الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“التشيع” وسيلة إيران لطمس هوية السوريين!

مراقبون لـ"كيوبوست": طهران تستغل الأوضاع الاقتصادية الخانقة للسوريين لإجبارهم على اعتناق المذهب الشيعي

كيوبوست

جاءت التفاصيل التي كشفت عنها مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، بخصوص التحركات الإيرانية المتزايدة لنشر التشيع في سوريا، لتنضم إلى جملة من التقارير المنشورة مؤخراً، والتي حذرت من تداعيات التغلغل الإيراني ثقافياً وسياسياً داخل الأراضي السورية؛ في محاولةٍ لاستغلال الأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطنون السوريون حالياً.

التفاصيل التي كشفت عنها “فورين بوليسي” جاءت لتؤكد ما كشف عنه المرصد السوري لحقوق الإنسان، الشهر الماضي، من قيام ميليشيا “لواء فاطميون” بتقديم مغريات مالية للشباب السوريين؛ لإقناعهم باعتناق المذهب الشيعي.

المرشد الإيراني مع بشار الأسد – أرشيف

المغريات لا تنحصر في المقابل المادي فقط، حسب رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، مؤكداً خلال حديثه إلى “كيوبوست” أن الميليشيات التابعة لإيران “تدفع رواتب تقدر بـ115 دولاراً شهرياً، فضلاً عن تقديم تسهيلات تتعلق بحرية التحرك من مدينة إلى أخرى، وكذلك الحصول على أسطوانات الغاز، وخدمات الرعاية الصحية على الرغم من المعاناة التي تشهدها سوريا”.

اقرأ أيضًا: الرسائل الأمريكية من استهداف مواقع إيران في سوريا

رامي عبد الرحمن

اختراق ثقافي

بموجب القانون السوري رقم 10، والذي تصفه “فورين بوليسي” بأنه “سيئ السمعة”، بات من حق الميليشيات الإيرانية تملك عقارات السوريين الذين تم تهجيرهم خلال الحرب؛ الأمر الذي مثَّل اختراقاً ثقافياً وديموغرافياً لزيادة أعداد الشيعة في سوريا، ما يسهم في تعزيز النفوذ الإيراني هناك.

يقول المحلل السياسي السوري، والأستاذ في جامعة باريس، الدكتور رامي الخليفة العلي، لـ”كيوبوست”: إن سياسة التشيع الإيرانية اعتمدت على عملية التغير الديموغرافي؛ حيث إن هناك بعض المناطق الاستراتيجية لإيران، تم طرد أهلها السُّنة؛ مثل منطقة القصير، ومناطق أخرى في حزام دمشق؛ مثل منطقة السيدة زينب، لجلب مواطنين شيعة سواء من سوريا أو من خارجها؛ لفرض السيطرة الدينية عليها، وضمان وجود ظهير شعبي مؤيد للسياسات الإيرانية في سوريا.

اقرأ أيضًا: التَشَيُّع السياسي.. وسيلة إيران لتبرير غاية السيطرة على إفريقيا

د. رامي الخليفة العلي

حسب “فورين بوليسي“، قامت إيران بترميم مزاراتٍ شيعية قديمة، وبناء أخرى للشخصيات الشيعية المقدسة، وتنظيم رحلات للمواطنين السوريين المعدمين؛ بغرض الحصول على دعمهم وتأييدهم لسياساتها داخل بلادهم على المدى الطويل.

يؤكد الأستاذ في جامعة باريس أن “محاولات إيران للتغلغل داخل سوريا بدأت قبل الثورة السورية”؛ وتحديداً من خلال المستشارية الثقافية التي كانت موجودة في عددٍ كبير من المدن السورية، والتي حاولت نشر التشيع ثقافياً؛ ولكن اختلف الأمر بعد الثورة، حيث أصبح المال والخدمات الصحية عاملَين أساسيَّين لتأكيد الوجود الإيراني، بالطبع مع تفاقم الأزمة السورية وانعكاساتها اقتصادياً واجتماعياً على المواطن.

تم تهجير عدد كبير من السوريين- أرشيف

“لا يهمني الدين”

“فورين بوليسي” تحدثت مع عددٍ من الشباب السوري الذي اعتنق المذهب الشيعي مؤخراً مقابل مبالغ مالية تتراوح بين مئة ومئتي دولار شهرياً؛ مضطرين بسبب الوضع الخانق في بلادهم، وطمعاً في الحصول على خدمات صحية لذويهم، كما عبر أحدهم بقوله: “أحتاج إلى هذه النقود حقاً لعلاج أبي، ولا يهمني الدين في نهاية المطاف”.

لم تتوقف إيران عند استقطاب الشباب السوري بالمال فقط؛ بل عمدت إلى إقامة مسابقات وفعاليات لنشر التشيع، كما كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، في الثاني من مارس الجاري، عندما أقام المركز الثقافي الإيراني في سوريا دورات تعريفية تركز على مذهب الشيعة وشخصياته التاريخية، وقدمت وعوداً لكل مَن يتجاوز الاختبارات النهائية بمكافأةٍ مالية قدرها 100 ألف ليرة سورية وسلة غذائية.

اقرأ أيضًا: المد الشيعي يكتسح شبابًا مغاربة في أوروبا

“لم تنفصل السياسة المذهبية عن السياسة الإيرانية منذ الثورة الإسلامية”، حسب المحلل السياسي الإيراني يوسف عزيزي، مؤكداً خلال حديثه مع “كيوبوست” أن “إيران تواجه وضعاً صعباً في ما يخص تراجع دورها الإقليمي واهتزاز صورتها أمام المجتمع الدولي؛ الأمر الذي يجعل من التشيع كأيديولوجيا، وسيلة لا غنى عنها بالنسبة إلى وجودها في سوريا”.

يوسف عزيزي

يضيف عزيزي: “النظام الإيراني يريد تغيير هوية المجتمع السوري؛ وهو أمر غاية في الخطورة يجب الانتباه إليه قبل فوات الأوان”، لأن سوريا الآن تواجه احتلالاً إيرانياً أقوى من الاحتلال العسكري، ومحاولات تشييع السوريين في تزايد ملحوظ.

هدف إيران الآن هو الوصول إلى مرحلة يكون وجودها في سوريا أمراً حتمياً؛ لحماية رعاياها الذين سيسبقونها بخطوة في ذلك الوقت، ويطالبونها هم بعدم الخروج، حسب عزيزي.

يؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن “المحاولات الإيرانية لاستقطاب السوريين ونشر التشيُّع بينهم مستمرة ومتزايدة”، لافتاً إلى أن “سياسة التشيُّع نجحت في استهداف ما يقرب من 60 ألف شاب مؤخراً عبر الإغراءات المالية والخدمات الصحية. وعلى الرغم من أن الرواتب الشهرية ليست بأرقام كبيرة؛ فإنها تجد قبولاً بسبب الأوضاع الصعبة في سوريا”، كما يقول.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات