الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

التدخل التركي في ليبيا.. هل يزعزع أمن واستقرار الدول المغاربية؟

الدار البيضاء – إلهام الطالبي

بعد غزو شمال سوريا، تُعلن أنقرة تدخلها العسكري في ليبيا، وتنقل أكثر من 1000 “مرتزق” من سوريا إلى طرابلس، حسب تقرير المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ ما يُثير كثيرًا من المخاوف من أن تنتقل حروب الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا، وأن يتكرر السيناريو ذاته.

في الوقت الذي تعجز فيه الدول المغاربية عن إيجاد حل للملف الليبي، وأمام تفاقم الوضع، أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، رفض المغرب أي تدخل عسكري في ليبيا.

وسَعَت الرباط منذ بداية الأزمة الليبية لتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف؛ من خلال المفاوضات التي احتضنتها مدينة الصخيرات بالمغرب، وأسفرت عن مجموعة من المخرجات تُشدد على دعم المرحلة الانتقالية في ليبيا.

اقرأ أيضًا: فرص نجاح الوساطة الروسية- التركية في وقف إطلاق النار في ليبيا

 لكن تركيا لم تُبالِ بهذه الاتفاقيات، ورغم أنها لا تتقاسم حدودًا برية مع ليبيا وتبعد عنها بنحو 1500 كم؛ فإنها قررت أن تتدخل عسكريًّا، بذريعة أنها تدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

هل حقًّا التدخل التركي جاء لدعم “ليبيا الشقيقة” على حد تعبير أردوغان؟ وهل يتطلب ذلك نقل مرتزقة من سوريا إلى ليبيا؟ أم أن أردوغان يسعى لتحويل ليبيا إلى “سوريا جديدة”؟ وما تداعيات ذلك على أمن الدول المغاربية؟

نقل أزمات الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا

يعتبر أونغير بوبكر، باحث مغربي في العلاقات الدولية، أن هناك مطامع لتركيا بالسيطرة على المنطقة، قائلًا: “إن هناك تحالفًا بين تركيا وقطر وإيران، يهدف إلى نقل أزمات الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا”.

أونغير بوبكر

وأضاف بوبكر، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “وعوضًا عن ذلك كان يجب إيجاد حل للملف الليبي وتنسيق بين جميع الأطراف؛ لأجل وضع حد لسفك دماء الشعب الليبي، وحفظ شرعية وسيادة الدولة الليبية”.

وتابع الباحث في العلاقات الدولية: “بيد أن أردوغان أبرم اتفاقًا مع حكومة السراج خارج أية موافقة دولية، ودون مراعاة للسيادة الليبية؛ لأن هدفه الوحيد استغلال الأزمة الليبية من أجل نهب ثروات هذا البلد، والاستفراد بهذه المنطقة الحيوية والمهمة جيواستراتيجيًّا في شمال إفريقيا”.

“داعش” جديد

وسجل المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفاع عدد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية “طرابلس” إلى نحو 1000 “مرتزق”، على حد تعبيره.

وأشار المصدر ذاته إلى أن عدد المجندين الذين وصلوا إلى المعسكرات التركية لتلقِّي التدريب بلغ نحو 1700 مجند، مضيفًا أن تركيا تكثف من عمليات تجنيد المقاتلين؛ سواء في عفرين أو مناطق “درع الفرات”.

ومن جهته، يرى أونغير بوبكر أن “التدخل التركي سيجعل من منطقة شمال إفريقيا منطقة صراع وتوتر وحروب، كما يقع في بلدان الشرق الأوسط اليوم”.

ويُحذر الباحث في العلاقات الدولية من خطورة نقل مقاتلين من سوريا إلى ليبيا، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى بلورة “داعش” جديد.

اقرأ أيضًا: ليبيا.. مبادرات وقف إطلاق النار تتعثر والسلام في انتظار “برلين”

زعزعة أمن واستقرار المنطقة المغاربية

واستطرد بوبكر: “التدخل التركي يعتمد على تهريب السلاح ونقل المقاتلين؛ ما سيترتب عنه مجموعة من المشكلات؛ أهمها فتح الباب أمام تدخلات أجنبية أخرى، وهذا لا يصب في مصلحة الشعب الليبي؛ بل المطلب الأساسي اليوم هو تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية”.

عملية نقل مرتزقة إلى ليبيا تتواصل- المصدر: “المرصد السوري لحقوق الإنسان”

وذكر الباحث في العلاقات الدولية أن هناك توجسًا كبيرًا اليوم في المنطقة المغاربية من التدخل التركي في ليبيا، وخوفًا من تأثيره على دول الجوار؛ سواء تونس أو الجزائر أو المغرب.

ويرى المصدر ذاته أن “التدخل التركي في ليبيا سيؤدي إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة المغاربية؛ باعتبار أنه يُشجع الجماعات المتشددة والتنظيمات غير الشرعية”.

ويعتبر بوبكر أن غزو تركيا لليبيا من شأنه أن يجعل منها بيئة حاضنة للجماعات المتشددة، مضيفًا: “ونقل مجموعة من المقاتلين الأجانب إلى ليبيا، بالإضافة إلى التنسيق بين أنقرة وموسكو، سينقل ليبيا من منطقة قابلة للحل إلى منطقة يُستعصى فيها الحل، كما أن الميليشيات والتدخلات العسكرية ستؤثر على أمن المنطقة المغاربية برمتها”.

اقرأ أيضًا: انشقاق سفير ليبيا في غينيا عن حكومة الوفاق يهدد تحالف أردوغان- السراج

ويشار إلى أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، شدد على أن الرباط تتابع بقلق شديد التصعيد والتوتر في دولة ليبيا، مشيرًا إلى أن المغرب يؤكد دائمًا أن الحل في ليبيا ليس هو الحل العسكري.

الأزمة الليبية كشفت عن موت الاتحاد المغاربي

ومن جهته، أكد إدريس الكنبوري، المحلل السياسي والمختص في الجماعات الإسلامية، أن التدخل التركي في ليبيا ستكون له تداعيات على المنطقة المغاربية.

إدريس الكنبوري

وقال الكنبوري، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “نلاحظ أن ليبيا تحولت إلى حلبة صراعات، وأصبح لتركيا وروسيا أدوار مهمة، وفي المقابل صمت الدول المغاربية عما يقع”، مضيفًا: “الأزمة الليبية كشفت عن موت الاتحاد المغاربي؛ لأنه اليوم عاجز عن إيجاد حلول، ولا يستطيع التدخل”.

وفي السياق ذاته، يعتبر الباحث في علم الاجتماع حسن كوجوط، أن تركيا لعبت دورًا مهمًّا في انتقال الدواعش إلى سوريا، واليوم تُعيد نفس الدور وتنقل المرتزقة والمقاتلين من سوريا إلى ليبيا.

اقرأ أيضًا: الدور التركي في ليبيا.. قراءة للسياقات الداخلية والإقليمية

مطالب بعدم تكرار التجربة السورية في ليبيا

ويرى كوجوط، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، أن “التدخل التركي في ليبيا ستكون له تداعيات وخيمة على المنطقة المغاربية؛ لأن تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة قد يهدد أمن المنطقة، لا سيما أن هناك عددًا كبيرًا من شباب المغرب العربي انضم إلى التنظيمات المتشددة في سوريا، وتحويل ليبيا إلى حاضنة للتطرف والإرهاب طبعًا سيؤثر على أمن دول المغرب العربي”.

وأكد الباحث في علم الاجتماع ضرورة وقف التدخلات الأجنبية في ليبيا، مشددًا على أهمية الحوار بين جميع الأطراف، ومشيرًا إلى أنه لا يوجد أحد من مصلحته أن يشتد الصراع في المنطقة وتتكرر تجربة سوريا التي نجم عنها قتلى وأزمات إنسانية؛ مثل تدفق اللاجئين وتنظيمات إرهابية متطرفة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة