الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

التشهير بالأطفال على تطبيق “تيك توك”

عندما يصبح الأهل هم المتنمرين سواء أكان الأمر مزاحاً أم غير ذلك.. فإن مقاطع معاقبة الأطفال أصبحت ظاهرة منتشرة على الإنترنت

كيوبوست- ترجمات

جولي جارغون♦

غالباً ما يقلق الأهل من تعرض أطفالهم إلى التنمر عبر الإنترنت؛ ولكن مؤخراً أصبح بعض الآباء هم المتنمرين. يقوم العديد من الآباء بتصوير أنفسهم وهم يؤدبون أولادهم ثم يقومون بنشر هذه المقاطع على تطبيق “تيك توك”؛ ليعلموا أولادهم درساً قاسياً. قامت إحدى الأمهات بتصوير أولادها يمسحون أرضيات المنزل؛ عقوبة لهم على شجارهم في ما بينهم. وقالت في الفيديو: “عندما يسيء أولادي التصرف هذا ما أجعلهم يفعلونه”. وقام أبٌ بتصوير أولاده الثلاثة يجلسون القرفصاء وظهرهم إلى الحائط وأذرعهم ممدودة إلى الأمام، بينما قال إنه عقوبة على سوء التصرف. كان اثنان من الأولاد ينتحبان، وضرب الثالث الكاميرا عندما اقتربت من وجهه. وفي مقطع انتشر على نطاق واسع على تطبيق “تيك توك” يظهر أحد الآباء وهو يصرخ في وجه ابنته ويحطم جهاز الكمبيوتر الخاص بها؛ لأنها كانت تستخدمه في سريرها في حين كان من المفترض بها أن تنام. تبدو الفتاة في الفيديو وكأنها تحاول أن تخفي ضحكتها، وقال الأب، في رد على التعليقات التي انتقدت تصرفه، إن الفيديو كان تمثيلية، ولم نتمكن من الوصول إلى الأب؛ للحصول على تعليق منه.

اقرأ أيضاً: وسائل التواصل الاجتماعي تحول جيلاً من الأطفال إلى كاذبين!

وحصل ديريك هينسلي، وهو أب من ويليامسون- فرجينيا، على شهرة واسعة على تطبيق “تيك توك”؛ بسبب مقطع يظهر فيه وهو يقتلع باب غرفة أولاده. وفي فيديو آخر ظهر السيد هينسلي وهو يحطم تليفزيون ابنة زوجته بواسطة غيتار؛ لأنها كانت تلعب ألعاب فيديو بدلاً من تنظيف غرفتها. وهو أيضاً قال إن المقطع كان تمثيلاً.

وسواء أكانت حقيقية أم لا، فإن مقاطع كهذه يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة؛ فبعد مشاهدة الفيديو أبلغ أحدهم خدمة حماية الأطفال المحلية عن السيد هينسلي، واضطر هو وعائلته إلى حضور جلسات استشارية. وقال السيد هينسلي في ما بعد: “أنا أشعر بالاستياء؛ لأنني اضطررت إلى إخضاع أطفالي لذلك”. والسيد هينسلي إلى جانب وظيفته كعامل فحص لمتعاطي المخدرات في الولاية، يعمل بدوام جزئي مصمم رسوم، وقام بصنع قمصان تحمل صورة من مقطع تحطيم التلفاز. وهو يقول إنه لا يأسف على تسجيل ونشر هذا الفيديو أو غيره من المقاطع المشابهة.

السيد هينسلي يزيل باب غرفة أولاده- “فري نيوز توداي”

لماذا يقوم الآباء بشيء كهذا؟ البعض على ما يبدو يستخدمون هذه التقنية المعيبة وسيلة لتقويم سلوك أطفالهم، والبعض الآخر يحاول أن يجعل من تربيته لأطفاله أمراً مضحكاً على حساب أولاده، وآخرون مثل السيد وينسلي يركبون موجة الشهرة والشعبية التي تحققها هذه المقاطع.

اقرأ أيضاً: مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون وراء اضطرابات النوم لدى الأطفال

 تشير فري هيس، طبيبة الأطفال والخبيرة في سلامة الطفل، إنه على الرغم من وجود منشورات تشهر بالأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى؛ مثل “إنستغرام” و”فيسبوك”؛ فإنها لاحظت مؤخراً زيادة ملحوظة في هذه المقاطع على منصة “تيك توك”. قالت متحدثة باسم “تيك توك” موضحة ذلك: “بينما لا نستطيع البدء بالتعليق على خيارات التوجيه الفردية التي يتخذها الآباء بحق أولادهم، فإن سياستنا في (تيك توك) تركز على التزامنا بسلامة الأطفال”. وأشارت إلى أنه وفقاً لإرشادات لجنة المجتمع في “تيك توك”، فإن المنصة تقوم بإزالة المحتوى الذي يصور أو يشجع على الإساءة الجسدية أو الأذى النفسي للقصَّر. وقالت: “لم نلاحظ وجود كمية ملحوظة من مقاطع الفيديو التي تظهر الآباء أو أولياء الأمور وهم يؤدبون الأولاد بطريقة تنتهك إرشادات لجنتنا”.

اقرأ أيضاً: مخاطر إدمان الأطفال على التكنولوجيا

ترى الدكتورة هيس أن مقاطع الفيديو التمثيلية يمكن أن تكون مؤذية أيضاً؛ فهي قد توحي للبعض بتصوير مقاطع حقيقية. وفي المقاطع التي تصور العقاب الفعلي فإن الأذى الذي يلحق بالأولاد يختلف عن ذلك الذي يصيبهم بعيداً عن الشاشة. وتقول: “حتى لو كان أصدقاء هؤلاء الأطفال لا يتابعون آباءهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن منصات وسائل التواصل تشكل عالمهم. ليس لدى البالغين أية فكرة عن شعور الأطفال عندما يوضعون في مثل هذا الوضع أمام الملأ في عالمهم”. وقد أثبتت الأبحاث أن التشهير بالأطفال وإحراجهم -علناً أو سراً- لا يشكل وسيلة ناجعة لتأديبهم. تضيف الدكتورة هيس: “التشهير والإحراج لا يغيران السلوك، فكل ما يفعلانه هو تقليل احترام الذات لدى الأطفال”.

التشهير بالأطفال لا يغير سلوكهم بل يقلل من احترامهم لأنفسهم- “وول ستريت جورنال”

عندما يشعر الأطفال بالعار، فهم غالباً ما يشعرون بأن عليهم أن يكرهوا أحداً ما، ولذلك فهم يكرهون آباءهم لما سببوه لهم من شعور بالعار أو ربما يكرهون أنفسهم. قال السيد هينسلي إن إنشاء حساب على “تيك توك” كان فكرة أولاده؛ فهم قالوا له إنه مضحك وإن مقاطعه ستلاقي نجاحاً وشهرة. ولكن يقول إنه لم يقصد تقديم مقاطع فيديو قد تحرج أولاده. وقال إنه في أحد الأيام بينما كان يصلح باب غرفة أولاده وأزاله من مكانه قفزت إلى ذهنه أغنية “واب” للمغنية كاردي بي، وبدأ يغني نسخته الخاصة منها “لا يوجد أبواب في هذا المنزل.. نحن لا نربي الأشقياء”. لم يكن يتوقع أن يصيب أولاده أي أذى عندما قرر أن يصور الفيديو. حصل الفيديو الذي نُشر للمرة الأولى في 8 نوفمبر على 5.7 مليون مشاهدة. وتوالت التعليقات مثل “هذه هي الطريقة الصحيحة لتربية الأولاد” و”أحسنت أيها الأب”. حصل الفيديو على الكثير من المشاهدات؛ ما أهَّل السيد هينسلي لأن يحصل على حساب “منتج”، وقرر أن يصنع المزيد من المقاطع ليرى إذا ما كان بإمكانه أن يحقق منفعة مادية من الشهية لهذا النوع من المقاطع.

اقرأ أيضاً: دراسة: وسائل التواصل الاجتماعي تقدم “ديمقراطية عفنة”

قام هينسلي بإنتاج مقطع فيديو آخر يظهر فيه وهو ينتزع هواتف أولاده ويدمدم أيضاً لحن أغنية “واب”، ويقول “لا يوجد هواتف في هذا المنزل”. وقد وضع روابط لحسابات أولاده في بعض مقاطعه؛ بهدف مساعدتهم على اكتساب المزيد من المتابعين لحساباتهم على “تيك توك”. لم تكن جميع التعليقات على مقاطعه إيجابية، ولم ينظر الجميع إليها على أنها مزحة لطيفة. واتهم كثيرون السيد هينسلي بإساءة معاملة الأولاد، وقال إنه تلقى تهديدات بالقتل. تواصل بعض من شاهدوا المقاطع مع الطفلة كيارا ذات الأحد عشر عاماً التي ظهرت في فيديو تحطيم التلفاز. قال هينسلي: “وضع بعض المشاهدين عنوان منزلنا في تعليقاتهم على حساب (تيك توك) الخاص بها، وسألوها إذا ما كانت تعيش هنا، وقالوا لها ارتدي ملابس سوداء في الفيديو القادم إذا كنت تحتاجين إلى المساعدة”. وأضاف: “في مقاطع الفيديو لا يتعرض أولادي إلى العقوبة، وإذا ما أردت تأديبهم فلن يكون ذلك أمام الكاميرا، ولكنهم نادراً ما يقعون في المشكلات على كل حال”.

لقطات من مقاطع فيديو يظهر فيها ديريك هنسلي وهو يحطم هواتف أولاده وتلفاز ابنته- “ديكسترو”

حقق فيديو تحطيم التلفاز نجاحاً أكبر؛ إذ حصل على ما يقارب 12 مليون مشاهدة. ويقول السيد هينسلي إن تلفاز كيارا كان في حالة يرثى لها، وإنه كان لديه تلفاز جديد من أجلها بدلاً منه. وقال: “كان علينا أن نبدأ التسجيل ونتوقف مرات عديدة، وعندما طلبت منها أن تتحدث إليَّ، انفجرت ضاحكة واضطررنا إلى البدء من جديد. قال السيد هينسلي الذي لديه نحو 800.000 متابع لحسابه على “تيك توك” إنه قد جنى ما يقارب 4000 دولار من مقاطع الفيديو التي نشرها. ونظريته بشأن شعبية مقاطع الفيديو التي تشهر بالأطفال هي أنه من طبيعة البشر مشاهدة والحكم على الطريقة التي يربي بها الآخرون أولادهم. وقال إن الأمر الوحيد الذي سيجعله يوقف الكاميرا هو أن يطلب منه أطفاله ذلك. وعندما تحدثت إلى كيارا، قالت لي إنها تستمتع بالنكتة وتحب الظهور في مقاطع الفيديو التي ترى متعة في المشاركة فيها.

♦كاتبة عمود في “ذا وول ستريت جورنال”، متخصصة في شؤون العائلة والتكنولوجيا.

المصدر: ذا وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات