الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

التسامح لغة مشتركة بين الإمارات وروسيا

كيريل سيمينوف لكيوبوست: التقارب الروسي- العربي سيخلق بيئة جيدة لممارسة حرية الاعتقاد، وبدروه يعزز قيم التسامح

كيوبوست

قيم التسامح والتعايش ودعم حوار الحضارات، لغات مشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية؛ حيث شكَّلت مفردات المحبة والسلام والتسامح والانفتاح والتعايش مع الآخرين مكونات رئيسية في نهج التعددية الثقافية لدولة الإمارات منذ تأسيسها، وباتت الدولة حاضنةً لقيم التسامح والسلم والأمان وصون الحريات واحترام الآخر؛ إذ تضم أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام.

تضطلع دولة الإمارات بمهمة بناء نموذج تنموي عربي إسلامي مضاد لما يقدمه أعداء البشرية وصراع الحضارات، وهناك عديد من المبادرات والبرامج التي تم إطلاقها في هذا السياق.

اقرأ أيضًا: مفتاح التعايش.. تسامح إلا في التطرف

ففي فبراير 2016، خصَّصت دولة الإمارات وزيرًا للتسامح؛ وهو منصب تم استحداثه في التشكيل الوزاري للحكومة، ليضطلع بمهمة ترسيخ التسامح كقيمة أساسية في المجتمع؛ وهذه الوزارة الجديدة تدعم موقف الدولة نحو ترسيخ قيم التسامح والتعددية والقبول بالآخر فكريًّا وثقافيًّا وطائفيًّا ودينيًّا، وإيصال رسالتها إلى العالم.

وفي يونيو 2016، اعتمد مجلس الوزراء البرنامج الوطني للتسامح؛ بهدف إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال، واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش. وارتكز البرنامج على 7 أركان رئيسية؛ هي: الإسلام، الدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، المواثيق الدولية، الآثار والتاريخ، الفطرة الإنسانية، القيم المشتركة.. وغيرها كثير من المبادرات والفعاليات على مستوى الدولة والعالم.

وفي نوفمبر 2018، تبنَّت الإمارات المؤتمر العالمي للأخوة الذي شارك فيه عديد من الدول ومراكز الأبحاث وجمعيات إنسانية؛ إذ قال -حينذاك- وزير التسامح الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: “إن المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية حدث متعدد الثقافات يشجع على التآخي والحوار، وفرصة استثنائية لإطلاق العنان للقدرات المشتركة، والاستخدام السليم للمعلومات والفهم الواضح والصريح المتبادل.

وأما في روسيا الاتحادية فقد استضافت العاصمة الروسية موسكو، في مارس الماضي، المؤتمر الإسلامي الدولي تحت شعار “الإسلام رسالة الرحمة والسلام” بمشاركة مئات من رجال الدين المسلمين والمسيحيين، ووزراء الأوقاف والمفتين من أرجاء العالم الإسلامي كافة؛ يمثلون أكثر من أربعين دولة عربية وإسلامية.

ويهدف المؤتمر إلى إرساء مبادئ السلام والتسامح بين شعوب العالم؛ وذلك بتوحيد الكلمة والصف، وكذلك حماية رسالة الإسلام القائمة على المحبة والسلام من أفكار الغلو والتطرف عبر توعية الشباب وتكاثف الجهود بين العلماء والمفكرين ورجال الدين ورجال الإعلام والسياسة، جنبًا إلى جنب مع الحكومات في حملة شاملة لحماية الرسالة الإسلامية وتحصينها.

اقرأ أيضًا: بيت العائلة الإبراهيمية.. التسامح هو الغاية

وكانت العاصمة الروسية موسكو قد استضافت، في الشهر ذاته، فعاليات المؤتمر العلمي التطبيقي الدولي “سُبل التعايش السلمي بين الأديان.. دور العلماء والدبلوماسيين والمهتمين في تحقيقه”؛ بمشاركة علماء دين وشخصيات يمثلون أكثر من 38 دولة.

يقول المحلل السياسي والباحث في المجلس الروسي للشؤون الدولية كيريل سيمينوف، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن التعاطي مع الأقليات ليس مركزيًّا، ولا يخضع لسلطة روسيا الاتحادية المركزية في معظم الأحيان”.

وأضاف سيمينوف: “بالنسبة إلى الحريات الدينية والأقليات العرقية فهي محفوظة حسب المناطق والأقاليم المحلية”، موضحًا أن هذه المسألة تعود إلى السلطات المحلية نفسها؛ فعلى سبيل المثال ارتداء الحجاب مسألة باتت شخصية ولا تخضع للسلطات المركزية الروسية، وبإمكان الجميع أن يمارس طقوسه.

كيريل سيمينوف

ونوه المحلل السياسي بأن العلاقات الإماراتية- الروسية من شأنها أن تخلق بيئة متسامحة في العالم الإسلامي، لما للإمارات من أهمية في المنطقة وسمعتها في التسامح على المستوى الدولي، مشددًا على أن التقارب الروسي- العربي سيخلق بيئة جيدة لممارسة حرية الاعتقاد، وبدروه يعزز قيم التسامح.

ونفى سيمينوف وجود أي خلافات أو نزاعات بين الأقليات في الأقاليم الروسية، مؤكدًا حالة الانسجام والتسامح بين العرقيات والثقافات الأخرى.

وفي بادرة جميلة تعزز جوانب السلم والتعايش وقيم التسامح، كان شعار مهرجان قازان الدولي للسينما الإسلامية، أحد أكبر وأهم المهرجانات السينمائية الروسية، “نحو ثقافة الحوار عبر حوار الحضارات” والذي عُقد في أبريل الماضي؛ حيث تم اختيار أعمال تعكس القيم الإنسانية والدينية والتقاليد الحضارية والتسامح وتعزز أفكار حفظ السلام والتسامح الديني والإنسانية بغض النظر عن دين منتجيها.

وعلى صعيد آخر، أعرب وزير الدولة السابق في روسيا، السناتور جينادي بوربوليس، في مؤتمر “حوار الشرق والغرب.. دور البرلمانيين والقادة الروحيين في حفظ السلام والتسامح” في موسكو، أغسطس الماضي، عن دعم بلاده للمجلس العالمي للتسامح والسلام وأهدافه الإنسانية، مؤكدًا ضرورة العمل المشترك مع المجلس في إطار تعاون استراتيجي؛ خدمةً لمصالح التسامح والسلام حول العالم. جدير بالذكر أن المجلس العالمي للتسامح والسلام، يقوده الإماراتي أحمد الجروان.

السناتور جينادي بوربوليس وأحمد الجروان

وأشادت المتحدثة باسم تحالف الأديان لأمن المجتمعات في الإمارات، دانا حُميد، بتجربة التفاعل بين مختلف الطوائف والأديان في روسيا، معتبرةً ذلك مثالًا لبقية العالم؛ خصوصًا في بلدان أوروبا وأمريكا، حيث يتزايد مستوى الكراهية بين الأديان.

وقالت حُميد، في مؤتمر بموسكو تحت عنوان “الكراهية في عالمنا.. الكراهية في مدننا”: “مستوى الكراهية في العالم آخذ في الازدياد. ومع ذلك، فإن روسيا ليست سوى بقعة مضيئة على خريطة العالم. ويمكن استخدام المثال الروسي كنموذج يُحتذى به”.

اقرأ أيضًا: من الخليج إلى المحيط.. ميثاق عالمي للتسامح وحماية الأقليات

بدوره، أشار رئيس الاتحاد الروسي الموحد لمسيحيي الطائفة الإنجيلية، الأسقف سيرغي رياخوفسكي، إلى أن تجربة روسيا في السلام والتعاون بين الأديان تستحق الاحترام، موضحًا أن ذلك يتحقق، على سبيل المثال، من خلال دستور البلد الذي يوفر الحريات الدينية، فضلًا عن العدد الهائل من مؤسسات التفاعل بين المنظمات الدينية والسلطات، على الصعيدَين الإقليمي والاتحادي.

وتابع رياخوفسكي: “حتى لو لم تكن هذه المؤسسات متقدمة إلى هذا المستوى، فإننا سنظل نبني علاقات بعضنا مع بعض؛ لأننا نفهم مستوى المسؤولية عن مستقبل بلدنا وشعبنا”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة