الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

التحالف الإماراتي- اليوناني يحاصر تركيا ويخلط أوراقها

لعبت اليونان -تاريخياً- دوراً مهماً في استنزاف تركيا.. والتعاون بين أثينا وأبوظبي يصب في هذا السياق لوقف المد التركي

كيوبوست

تسعى الإمارات واليونان إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية بينهما، هذا ما أكده وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال لقائه نظيره اليوناني نيكوس دندياس، في العاصمة أثينا، مشدداً على أن هذه “الشراكة الاستراتيجية بين البلدين قائمة على أُسسٍ صلبة وراسخة من الصداقة والاحترام المتبادل الذي يمكِّن كلا الطرفين من تحقيق النمو والتوسع في مجموعة من القطاعات المختلفة”.

ووصف وزير الخارجية الإماراتي المباحثات التي أجراها في العاصمة اليونانية بـ”المثمرة والبناءة”؛ لبحثها مجالات التعاون الثنائي، بالإضافة إلى التركيز على القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مشيراً إلى أن عقد هذه المحادثات بانتظام يعزز العلاقات القائمة بين البلدين منذ عام 1975.

الحشود في شرق المتوسط تستحضر برنامجاً عسكرياً جديداً في اليونان

دور مهم

مروان البلوشي

يمكن لليونان أن تلعب دوراً في استنزاف تركيا؛ وهو ما فعلته الإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر، عبر “دعم ثورة الاستقلال اليونانية ضد الدولة العثمانية”، حسب الباحث الإماراتي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة إدنبرة مروان البلوشي، والذي أكد، لـ”كيوبوست”، أن الوضع لم يختلف كثيراً اليوم، ومن ثمَّ تستهدف الإمارات من تقاربها مع اليونان استنزاف وإيقاف المد التركي في المنطقة.

ويوصي البلوشي برسم رؤية جيوسياسية تهدف إلى إلحاق أكبر نزيف ممكن للقوة التركية، ولتثبيت ميزان القوة ضد أنقرة في شرق المتوسط؛ بحيث تعتمد هذه الرؤية على عدة مسارات، أبرزها دعم التحالفات والتفاهمات والمنظمات الإقليمية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: ممارسات أردوغان في شرق المتوسط تحت مجهر المجتمع الدولي

ساليم شيفيك

وحسب الباحث في المعهد الألماني للشؤو الدولية والأمنية الدكتور ساليم شيفيك، فإن اليونان تعمل على تكوين عدة تحالفات في المنطقة؛ لتحقيق تفوق نوعي على تركيا، خصوصاً أنها لا تمتلك من الناحية العسكرية قدرات تضاهي أنقرة، مشدداً، في تعليقه لـ”كيوبوست”، على أن عدة دول مهمة في المنطقة تدعم اليونان في مطالبها؛ من بينها الإمارات ومصر وإسرائيل وفرنسا، لافتاً إلى أن التدريبات العسكرية المشتركة التي جرت مؤخراً كانت بمثابة تعبير عن التضامن بين البلدَين.

وأجرَت القوات المسلحة اليونانية والإماراتية تدريبات عسكرية بداية الشهر الجاري في شرق المتوسط، بمشاركة طائرات عسكرية إماراتية وصلت إلى قاعدة سودا البحرية؛ وهي المناورات التي جاءت وسط توتر يسيطر على منطقة شرق المتوسط.

نشاط يوناني مكثف بالمجال العسكري – رويترز

رسالة صارمة

ويؤكد مروان البلوشي، في هذا الصدد، ضرورة إرسال أبوظبي رسالة صارمة إلى أنقرة مفادها أن الإمارات جادة في تقاربها مع اليونان، ولن تكتفي فقط بزيارات دبلوماسية أو مجالس تنسيقية مشتركة، مشدداً على أنه لتحقيق ذلك فإن خطوة إعارة أسلحة إماراتية إلى اليونان ستحدث صدى كبير لدى الأتراك والقوى المختلفة.

وأشار البلوشي إلى أنه على سبيل المثال تستطيع الإمارات فتح مخزونها الهائل من قطع غيار المعدات العسكرية التي تمتلكها؛ حيث تواجه أثينا نقصاً كبيراً في هذا المجال، يجعل جاهزية قواتها المسلحة متذبذبة في مواجهة أنقرة عسكرياً، بالإضافة إلى إشراك اليونان في برامج قصيرة المدى لتطوير أسلحة مشتركة.

اقرأ أيضاً: أنقرة تستنفر قواتها في “المتوسط” بعد اتفاق الترسيم المصري- اليوناني

ومن الخيارات التي طرحها البلوشي أيضاً ضم اليونان للبرنامج الإماراتي- الفرنسي الذي بدأ لتحديث مقاتلات “الميراج- 2000″، فضلاً عن المساهمة في إعادة إحياء الصناعة العسكرية اليونانية بالمجال البحري، لافتاً إلى أن اليونان تسيطر تقريباً على بحر إيجة؛ وهو ما لا ترتضيه تركيا التي تحرص في المقابل على توسيع قوتها البحرية باستمرار. وهذه الخطوة ستفيد أبوظبي وأثينا؛ نظراً لأن الإمارات مهتمة بتوسيع قاعدتها الصناعية في المجال البحري، واليونان تمتلك التاريخ والأيدي العاملة الماهرة في هذا المجال.

سفن حربية فرنسية ويونانية بمناورة مشتركة في المتوسط – رويترز

وخلال الفترة الماضية، سعتِ اليونان لتكوين تحالفات مع عدة دول في الشرق الأوسط؛ في مقدمتها الإمارات التي باشرت معها تدريبات عسكرية، ومصر التي وقعت معها اتفاقية ترسيم للحدود البحرية، فضلاً عن تنسيقات مع قبرص وفرنسا؛ لمواجهة التحركات التركية.

يؤكد ساليم شيفيك أن التحالفات التي تجريها اليونان مع الدول؛ سواء في شرق المتوسط أو خارجه، هدفها تقوية موقفها، في الوقت الذي تشهد فيه تركيا مزيداً من الإضعاف لموقفها، لافتاً إلى أن الأمر مرتبط بشكل رئيسي بتغيير قواعد اللعبة؛ خصوصاً أن اليونان تسعى لحشد دعم دولي لمواقفها.

اقرأ أيضاً: أوروبا تحذِّر أردوغان من التنقيب في البحر المتوسط

يلفت شيفك إلى أن الإمارات لديها أهداف عديدة في التعاون مع اليونان؛ خصوصاً في ظل الخلافات القائمة بين أبوظبي وأنقرة، والتقائهما في أكثر من ساحة للتنافس؛ سواء في نطاق شرق المتوسط أو خارجه، وهو الأمر الذي “يدفع الإمارات للسعي من أجل الضغط على تركيا من خلال تقوية علاقاتها مع الجانب اليوناني”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة