الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

التدخل الروسي في أوكرانيا وأزمة لاجئين جديدة.. هل هي ورقة رابحة في يد بوتين؟

كيوبوست- ترجمات

جيمس هورنكاسل

قال البروفيسور جيمس هورنكاسل، أستاذ العلاقات الدولية، إن التركيز الدولي على الغزو الروسي لأوكرانيا ينصب على العمليات العسكرية التقليدية. وأنه على الرغم من أهميتها، فإنها أنها مجرد عنصر واحد في خطة روسيا.

حيث اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذاته في خطابٍ موجه إلى الأمة بأن التدخل الروسي ليس حملة تقليدية بحتة، بل إنه “عملية عسكرية خاصة”. فإلى جانب الحرب السيبرانية، سيكون اللاجئون إحدى الوسائل غير النظامية التي تستخدمها روسيا.

اقرأ أيضًا: متطوعون أم مرتزقة؟

ويشمل ذلك كلاً من اللاجئين داخل حدود روسيا بالإضافة إلى العدد الأكبر بكثير من الأوكرانيين المتجهين بالفعل إلى أوروبا، حيث تسعى روسيا إلى تحقيق هدفها المتمثل في فصل المناطق ذات الأصول الروسية عن أوكرانيا بحسب هورنكاسل.

وقد بدأ استخدام روسيا لللاجئين قبل الاندلاع الرسمي للحرب. فقبل التدخل العسكري، أعلنت الجمهوريتان الانفصاليتان الأوكرانيتان، المدعومتان من روسيا؛ وهما جمهوريتا لوهانسك ودونيتسك الشعبيتان، عن إجلاء سكانها المدنيين إلى روسيا.

وبرروا هذا التصرف بادعائهم اعتداء أوكرانيا على البنية التحتية المدنية في الجمهوريات الانفصالية. ولم تفوت الحكومة الروسية الفرصة لتعزيز أهدافها من خلال شيطنة السلطات الأوكرانية.

فقبل 4 أيام من الهجوم، قال ألكسندر تشوبريان، القائم بأعمال رئيس وزارة الطوارئ الروسية، لوسائل الإعلام: “لقد وصل إلى روسيا أكثر من 40,000 شخص أُجبروا على مغادرة أوكرانيا. والآن يتم تسكينهم في منطقة روستوف في أماكن إقامة مؤقتة”.

أوكرانيون يفترشون ممر مترو الأنفاق اختباءً من القصف الروسي على كييف، 2022- فرانس برس

وغطت وكالات الأنباء الروسية، على نطاقٍ واسع، تدفق الناس إلى روسيا، من دونيتسك ولوهانسك، مما ساعد على تأجيج القومية الروسية. والنغمة المتكررة في وسائل الإعلام الغربية هو أن بوتين ديكتاتور. حتى أنه كانت هناك بعض المقارنات بين بوتين وأدولف هتلر.

اقرأ أيضًا: الإعلام في الحروب متجاوزاً دوره التقليدي

وأضاف هورنكاسل أن هذه التصورات تتجاهل أنه على الرغم من قوة بوتين، فإنه يعتمد على دعم الشعب الروسي للحفاظ على حكمه، وتحديداً على القوميين الروس. وقد يكون هذا الدعم هشاً على نحو متزايد، إذا كانت الاحتجاجات ضد غزو أوكرانيا في العديد من المدن الروسية تمثل مؤشراً على ذلك.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن معرفة التطورات التي حدثت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي تشكِّل أهمية بالغة في فهم روسيا المعاصرة. حيث وجد عدد كبير من الروس الذين انتقلوا إلى مختلف الجمهوريات السوفيتية، بعد انهيار الاتحاد، بما في ذلك أوكرانيا، أنفسهم معزولين عن الدولة الروسية.

بوتين في طريقه لترؤس اجتماع لجنة الأمن في موسكو بعد يوم من الهجوم الرسمي على أوكرانيا- سبوتنيك

وفي حين تعهدت الدول باحترام حقوق الأقليات العرقية الروسية، فإن أغلبها لم يفعل. وبالنسبة لروسيا، التي تحولت من كونها قوة عظمى إلى عدم قدرتها على حماية العرق الروسي، خارج حدودها في أقل من 10 أعوام، كان ذلك بمثابة إحراجٍ وطنيٍّ.

وهذا الاستياء الشعبي من سوء المعاملة المزعوم لروسيا والروس، دولياً، هو ما دفع ببوتين إلى السلطة عام 2000. ومنذ توليه الرئاسة، عمل بوتين بنشاط على تعزيز هذا الشعور داخل المجتمع الروسي. وقد تمكن من معالجة سوء المعاملة المزعومة لروسيا على الصعيد الدولي، وعادت روسيا مرة أخرى لتصنف باعتبارها واحدة من أكثر الدول نفوذاً في العالم.

اقرأ أيضًا: قصف محطة “زابوريجيا” النووية في أوكرانيا يذكِّر العالم بكوارث نووية سابقة

وكان توسع حلف شمال الأطلسي إلى ما يعتبره بوتين مجال نفوذ روسيا سبباً في منعه من معالجة وضع الأقليات الروسية بشكلٍ مناسب، وخاصة تلك الموجودة في منطقة البلطيق. وتعد أوكرانيا هي البلد الوحيد الذي تمكن فيه بوتين من معالجة هذه القضايا. وقد جعلت طبيعة التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا أزمة اللاجئين أمراً حتمياً مع توجه أغلبهم إلى أوروبا.

متطوعون أوكرانيون يفرزون الأطعمة المتبرع بها لتوزيعها على السكان غرب أوكرانيا،2022- أسوشيتد برس

ومن غير المرجح، بحسب هورنكاسل، أن يتلقى الأوكرانيون مساعدة كبيرة من العالم الخارجي في الوقت المناسب لمنع المزيد منهم من الفرار من البلاد. فالحروب دوماً ما تنتج لاجئين، سواء كانوا نازحين داخلياً أو أولئك الذين يفرون من البلاد بحثاً عن الأمان.

ومع تقدم القوات الروسية من الجنوب والشمال والشرق، فإن السبيل الوحيد للفرار هو إلى الغرب وأوروبا. كما أن أهداف الحرب التي تسعى روسيا إلى تحقيقها من شأنها أن تخلق أزمة لاجئين متفاقمة.

وعلى الرغم من أن بوتين قد صرح بأنه لا يعتزم احتلال “الأراضي الأوكرانية”، فإنه ذكر أيضاً أن الاحترام الروسي لاستقلال أوكرانيا “لا يلغي حق الدول في تقرير المصير المنصوص عليه في المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة“. غير أن بوتين يتحدث هنا عن الأمم والجماعات العرقية، وليس عن الدولة الأوكرانية.

فتاة أوكرانية ووالدتها أثناء عبور الحدود إلى رومانيا على الحدود الرومانية الأوكرانية، 2022- أسوشيتد برس

وبالنظر إلى وجود عددٍ كبير من السكان الناطقين باللغة الروسية في شرق أوكرانيا، فإن السيطرة على هذه المنطقة هي أحد الأهداف العسكرية الرئيسة لبوتين. وإذا حدث ذلك، فإن أولئك الذين يعارضون النظام الجديد سوف يفرون أيضاً من هذه الأراضي ويخلقون أزمة لاجئين في أوروبا قد تتجاوز أزمة المهاجرين في عام 2015.

شاهد: فيديوغراف: جهاد في أوكرانيا

حيث وصل ما يربو إلى 1.3 مليون مهاجر، معظمهم من سوريا، إلى أوروبا هرباً من الحرب التي عصفت ببلدهم، ما أدى إلى استنزف الموارد الأوروبية.

والواقع أن احتياج أوروبا إلى دعم اللاجئين الأوكرانيين قد يحول دون قدرتها على الرد على هجمات بوتين. وفي حين يتعامل الأوروبيون مع أزمة لاجئين أخرى، وتدفق النازحين، فإن بوتين بوسعه أن يعزِّز سيطرته على المناطق الأوكرانية الناطقة بالروسية.

♦أستاذ العلاقات الدولية، جامعة سيمون فريزر.

المصدر: ذا كونفرزيشن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة