الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةمقالات

التحيز الغربي ضد السعودية: الإستراتيجية الغربية في الشرق الأوسط واستغلالنا للفرص 2/2

المرزوقي: النظرة الشاملة يمكن أن تقودنا إلى الحلول

كيو بوست – كتب د. منصور المرزوقي

حلقتان يناقش فيهما د. منصور المرزوقي قضية التحيز الغربي ضد السعودية

د. منصور المرزوقي

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، التي أعقبها مباشرة ارتفاع وتيرة الحرب الباردة (التي بدأت قبل نهاية الحرب العالمية الثانية)، برز هم إستراتيجي أمريكي/غربي يتعلق بالشرق الشرق الأوسط: أن لا تسيطر عليه قوة معادية. فأهمية منطقة الشرق الأوسط تتركز في الموقع الجيوإستراتيجي الخطير، لامتلاكه ممرات برية وبحرية حساسة، وفي ثرواته، خصوصًا في سوق الطاقة.

هذا الهم الإستراتيجي تبلور في 3 مسائل: آلية عمل، ومساحة للمناورة، وخطة للطوارئ. فيما يتعلق بآلية العمل، تعمل واشنطن على زيادة حضورها العسكري وتطوير ارتباطاتها السياسية والإستراتيجية بدول الإقليم. وتسعى جاهدة لكي تعمل دول الإقليم كخط دفاع ثان، بعد حضورها العسكري، ضد سيطرة أي قوة إقليمية. ومن أجل انخراط دول الإقليم في هذا الهم الإستراتيجي، لا بد من ترجيح كفة الدول الإقليمية الحليفة في صراعها مع الدول الإقليمية المعادية. لكن عملية ترجيح الكفة قد تقود إلى هيمنة دولة حليفة على المنطقة، وبالتالي ارتفاع ثمن تعاونها واستمرار تحالفها. ولهذا، لا بد من هامش للمناورة، يبقي الدولة الحليفة تحت السيطرة، وفي حاجة مستمرة للولايات المتحدة. وفي حالة خرجت المسائل عن السيطرة، وتعاظمت قوة دولة إقليمية، بحيث لم تعد في حاجة للولايات المتحدة، أو أن تبدأ في طلب ثمن أعلى لتعاونها، فهناك خطة للطوارئ، تقوم على العمل على إضعاف هذه الدولة وإعادتها لتوازن قوى تكون فيه محتاجة للولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: التحيز الغربي ضد السعودية: سياق التحيز 1\2

بالإضافة، وفي معرض الصراع الغربي السوفييتي، سعى الغرب لاستقطاب الصين بهدف مجابهة السوفييت وإضعافهم، ولاحقًا هزيمتهم. ونجح الغرب في ذلك، وكان الثمن تأهيل الصين وإعطائها حق الوصول لمنافع تنموية واقتصادية وتقنية. ونجحت الصين في الاستفادة القصوى من التأهيل الغربي. لكن ما إن زادت قوة الصين، حتى تحول الغرب إلى خصم إستراتيجي لها.

فهل لو كان بمقدور الغرب أن يمنع الصين من الصعود والتهام حصته في السوق العالمية، هل كان سيتردد؟ هل لو كان بمقدور الغرب أن يتحالف مع الصين، وأن يهزم السوفييت سوية، دون أن تصعد الصين وتشكل خطرًا على الغرب، هل كان الغرب سيفوت هذه الفرصة؟ هل يمكن تخيل أن يكون الغرب قد تعلم من هذا الدرس؟ وكيف يمكن أن ينعكس ما تعلمه الغرب من هذا الدرس على علاقاته بدول العالم، ومنها السعودية؟

وها هو الغرب، قد حاول من خلال الاتفاق النووي مع إيران أن يفعل من إيران اليوم ما فعل مع الصين بالأمس. فمن وجهة نظر إدارة أوباما وأوروبا، إيران اليوم هي صين الأمس، وصين اليوم هي الاتحاد السوفييتي للأمس. وحتى انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، الذي يراهن على دور السعودية القيادي فيما يخص إيران، وربما فيما يخص النفوذ في الشرق الأوسط، لم يتحرر بعد من الدرس الإستراتيجي الصيني. وعليه، فالمؤسسة السياسية الأمريكية لا تريد أن تترك المجال للرياض لأن تصبح خلال الثلاثين سنة المقبلة صينًا جديدة.

اقرأ أيضًا: السعودية والغرب: مقدمة حول الهجوم الغربي 1/5

في سياق الهم الإستراتيجي الأمريكي (الغربي) هذا، ومع حالة الصين حاضرة، يمكن أن ننظر لمسألة العلاقات السعودية/الغربية.

ليست من مصلحة الولايات المتحدة، ولا الغرب عامة، أن تتعاظم قوة السعودية. فهذا، وبكل بساطة، يرفع كلفة حماية المصالح الغربية. والخيار الغربي يتمثل في رفع كلفة تعاظم القوة السعودية. إذا ارتفعت الكلفة، زادت الحاجة السعودية للغرب، وخفت الكلفة التي يدفعها الغرب لحماية مصالحه في منطقة الشرق الأوسط.

في ظل ما سبق، تبرز أسئلة إستراتيجية عدة يجب أن نطرحها ونتفاعل معها على وجه السرعة: ماهو موقفنا الإستراتيجي من ناحية القوة (عسكريًا، اقتصاديًا، سياسيًا، ثقافيًا، وحضاريًا)؟ وكم هو الوقت المتاح لنا لاستكمال استعدادنا لـ«لحظة الحقيقة مع الغرب»؟ وكيف يمكن لنا إدارة عملية استغلال هذا الوقت في عملية البناء والاستعداد، دون استعداء الغرب وجعله ينقض علينا ونحن غير جاهزين وقبل أن ننتهي من عملية الاستعداد؟

هنا تبرز أهمية التحديث الاقتصادي والاجتماعي، الذي يعني بالضرورة (حتى لو لم يتم الإعلان عنه) العسكري. وهنا تبرز أهمية التنبه لسؤال في غاية الخطورة: من هي الدول الإقليمية المتضررة من عملية التحديث هذه؟ ما هي الدول التي سيكون نمو اقتصادنا وقوتنا على حساب منافعها ومداخيلها؟ وهل يمكن أن نتخيل وجود مصلحة لهذه الدول في عرقلة خطط النمو السعودية الطموحة في الخفاء (مع إعلان دعمها في العلن)؟

اقرأ أيضًا: السعودية والغرب: خطابنا وتعزيز الصور النمطية 2\5

لا يمكن معالجة التحيز الغربي المؤسس ضد السعودية، دون النظر في الغرب، والجدل الموجود لديه حولنا، والهم الإستراتيجي الغربي في المنطقة، والدرس الصيني، واستغلالنا للفرص المتاحة. فقط النظرة الشاملة يمكن أن تقودنا إلى أول خطوات الحل.

حمل تطبيق كيو بوست الآن على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة