخدام قارة أمريكا اللاتينية كمركز للخدمات اللوجستية والأنشطة المدرة للدخل -كما سيتم مناقشته في التقرير- بدلًا من شنِّ هجمات.

أسفر الهجوم الرئيس الأول، الذي وقع في 17 مارس 1992، عن تحطم شاحنة محملة بالمتفجرات بالسفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس، ما أسفر عن مقتل تسعة وعشرين شخصًا وجرح أكثر من 240 آخرين. وتبنى الهجوم “منظمة الجهاد الإسلامي”، وحدة تابعة لحزب الله، وإن كان الحزب ينكر هذه التبعية2. وفي 18 يوليو 1994، قاد انتحاري من حزب الله سيارة مفخخة ضد مبنى مركز الجالية اليهودية، الرابطة الأرجنتينية-الإسرائيلية، في بوينس آيرس، ما أدّى إلى مقتل خمسة وثمانين شخصًا، وإصابة أكثر من 300 آخرين. وفي اليوم التالي، أسفر تفجير انتحاري على متن الرحلة 901 من مطار ألاس شيريكاناس عن مقتل واحدٍ وعشرين شخصًا في بنما، من بينهم اثنا عشر يهوديًا. وعلى الرغم أن السلطات لم تصل رسميًا إلى الجهة المنفذة، لكن السلطات الأمريكية والبنمية تعتبره هجومًا إرهابيًا، وتشتبه في أن حزب الله يقف وراءه3.

ميليشيا لبنانية تابعة لحزب الله- (المصدر cnn)

المنظمة الإسلاموية الرائدة في أمريكا اللاتينية هي بلا شك حزب الله، الذي كان موجودًا وفاعلًا منذ أوائل فترة الثمانينيات. اعتمد “حزب الله” اللبناني على عملية تواصل واسعة النطاق، نفذتها إيران بعد ثورة عام 1979، كما أوضح جوزيف هومير، المدير التنفيذي لـ”مركز مجتمع حر آمن”، مركز أبحاث للأمن القومي في واشنطن العاصمة:

منذ ثورة 1979، تدير إيران عمليات استخباراتية من خلال شبكتها الدبلوماسية أو مراكزها الثقافية في دول مثل الأرجنتين والبرازيل وبيرو وأوروجواي. … ظاهريا، يقومون بتدريس الثقافة الإسلامية وتقديم المنح للدراسة في الجامعات الإيرانية. لكن في الخفاء، يستخدمون نظامًا استخباراتيًا متصلًا بالسفارات لفهم كيفية عمل العصابات والمجتمعات العربية هناك. هذه هي الطريقة التي يدربون بها القادة الذين يستخدمون الدين كذريعة لمواصلة العمل في هذه الشبكات”4

وشدد هومير أيضًا على حقيقة أن معظم تشريعات أمريكا اللاتينية لا تجرِّم الجماعات الإرهابية الإسلاموية، الأمر الذي يصبح نقطة ضعف في عالم معولم يكافح من أجل القضاء عليها5.

إضافة إلى ذلك، يتورط حزب الله على نطاقٍ واسع في أنشطة تهريب المخدرات وغسل الأموال، لا سيّما انطلاقًا من قاعدته في الحدود الثلاثية، نقطة التقاطع التي تلتقي فيها حدود الأرجنتين والبرازيل وباراجواي. في عام 2007، أطلقتِ السلطات الأمريكية “عملية كاساندرا”، التي نجحت في اعتقال خمسة عشر شخصًا مرتبطين بحزب الله، متهمين بغسل ملايين اليوروات من أموال المخدرات في أمريكا الجنوبية إلى أوروبا ولبنان6.

اقرأ أيضًا: الناشئون محليًا: داعش في أمريكا

ومع ذلك، فإن حزب الله ليس المنظمة الإرهابية الوحيدة التي وجدت ملاذًا آمنًا في أمريكا اللاتينية. بدءًا من فترة التسعينيات، وجدتِ العديد من الجماعات الأخرى مثل الجماعة الإسلامية المصرية، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وتنظيم القاعدة، ومؤخرًا داعش، موطئ قدمٍ لها في أمريكا اللاتينية7.

وكشفت المعلومات المستقاة من مذكرات خالد شيخ محمد، أحد كبار عناصر تنظيم القاعدة والعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر أنه وأسامة بن لادن زارا مسجدًا في مدينة فوز دو إجوازو، على الجانب البرازيلي من الحدود الثلاثية، في ديسمبر 81995.

علاوة على ذلك، تنشط جماعة الإخوان المسلمين في معظم دول أمريكا اللاتينية، خاصة في المكسيك والبرازيل والأرجنتين وبيرو. ومن المعروف أيضًا أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، موجودة على نطاق واسع في أمريكا الجنوبية، وتُركز على حشد الدعم من مختلف الحكومات لقضيتها ضد إسرائيل. على سبيل المثال، كانت حماس تتمتع بعلاقة دافئة مع هوجو تشافيز، رئيس فنزويلا من عام 2002 حتى وفاته في عام 92013. وعندما صنّفت منظمة الدول الأمريكية (OAS)، التحالف الدولي الذي يضم خمسة وثلاثين دولة في نصف الكرة الغربي، حركة حماس منظمةً إرهابية في مايو 2021، اعترضت الأرجنتين وبوليفيا والمكسيك وفنزويلا على القرار10.

عناصر تابعة لحركة حماس بقطاع غزة- “أرشيفية”

وجد داعش عددًا لافتًا للنظر من المتعاطفين في أمريكا اللاتينية، خاصة في ترينيداد وتوباغو حيث انضم قرابة 240 مواطنًا بين عامي 2013 و2016 إلى داعش في سوريا والعراق11، ولا شك أن هذا رقم مذهل في دولة يبلغ إجمالي عدد سكانها 1.3 مليون نسمة12. وكما سيتم بحثه في الفصل الثاني، فإن ترينيداد وتوباغو لديها تاريخ طويل من التطرف الإسلاموي نتيجة لحركة القوة السوداء الأمريكية، ونمو الأيديولوجية السلفية المتشددة في الجزيرة.

بالانتقال جنوبًا، اعتقلت السلطات البرازيلية في يوليو 2016 اثني عشر شخصًا، من عشر مقاطعات برازيلية مختلفة، ينتمون إلى جماعة سيئة التنظيم تدعم داعش. وكانت الخلية تخطط لشن هجماتٍ إرهابية خلال دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو في الشهر التالي. وهناك قلق متصاعد في البرازيل بشأن انتشار السلفية بين سكان الأحياء الفقيرة. وقد اكتشفت هذه الظاهرة في بيرو، كما سيتم شرحها في الفصل الثالث. ولعله ليس من قبيل الصدفة انتشار السلفية هناك بالنظر إلى أن الأيديولوجية المتطرفة والجهادية تجد طريقها لعقول السكان بسهولة، حيث تغيب المؤسسات وتزدهر حيث يرتفع معدل الفقر.

اقرأ أيضًا: تطور الإسلاموية في أمريكا

المنطقة الرئيسة الأولى للنشاط الإسلاموي: حزب الله على الحدود الثلاثية

منطقة الحدود الثلاثية هي تقاطع للحدود بين ثلاث دول هي الأرجنتين والبرازيل وباراجواي تقع عند تقاطع نهري إجوازو وبارانا. ويتركز السكان في هذه المنطقة بالأساس في المدن الحدودية الثلاث: بويرتو إجوازو (الأرجنتين)، وسيوداد ديل إستي (باراجواي)، وفوز دو إجوازو (البرازيل). تشتهر هذه المنطقة بالسياحة والتجارة. وقد ازدهر اقتصادها بفضل التحرير الاقتصادي ورخص الطاقة.

ومع ذلك، عندما بدأت التجارة والسياحة في التباطؤ خلال فترة الثمانينيات، أصبحت منطقة الحدود الثلاثية ملاذًا آمنًا للمنظمات الإجرامية والإرهابية التي تنشط في الاتجار غير المشروع -في المخدرات والأسلحة وحتى البشر- لدرجة أن المنطقة اكتسبت لقب “الأمم المتحدة للجريمة”13.

لقد استقر حزب الله في الحدود الثلاثية، في فترة الثمانينيات، وحولها ليس فقط إلى مركزٍ رئيس لجميع أنواع الأنشطة غير القانونية التي عززت إيرادات الحزب، بل إلى قاعدة لهجماته الإرهابية أيضًا. والواقع أن الهجوم الذي وقع في عام 1992 على السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس، والهجوم الذي استهدف مركز الرابطة الأرجنتينية-الإسرائيلية في عام 1994 قد تم التخطيط لهما في الحدود الثلاثية، وتورطت فيهما عناصر من حزب الله، كما اكتشفت أجهزة الاستخبارات الأرجنتينية14.

وقد كشف إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأمريكية، أمام لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب: “يعود وجود حزب الله في المنطقة إلى فترة الثمانينيات، عندما بدأ العملاء -الذين استغلوا ضعف الحكم الإقليمي وبدعمٍ من إيران- في توسيع أنشطة الحزب الدولية التي كانت كبيرة بالفعل في مجال الاتجار بالمخدرات، والتهريب من وادي البقاع اللبناني إلى “منطقة الحدود الثلاثية”15.

الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على “حزب الله” في رسالة للضغط على إيران- أرشيف

في فترة الثمانينيات، كجزء من جهوده لترسيخ وجوده في المنطقة، استغل حزب الله تجارة المخدرات في أمريكا الجنوبية، وهو النشاط الذي كان الحزب الإرهابي يجيده بالفعل بسبب سيطرته على تجارة المخدرات في الوطن في وادي البقاع. وصل حزب الله إلى ما هو أبعد من الحدود الثلاثية، وأبرم صفقاتٍ مع مهربي المخدرات الكولومبيين الذين كانوا يسيطرون على المشهد في ذلك الوقت16. وقد ساهمت عائدات تجارة المخدرات بشكلٍ كبير في أنشطة حزب الله المتعلقة بالإرهاب في أنحاء العالم كافة. هذه مشكلة لا تزال قائمة حتى اليوم، لأن حزب الله يتواجد الآن على نطاق واسع في القارة. وفي فنزويلا، ساهم الحزب في تحويل الدولة إلى مركز لتلاقي الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والإرهاب الدولي، ويمكنه الآن الاعتماد على الدعم المؤسسي الرسمي بفضل الروابط القوية التي يحافظ عليها نيكولاس مادورو، خليفة تشافيز، وإيران17. بالإضافة إلى ذلك، في المكسيك، تمكّن أعضاء حزب الله من إبرام صفقاتٍ مع كارتل تجارة المخدرات المعروف باسم لوس زيتاس18.

حدث رد فعل إقليمي معاكس ضد الحزب. ففي يوليو 2019، صنّفت الأرجنتين حزب الله منظمة إرهابية19، وحذَت باراجواي حذوها بعد شهرين20. ومع ذلك، لا يزال حزب الله اللبناني نشطًا في معظم أنحاء أمريكا اللاتينية.

لقد كان وجود تنظيم القاعدة في أمريكا الجنوبية غامضًا، بالتأكيد بالمقارنة مع ما تمكّن الإيرانيون من القيام به من خلال حزب الله. وربما ليس من قبيل المصادفة أن تنظيم القاعدة بدأ عملياته في أمريكا اللاتينية في المنطقة ذاتها، حيث كان حزب الله هو الأقوى، في الحدود الثلاثية، خلال الفترة الزمنية المحددة -منتصف التسعينيات- عندما كان تنظيم القاعدة وإيران يعمقان علاقاتهما21. وكما ذُكر سابقًا، يُزعم أن أسامة بن لادن وخالد شيخ محمد زارا فوز دو إجوازو في ديسمبر 1995، ويُقال إن الأخير ظل في البرازيل لزيارة المتعاطفين مع القاعدة22. وفي وقتٍ لاحق من فترة التسعينيات، كان لتنظيم القاعدة وجود أكثر قوة، على الرغم من أنه، مرة أخرى، أضعف بشكلٍ لا يُضاهى من حزب الله. فعلى سبيل المثال، في يناير 1999، ألقي القبض في أوروجواي على السعيد حسن علي محمد مخلص، مصري كان يعيش آنذاك في سيوداد ديل إستي، وكان على صلة بالجماعة الإسلامية المصرية وبتنظيم القاعدة، بينما كان في طريقه إلى أوروبا للقاء أعضاء خلية إرهابية تابعة للقاعدة23.

اقرأ أيضًا: ما بعد داعش: أمريكا وإيران والصراع على الشرق الأوسط

المنطقة الرئيسة الثانية للنشاط الإسلاموي: السلفيون الجهاديون في ترينيداد وتوباغو

إحدى النقاط الساخنة للجهاديين في أمريكا اللاتينية التي يمكن أن تفاجئ الكثيرين هي دولة ترينيداد وتوباغو، التي تتكون من جزيرتين رئيسيتين في البحر الكاريبي. على الرغم من مساحتها الصغيرة التي تبلغ قرابة 2,000 ميل مربع، وعدد سكانها الصغير الذي يناهز 1.3 مليون نسمة (5% منهم مسلمون)، ساهمت الدولة بحوالي 240 مقاتلًا أجنبيًا في تنظيم داعش24. سكان ترينيداد وتوباغو متنوعون عرقيًا، لأنه يعكس تاريخًا من الهجرة والفتوحات: المجموعتان السائدتان هما اللتان تنتميان إلى التراث الإفريقي والهندي، ويشكِّلان قرابة 35% من السكان25. وفي هذا الإطار، يشرح باري م. روبن، في كتابه “دليل الحركات الإسلامية”، كيف أنه في أوائل السبعينيات، جلب مايكل دي فريتاس، الذي كان يطلق على نفسه آنذاك اسم “مايكل إكس”، حركة القوة السوداء إلى الجزيرة، الأمر الذي أسهم بقوة في نشوء نزعة إسلاموية-ترينيدادية-إفريقية من شأنها أن تتبنى الأيديولوجية السلفية في وقتٍ لاحق26.

بعد قرابة عشرين عامًا، في يوليو 1990، حاولت جماعة إسلاموية محلية تُدعى “جماعة المسلمين”، أسسها لينوكس فيليب، الذي اعتنق الإسلام، وأطلق على نفسه اسم “ياسين أبو بكر”، الإطاحة بالحكومة. وقد تسببت هذه العملية في مقتل أربعة وعشرين شخصًا. غير أن محاولة الانقلاب تلك لم تكلل بالنجاح بسبب غياب الدعم من الجيش والشعب27.

هل كان أبو بكر يخطط لإقامة دولة قائمة على الشريعة؟ ليس حقًا، بالنظر إلى أنه دعا على شاشة التلفزيون الوطني إلى تشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات جديدة خلال تسعين يومًا. في الواقع، بدا ما يسمى بـ “الانقلاب” أشبه بانتقام من حكومة اعتبرها الزعيم الإسلاموي المحلي مضطهدة للجماعة.

في هذا الصدد، أوضح سايمون كوتي، الذي درس عن كثب التطرف الإسلاموي في ترينيداد وتوباغو، أن هناك ثلاث حوادث كبرى، وقعت جميعها بين عامي 1985 و1990، أدّت إلى محاولة الإطاحة بالحكومة. الأولى مقتل عضو الجماعة عبد الكريم، خلال اقتياده من قبل السلطات إلى مركز للشرطة في حي سانت جيمس في مدينة بورت أوف سبين. وظلت جريمة القتل دون عقاب، وتسبب ذلك في حدوث توتراتٍ خطيرة بين الشرطة والإسلامويين. ووقع الحادث الثاني عندما داهمت الشرطة مجمع أبو بكر وحاولت اعتقاله دون جدوى حيث أحاط القائد نفسه بالنساء والأطفال، الأمر الذي أجبر الشرطة على العودة. أما الحادثة الثالثة والأكثر أهمية فقد وقعت عندما داهمت الشرطة مُجمع أبو بكر مرة أخرى، واستولت على أسلحة وذخائر واعتقلت أربعة وثلاثين من أعضاء الجماعة. ووفقًا لحكومة ترينيداد وتوباغو، كانت الجماعة الإسلامية توسع مقرها الرئيس دون إذن من السلطات. واتهم أبو بكر وأتباعه الحكومة باضطهاد الجماعة بهدف تدميرها28.

عناصر متطرفة- أرشيف

بالنظر إلى “انقلاب الجماعة” بعد حدوثه، فإنه يبدو أشبه بصراعٍ يتعلق بالسيطرة على الأراضي، حيث حاول أبو بكر إنشاء منطقة محظورة تحت سلطته تتعارض مع سيادة الدولة، تحديدًا الشرطة المحلية، التي اتهمها علنًا بالفساد29.

باختصار، تبدو الديناميات التي ينطوي عليها “انقلاب الجماعة” أشبه بظاهرة حرب العصابات على مناطق النفوذ، وليس مثالًا كلاسيكيًا للنشاط الثوري الإسلاموي. هذا ليس مفاجئًا، بالنظر إلى أن ترينيداد وتوباغو تعج بالعصابات، حيث يوجد أكثر من 100 منها في الدولة، وفقًا لتقرير (SAGE) لعام 302018. ومن بين التيار الرئيس الذي ينشط حاليًا، هناك عصابة إسلاموية تعرف باسم “المسلمين”، التي هي في حالة حرب مع منافستها التي تُدعى “مدينة الراستا”31.

على الرغم من الأحداث الدرامية التي حدثت في عام 1990، فإنها لا تزال غامضة بشكلٍ عام، ولا يعرفها إلا السكان المحليون والمتخصصون. غير أن ما لفت انتباه وسائل الإعلام الدولية حقًا هو كيف تمكّن داعش من ترسيخ أقدامه في ترينيداد خلال العقد الماضي. ومع ذلك، فإن الظاهرتين مرتبطتان بشكلٍ مباشر تمامًا. ووفقًا لدراسة كوتي، فإن 70% من المقاتلين الذين غادروا الجزيرة إلى سوريا والعراق كانوا من مدينة ريو كلارو الجنوبية. وعاش العديد منهم في مستوطنة بوس (Boos Settlement) أو بالقرب منها، وهي جالية مسلمة يقودها الداعية الإسلاموي ناظم محمد، من قدامى المحاربين الذين شاركوا في محاولة الانقلاب التي وقعت عام 1990. على الرغم من أن محمد نفى دائمًا أي علاقة له بداعش، فإن السلطات في الجزيرة تعتبره من العناصر الأساسية في الشبكة الجهادية المحلية. وقد انضم خمسة عشر فردًا من عائلته، بمن فيهم ابنته وصهره، إلى داعش32. ومن بين المقاتلين الأجانب الذين مروا بمنشأته قبل السفر إلى “خلافة داعش” كان شين كروفورد، الذي كُنِّي “أبو سعد الترينيدادي”. ظهر كروفورد بشكلٍ بارز في دعاية داعش، حيث أجرى “مقابلة” تحت عنوان “كسر الصليب” في النسخة الإنجليزية من مجلة “دابق” التي يصدرها داعش، في عام 2016. الجدير بالذكر أن كروفورد قُتل في العام التالي في غارة أمريكية بطائرةٍ بدون طيار33.

في حين أنه من غير المرجح أن تصبح ترينيداد وتوباغو هدفًا للهجمات الجهادية في المستقبل، فإن العدد الكبير من المتطوعين للجهاد والأيديولوجية السلفية الواسعة الانتشار يجعل الجزيرة أرضيّة خصبة للتلقين والتجنيد. لذلك قد تحاول المنظمات الجهادية تجنيد متطوعين من ترينيداد وتوباغو لشنِّ هجماتٍ إرهابية مستقبلية، ربما في الولايات المتحدة أو ضد أهدافٍ أمريكية (أو بريطانية أو إسرائيلية).

اقرأ أيضًا: المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية

المنطقة الرئيسة الثالثة للنشاط الإسلاموي: جماعة التبليغ والإسلامويون الأتراك في بيرو

إكيتوس هي مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 375,000 نسمة في شمال شرق بيرو. لا يمكن الوصول إلى إكيتوس إلا عن طريق النهر والجو، وتتمتع بأهمية استراتيجية بفضل موقعها في السهول الكبرى لحوض الأمازون، التي تغذيها أنهار الأمازون وإيتايا وناناي، ما يجعلها بوابة تدفق رئيسة إلى الحدود البرازيلية والكولومبية القريبة. كما أن إكيتوس تشكّل جزءًا مما يسمى “شبه منحرف الأمازون”، منطقة الحدود الثلاثية حيث تلتقي البرازيل وكولومبيا وبيرو. وقد أشارت منظمة إنسايت كرايم (InsightCrime)، مؤسسة غير ربحية متخصصة في متابعة الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية، إلى أن منطقة الحدود الثلاثية هذه هي منطقة أساسية لإنتاج المخدرات والاتجار بها، فضلًا عن أنشطة التهريب. ولا يُعزى ذلك إلى موقعها المحدد فحسب، وهي نقطة التقاء بين بلدين رئيسيين منتجين للكوكايين؛ هما بيرو وكولومبيا، وأكبر سوق استهلاكية في المنطقة، البرازيل، التي تُعد نقطة رئيسة لإعادة شحن المخدرات، بل بسبب الافتقار إلى مراقبة الحدود أيضًا. وفي هذا الصدد، تؤكد إنسايت كرايم أن طبيعة تضاريس المنطقة، كغابة معزولة، تسهم في استغلال الناس لها لزراعة نبات الكوكا34.

بالإضافة إلى ذلك، حذَّر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عن بيرو في عام 2021 من نشاط الاتجار بالبشر في المنطقة:

“في منطقة لوريتو، تسهّل الجماعات الإجرامية نقل السياح الأجانب بالقوارب إلى مواقع نائية حيث يستغل المتجرون النساء والأطفال في الاتجار بالجنس في أماكن على نهر الأمازون. ويستغل المتجرون البالغين والأطفال البيروفيين والأجانب في العمل القسري في الدولة، خاصة في عمليات تعدين الذهب القانونية وغير القانونية وما يتصل بها من أنشطة، وقطع الأشجار، والزراعة، وصناعة الطوب، والمصانع غير المسجلة، وعمليات التزييف، والتسوّل المنظم في الشوارع، والخدمة المنزلية”.

مدينة إكيتوس

ونظرًا للتعقيد الخاص لهذه المنطقة البعيدة والمعزولة، فإن النشاط المحموم لمجموعةٍ صغيرة من دعاة جماعة التبليغ لا يمكن أن يمر مرور الكرام، كما كشفت الصحفية الاستقصائية الإيطالية ماريا زوبيلو المقيمة في البرازيل في كتابها “الجهاد في المناطق المدارية”، حيث لفتت الانتباه إلى الوجود المستمر لدعاة من فلسطين وماليزيا، والتحريض الذي يتورط فيه مسجداهما، نور الإسلام في إكيتوس والآخر الأصغر، مسجد الأنصار، في سان خوسيه دي لوبونا. لدى كلا المسجدين/المركزين الإسلاميين صفحة على “فيسبوك” يروّجان فيها لنشاطهما التبشيري، الذي يهدف بوضوح إلى تحويل السكان الأصليين المحليين للإسلام، كما ظهر في مقطع فيديو نشر على موقع يوتيوب في ديسمبر 2021، حيث يساعد ثلاثة من دعاة جماعة التبليغ السكان المحليين، وكثير منهم من النساء والقاصرين، على نطق الشهادة (إعلان الإسلام).

في هذا الإطار، كشفت زوبيلو عن الصلة بين المركز الإسلامي في إكيتوس والجماعة التبشيرية الإسلامية “أكاديمية التعليم والبحوث الإسلامية”35. وتؤكد الجماعة نفسها هذه الصلة على صفحتها على فيسبوك، حيث ذكرت في منشور بتاريخ 8 يونيو 2021 أن مشروع المسجد في لوبونا قد نفّذ بفضل اتفاقية مع أكاديمية التعليم والبحوث الإسلامية.

تجدر الإشارة إلى أن أكاديمية التعليم والبحوث الإسلامية قد أسِّست في بريطانيا في عام 2008 على يد أنتوني جرين، المعروف أيضًا باسم عبد الرحيم. خضعت الأكاديمية للمراقبة والتدقيق من مؤسسة “مراقبة الشريعة” ومن “اللجنة المنظمة لعمل المنظمات الخيرية” في المملكة المتحدة بسبب آرائها المعادية للسامية ورهاب المثلية. ويُعرف جرين بسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل، مثل تلك التي ادّعى فيها أن ضرب النساء “سيجلب لهن الخير”، وأن الزنا يعاقب عليه بـ”الموت البطيء والمؤلم”، كما ظهر في مقطع فيديو تم تصويره في “ركن المتحدثين في هايد بارك” يطالب فيه بإزاحة رجل يهودي عن نظره36.  

اقرأ أيضًا: التحدي الإسلاموي في بريطانيا

في عام 2005، مُنع جرين من الصعود على متن رحلة ترانزيت في بريسبان لأنه ظهر على قائمة ترقب الوصول للحكومة الأسترالية بسبب آرائه المتطرفة مثل: “لا يمكن للمسلمين والغربيين العيش معًا بسلام” و”الموت في سبيل الله هو أحد أضمن الطرق للفوز بالجنة ونيل رضا الله”37.

وبالعودة إلى صفحة المركز الإسلامي في إكيتوس على فيسبوك، من المثير للاهتمام ملاحظة كيف أنه في المنشور ذاته الذي تم فيه الاستشهاد بوجود اتفاقية مع أكاديمية التعليم والبحوث الإسلامية، هناك أيضًا إشارة إلى التوصيات التي قدمها “الشيخ أحمد من مسجد مجدالينا” الذي ساعد جماعة إكيتوس على تحقيق أهدافٍ مختلفة”.

الشيخ المُشار إليه ليس سوى الشيخ أحمد عثمان علي قاسم، إمام مسجد مجدالينا في ديل مار في ليما، عاصمة بيرو. في فبراير 2021، أعلنت صفحة الجماعة على فيسبوك، “الرابطة الإسلامية في بيرو” (CIP)، عن برنامج المنح الدراسية لمدرسة الإمام الخطيب الثانوية برعاية “ديانت” (مديرية الشؤون الدينية التركية)، التي أصبحت خلال حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أداة رئيسة لنشر أيديولوجية الإخوان المسلمين38.  

في فبراير 2020، شاركت الرابطة الإسلامية في بيرو منشورًا للترويج للمظاهرة التي نظمها الاتحاد الفلسطيني في بيرو، واللجنة البيروفية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، خارج السفارة الأمريكية، ضد اتفاقيات إبراهيم المزمعة، لتحقيق السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين.

مراسم توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل – وكالات

وفي وقتٍ سابق، في مايو 2019، شاركت صفحة الرابطة الإسلامية في بيرو على “فيسبوك” مجموعة من الصور خلال الاستعدادات لشهر رمضان، مع لافتة خلفية تُظهر العلمين التركي والبيروفي وكتب عليها “مؤسسة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات، رمضان 2019”. وهي منظمة غير حكومية تركية سيئة السمعة صنفتها إسرائيل منظمة إرهابية منذ عام 2012، وحقق معها المدعون العامون الأوروبيون باعتبارها داعمًا لوجستيًا رئيسًا لتنظيم القاعدة39. كما تصدرت هيئة الإغاثة الإنسانية هذه عناوين الصحف الدولية في عام 2010 لإرسالها أسطولًا من ثلاث سفن لكسر الحصار المفروض على حركة حماس في غزة، واتهمت في عام 2012 بشحن أسلحة إلى سوريا من خلال اتصالاتها مع جماعة الإخوان المسلمين40.

في مارس 2016، أرسل سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يُحذر فيها من أن ثلاث منظمات غير حكومية تركية أرسلت أسلحة وإمدادات إلى الجهاديين في سوريا نيابة عن وكالة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT). ومن بين المنظمات التي ذكرتها روسيا هيئة الإغاثة الإنسانية41. وينبغي التحذير والإشارة هنا إلى أن روسيا، وتشوركين على وجه التحديد، استخدما مرارًا وتكرارًا منصة الأمم المتحدة لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة ضد الدول المنافسة، وكان آخرها في الفترة التي سبقت غزو أوكرانيا وبعده42.

في يونيو 2018، مرة أخرى في شهر رمضان، نشرت الرابطة الإسلامية في بيرو المزيد من الصور، هذه المرة مع شعار وكالة التعاون والتنسيق التركية/ إحدى الوزارات المهمة في الجمهورية التركية، مع صناديق التبرعات. ويبدو أن تركيا سخية جدًا تجاه الجالية الإسلامية في بيرو خلال شهر رمضان.

وهكذا، يبدو من الواضح تمامًا أن كلا المجموعتين، جماعة التبليغ الناشطة في غابات الأمازون، والإسلامويين الأتراك الذين ينشطون في ليما، ليستا مرتبطتين فحسب، بل إنهما تتبعان الاستراتيجية الدقيقة ذاتها، أي “الأسلَمة من القاعدة إلى القمة”، التي تسِم تاريخ كلٍّ من جماعتي التبليغ والإخوان المسلمين. وليس من قبيل المصادفة أن تقوم الجماعتان بالتبشير في المناطق المتعثرة اقتصاديًا واجتماعيًا، حيث يسهل كسب القلوب والعقول.

اقرأ أيضًا: مانويل فياريخو: الإرهاب في عصر الحقائق المتنازع عليها

الخلاصة

ناقش التقرير ثلاثة أنواع مختلفة من النشاط الإسلاموي المتطرف في أمريكا اللاتينية. من الواضح أن حزب الله هو الرائد في القارة، حيث يتمتع بوجودٍ طويل الأمد يعود تاريخه إلى أوائل الثمانينات، بالتزامن مع الثورة الخمينية التي استولت على الحكم في إيران. ثم استخدمت جمهورية إيران الإسلامية الحزب بغية التسلل إلى أمريكا اللاتينية، مع التركيز على الحدود الثلاثية واستغلال عواملها الجغرافية الخاصة، وظروفها الاقتصادية والتجارية المواتية. من جهةٍ أخرى، تمكّن حزب الله من التمدد إلى دول أخرى في أمريكا اللاتينية، حيث لا يزال حاضرًا ونشطًا. ومن بين هذه الدول التي تربطها علاقات قوية بالحزب بوليفيا وفنزويلا، وكلاهما عضوان في التحالف البوليفاري لشعوب أمريكتنا.

برزت بيرو كمركز للنشاط الدعوي السلفي والإخواني. يعمل الإسلامويون الأتراك علنًا جنبًا إلى جنب مع القنوات المؤسسية الحكومية؛ مثل مديرية الشؤون الدينية التركية، وبالتنسيق مع “هيئة الإغاثة الإنسانية” التركية المثيرة للجدل، وهي منظمة غير حكومية مدعومة من الدولة ظهرت على “رادار” وكالات الاستخبارات الأوروبية والإسرائيلية والروسية بسبب صلاتها بالإرهابيين. غير أن المفاجأة الحقيقية في هذا المشهد هي وجود جماعة التبليغ في منطقة لوريتو النائية في شمال الأمازون. وقد شُيّد المركزان الإسلاميان على بعد بضعة أميال من بعضهما البعض، بمساعدة أكاديمية التعليم والبحوث الإسلامية ومقرها المملكة المتحدة، التي خضعت للتحقيق في بريطانيا بسبب آرائها المعادية للسامية، ورهاب المثلية الجنسية، ومُنع زعيمها من دخول أستراليا للأسباب ذاتها.

أما بالنسبة لداعش، فقد كانت ترينيداد وتوباغو مركزًا مهمًا للداعمين للتنظيم، حيث غادر منها ما يقرب من 240 مقاتلًا أجنبيًا للانضمام إلى الجهاد في سوريا والعراق. ويمكن ربط هذه الظاهرة بالتراث الإسلاموي الخاص للجزيرة. كما شهدت البرازيل بعض الأنشطة الداعمة لداعش في عام 2016 عندما تمكّنت السلطات البرازيلية في إطار العملية الأمنية التي عُرفت باسم “عملية هاشتاج” (Operation Hashtag)، من القبض على اثني عشر شخصًا على صلةٍ بالتنظيم الإرهابي، على الرغم من أنهم كانوا يفتقرون للتنظيم الجيد في تخطيطهم لشن هجمات خلال الألعاب الأولمبية الصيفية.

أعلام تنظيم داعش الإرهابي

هناك جدل حول ما إذا كانت الأنشطة التي تحدث في ترينيداد والبرازيل هي أنشطة داعش فعلاً، أو ما إذا كانت مبادرات عفوية من الأفراد الموالين لداعش، دون وجود روابط مباشرة مع التنظيم، الذي أنشأ خلافة “عاصمتها” الرقة. وعلى الرغم من أن بعض الهجمات التي شهدتها أوروبا، مثل تلك التي ضربت مسرح باتاكلان وبروكسل في عامي 2015 و2016، على التوالي، قد شنتها فرق تقع تحت القيادة والسيطرة المباشرتين لداعش، فإن الهجمات الإرهابية الأخرى التي ارتكبت في أوروبا قد نفَّذها متعاطفون مع داعش ممن يتحركون من تلقاء أنفسهم، ثم يزعمون أن قاموا بذلك نيابة عن داعش. وفي هذا الصدد، قال ماركو لومباردي، مدير الفريق الإيطالي للقضايا الأمنية والإرهابية وإدارة حالات الطوارئ في الجامعة الكاثوليكية في ميلانو، يُمكن وصف داعش بأنه تنظيم “يمنح حقوق الامتياز للإرهاب”، حيث يتم الترحيب بالجميع.

بشكلٍ عام، يمكن التنبؤ بأن النشاط الإسلاموي والجهادي في أمريكا اللاتينية سيتصاعد على المديين المتوسط والطويل. وستُستخدم القارة بشكلٍ أساسي كمركز للأنشطة غير القانونية، والتسلل السياسي/المؤسسي، وعمليات التبشير. ومع ذلك، قد يحاول الجهاديون شنَّ هجماتٍ ضد أهداف “غير مُحصّنة”، كما حدث في فترة التسعينيات في الأرجنتين، خاصة في الدول التي تفتقر للتدابير الأمنية القوية.

المراجع:

1- ALBA is led by the radical Left autocracies of the Western Hemisphere—Cuba, Venezuela, Bolivia, and Nicaragua—and includes some of the smaller island nations, which are generally democratic: Antigua and Barbuda, Dominica, Grenada, Saint Kitts and Nevis, Saint Lucia, and Saint Vincent and the Grenadines. It is telling that, in addition to Haiti, the observer states of ALBA are Iran and Syria.

2- Matthew Levitt, Hezbollah: The Global Footprint of Lebanon’s Party of God, (Georgetown University Press, 2013), p. 100.

3- “Panama says new evidence shows 1994 plane crash ‘terrorist’ incident”, BBC News, May 22nd 2018; https://www.bbc.com/news/world-latin-america-44207991

4- Lorena Baires, “Latin America must prepare to counter Islamic terrorism”, Dialogo Digital Military Magazine, March 9th 2019; https://dialogo-americas.com/articles/latin-america-must-prepare-to-counter-islamic-terrorism/#.Yjw30ufMLIV

5- Moran Levanoni, “No Boundaries – The Syrian-Lebanese Drug Economy”, Moshe Dayan Center/Tel Aviv University, December 22nd 2021; https://dayan.org/content/no-boundaries-syrian-lebanese-drug-economy

6- Curtis C. Connell, Understanding Islam and Its Impact on Latin America, (Air University press, 2005), p.25.

7- Henry Orrego, “Bin Laden Trail Grows Cold On South America’s Triple Frontier”, Arab News, May 5th 2003; https://www.arabnews.com/node/231366. Also see: Maria Zuppello, Il Jihad ai Tropici, (Paesi Edizioni, 2019), p.18.

8- Jeffrey T. Fowler, “Al-Qaeda, Hezbollah and Hamas all Active in South America”, American Military University, October 21st 2016; https://amuedge.com/al-qaeda-hezbollah-and-hamas-all-active-in-south-america/

9- “35-country pan-American group designates Hamas a terrorist organization”, Times of Israel, May 20th 2021; https://www.timesofisrael.com/35-country-pan-american-group-designates-hamas-a-terrorist-organization/

10- Simon Cottee, “The Calypso Caliphate: How Trinidad Became a Recruiting Ground for ISIS”. International Affairs, 2019.

11- Frances Robles, “Trying to Stanch Trinidad’s Flow of Young Recruits to ISIS”, The New York Times, February 21st 2017; https://www.nytimes.com/2017/02/21/world/americas/trying-to-stanch-trinidads-flow-of-young-recruits-to-isis.html

12- “Good neighbours: Smuggling across South America’s Triple Frontier”, Global Initiative against Transnational Organized Crime, November 18th 2014; https://globalinitiative.net/analysis/smuggling-across-south-americas-triple-frontier/. See also: Ieva Jusionyte, Savage Frontier: Making News and Security on the Argentine Border, (University of California Press, 2015) p.102.

13- Kleck, N. (2011). Hezbollah Operations in the Tri-Border Area of South America (Master’s thesis, Duquesne University). See also: “Argentine Prosecutors Link Tri-Border Hizballah Leaders to AMIA Attack,” ABC Color, May 28th 2003, http://archivo.abc.com.py/2003-05-28/articulos/50080/gobierno-argentino-implementafuertes-medidas-contr

14- “Hezbollah in Latin America: Implications for U.S. Homeland Security”, Subcommittee on Counterterrorism and Intelligence, July 7th 2011, https://www.govinfo.gov/content/pkg/CHRG-112hhrg72255/html/CHRG-112hhrg72255.htm. See also: David Klein, “Hezbollah in League with Latin American Drug Gangs”, Organized Crime and Corruption Reporting Project, July 21st 2021; https://www.occrp.org/en/daily/14878-report-hezbollah-in-league-with-latin-american-drug-gangs

15- Matthew Levitt, “Hizbullah narco-terrorism: a growing cross-border threat”, HIS Defense, Risk and Security Consulting, September 2012, p. 37.

16- For an in-depth analysis of the relations between Hezbollah and the Venezuelan government, read Joseph M. Humire’s “The Maduro-Hezbollah Nexus: how Iran-backed Networks prop up the Venezuelan regime”, The Atlantic Council, October 2020; https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/issue-brief/the-maduro-hezbollah-nexus-how-iran-backed-networks-prop-up-the-venezuelan-regime/

17- Florencia Montaruli, “Ex-Mayor’s Meth Bust Reveals Hezbollah’s Power in Mexico”, Iranwire, October 18th 2021; https://iranwire.com/en/features/70580. See also: Daniel Valencia, “The Evolving Dynamics of Terrorism: The Terrorist-Criminal Nexus of Hezbollah and The Los Zetas Drug Cartel”, Capstone, Fall 2014.

18- “Argentina designates Hezbollah as terrorist organisation”, BBC, July 18th 2019; https://www.bbc.com/news/world-latin-america-49030561

19- “Paraguay has designated Hezbollah a terrorist organization”, Meir Amit Center, September 1st 2019; https://www.terrorism-info.org.il/en/guay-designated-hezbollah-terrorist-organization-joining-argentina-gives-paraguays-government-better-tools-deal-hezbollahs-activities-especially-tri-border-area-ser/

20-“The 9/11 Commission Report”, 2004, p. 61, https://www.9-11commission.gov/report/911Report.pdf

21- Anthony Faiola, “U.S. terrorist search reaches Paraguay”, The Washington Post, October 13th 2001; https://www.washingtonpost.com/archive/politics/2001/10/13/us-terrorist-search-reaches-paraguay/f69d9ed5-bee6-4b55-af81-cbdd43025371/

22- F. Trevisi, “Assesting the terrorist threat in the Tri-Border area of Brazil, Paraguay and Argentina”, International Institute for Counter Terrorism-Herzliya, October 2013, pp. 25-26.

23- Simon Cottee, Black Flags of the Caribbean: How Trinidad Became an ISIS Hotspot, (I.B. Tauris, 2021), p.35. See also: Astrid Prange, “Islamic State and the mosques of Trinidad”, DW, March 25th 2017; https://www.dw.com/en/islamic-state-and-the-mosques-of-trinidad/a-38121529

24-Central Intelligence Agency, World Fact Book, latest update March 8th 2022; https://www.cia.gov/the-world-factbook/countries/trinidad-and-tobago/

25- Barry M. Rubin, Guide to Islamist movements, (M.E. Sharpe, 2009)

26- Kathleen M. Collihan and Constantine P. Danopoulos, “Coup d’Etat Attempt in Trinidad: Its Causes and Failure”, Armed Forces and Society, Spring 1993.

27– Cottee, pp. 24-25.

28- “The Man Who Tried to Overthrow the Trinidad Government: interview with Abu Bakr”, Vice News; https://www.youtube.com/watch?v=NhJDsJuOweE

29- Ericka Adams, Patrice Morris, Edward Maguire, “The Impact of Gangs on Community Life in Trinidad”, SAGE 2018.

30- Shaliza Hassanali, “Rasta City, Muslims take over”, Trinidad & Tobago Guardian, July 5th 2015; https://www.guardian.co.tt/article-6.2.366486.346026c34d

31– Cottee, pp. 47-49.

32- p.7

33- Daniela Castro, “90% of Brazilian Town Lives off Drug Trafficking: Authorities”, Insightcrime, September 19th 2013; https://insightcrime.org/news/brief/90-of-brazilian-town-lives-off-drug-trafficking-authorities/

34- Zuppello, p.160.

35- Daniel Sugarman, “Commission criticised over inquiry intoantisemitic charity”, The Jewish Chronicle, December 5th 2016; https://www.thejc.com/news/uk/charity-commission-criticised-over-inquiry-into-charity-accused-of-antisemitism-1.148058

36- Hamish Robertson, “Australian bans Muslim public speaker”, ABC Australia, August 11th 2005; https://www.abc.net.au/worldtoday/content/2005/s1435557.htm

37- Sigrid Herrmann-Marschall, “Why Europe Should Worry About the Converging Interests of the Turkish Diyanet and ECFR”, European Eye on Radicalization, December 15th 2021, https://eeradicalization.com/why-europe-should-worry-about-the-converging-interests-of-the-turkish-diyanet-and-ecfr/

38- Ahmet Yayla, “IHH: The Nonprofit Face of Jihadism. An In-Depth Review”, International Institute for Counter-Terrorism- Herzliya, May 16th 2019; https://www.ict.org.il/Article/2397/IHH#gsc.tab=0

39- Sheera Frenkel, “Brotherhood ‘buying influence with arms”, The Times, September 14th 2012; https://www.thetimes.co.uk/article/brotherhood-buying-influence-with-arms-lt9nc0qnkh3

40- “Russia claims Turkish NGOs are ‘main supplier’ of extremists in Syria”, DW, April 1st 2016; https://www.dw.com/en/russia-claims-turkish-ngos-are-main-supplier-of-extremists-in-syria/a-19159685

41- Juris Pupcenoks and Graig Klein, “Using lies and disinformation, Putin and his team have been building the case for a Ukraine invasion for 14 years”, The Conversation, April 5 th 2022, https://theconversation.com/using-lies-and-disinformation-putin-and-his-team-have-been-building-the-case-for-a-ukraine-invasion-for-14-years-179335

♦محلل أول في الفريق الإيطالي للقضايا الأمنية والإرهابية وإدارة حالات الطوارئ بالجامعة الكاثوليكية في ميلانو، ومركز أبحاث اللاهوت الإسلامي لمكافحة الإرهاب، ومقره المملكة المتحدة. كما أنه يعمل منسقًا لفريق “مجموعة أمريكا اللاتينية” التابع للمعهد الدولي للدراسات الأمنية.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة