الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

التحوير الوزاري الجديد في تونس: خطوة للاستقرار أم انقلاب ناعم؟

النداء خارج الحسابات!

كيو بوست –

في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بتونس، أجرى رئيس الوزراء يوسف الشاهد تعديلًا وزاريًا شمل 13 حقيبة وزارية، فيما اعتبر معارضون بأن الحكومة الجديدة تمثّل حركة النهضة دون سواها من الأحزاب.

وجاء التحوير الحكومي الحالي بعد انقسام سياسي حول بقاء الشاهد رئيسًا للوزراء، إذ يطالبه كل من “نداء تونس” و”اتحاد الشغل” بالتنحي بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، وسط تمسك حركة “النهضة” بالشاهد بدعوى “الحفاظ على الاستقرار” في البلاد.

وفي أول رد فعل من رئاسة الجمهورية، قالت سعيدة قراش، الناطقة باسم الرئاسة، إن الباجي قايد السبسي يرفض التحوير الوزاري الجديد، ولم تجرِ استشارته حول هذا الأمر، بل تم إعلامه في آخر لحظة، واعتبرت قراش أن من “غير المقبول أن يفرض رئيس حكومة غير مُنتخب على رئيس جمهورية مُنتخب”.

اقرأ أيضًا: صفقة يوسف الشاهد والنهضة: قصر قرطاج مقابل “أخونة” تونس!

كما أكد الأمين العام “للاتحاد التونسي العام للشغل”، نور الدين الطبوبي، أن “منظمة الشغيلة لا علم لها بالتركيبة الجديدة، ولم يتم التشاور معها حولها”، مضيفًا أنه سمع بالأسماء في وسائل الإعلام.

وتابع الطبوبي قائلًا: “تونس لا تستحق ما يحدث، تستحق أفضل من هذا، العناد في أوضاع مماثلة يؤدي إلى مزيد من تأزيم الوضع”.

سياق تشكيل الحكومة

جاءت الاتهامات التي طالت خطوة الشاهد بعد 3 أيام من دعوة رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، خلال لقائه بكتلة النهضة في البرلمان، لإجراء تحوير وزراي، إضافة لدعوته لأعضاء حزبه لتقديم مبادرة بالعفو التشريعي العام. واعتبر مراقبون بأن الدعوة جاءت لإغراء المحسوبين على النظام السابق وطمأنتهم، وهو ما كان له الأثر في التشكيلة الجديدة، إذ عيّن الشاهد وزيرًا من حكومة ابن علي (النظام السابق).

كما تم تعيين روني طرابلسي، كأول يهودي يحمل حقيبة وزير، على الرغم من التهم الموجهة إليه، مثل التطبيع مع إسرائيل، وحيازته على وكالات خاصة للتسفير والسياحة، إذ يمنع القانون الوزراء من العمل في أي مهنة حرة أو عمل تجاري.

اقرأ أيضًا: ما علاقة حركة النهضة بإقالة يوسف الشاهد من نداء تونس؟

انقلاب تقوده النهضة؟

وفيما اعتبره مراقبون تجاوزًا للدستور التونسي، أعلن الشاهد التعديل الحكومي دون توافق مع رئيس الجمهورية. وفي هذا السياق، قال المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، نور الدين بن تيشة، إن حركة النهضة قررت تعيين يوسف الشاهد رئيسًا للحكومة، مؤكدًا أن “هذه الحكومة حكومة النهضة”. وقال ابن تيشة إن الشاهد لم يستشر رئيس الجمهورية حول التركيبة الجديدة، واصفًا ما حدث بـ”الانقلاب”.

 وقد رحبت النهضة على لسان الناطق باسمها، عماد الخميري، بالتحوير الوزاري، الذي توقع أن “يحمل معه نفسًا جديدًا للحكومة”.

فيما انتقد النائب في البرلمان، حسونة الناصفي، طريقة إعلان الشاهد عن حكومته الجديدة، إذ اعتبر أن “الشاهد يعلن لأول مرة عن تحوير وزاري بصيغة تقريرية، عبر قوله ”أقرر”، عوضًا عن “أقترح”، كما أنه لم يشر إلى البرلمان في كلمته، لأن الوزراء الجدد سيحظون بموافقة البرلمان في حال تم عرضهم عليه”. وتوقع الناصفي أن ذلك “سيخلق أزمة دستورية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بعد رفض رئاسة الجمهورية هذا التحوير، باعتبار أن الوزراء المعينين سيؤدون اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية”.

الخيارات المتاحة

وعن الإجراءات التي قد يقوم بها رئيس الجمهورية، بعد ما جرى من “انقلاب” من قبل الشاهد وحركة النهضة، فقد توقع مراقبون أن خيارات السبسي للتعامل مع الأزمة الجديدة، لن يكون من بينها اللجوء للبرلمان لحجب الثقة عن رئيس الحكومة، بسبب عدم ضمانه للأغلبية.

اقرأ أيضًا: أعضاء من حركة النهضة يكررون اتهامات “نداء تونس” ليوسف الشاهد

ولكن بحسب خبراء، قد يتعامل السبسي مع خطوة الشاهد على أنها انقلاب دستوري على صلاحيات رئيس الحكومة، عندها قد يدعو إلى حل البرلمان، ثم تسيير الدولة لمدة 3 شهور من خلال مراسيم رئاسية، قبل الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

أما بالنسبة للوزراء الذين قرر الشاهد تعيينهم، فمن المنتظر، بحسب الدستور، أن يقوموا بالتوجه إلى قصر قرطاج من أجل حلف اليمين أمام رئيس الجمهورية، عندها قد يرفض الرئيس مقابلتهم، بسبب عدم التشاور معه قبل أن يقرر الشاهد تعيينهم، وهذا قد يعطل الحكومة الحالية، مما سيعيد الشاهد إلى المربع الأول، من أجل التشاور مع رئيس الجمهورية حول تعيين وزراء غيرهم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة