الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

التحالف الأسود.. علاقات الإخوان المسلمين مع الحوثيين و”القاعدة” في اليمن

كيوبوست

يتبع الإخوان المسلمون في اليمن سياسة متعددة الأوجه، تهدف في النهاية إلى تعزيز سيطرتهم على اليمن من خلال الحفاظ على دعم التحالف العربي فيه دون بذل مجهود حقيقي في قتال الحوثيين، بالإضافة إلى الدخول في تحالف سري مع الحوثيين و”القاعدة” في اليمن. ويهدف التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، إلى تحقيق هدف رئيسي؛ وهو البقاء كطرف رئيسي في معادلة السلطة في اليمن، وإقصاء كل الأطراف الأخرى، المناوئة له؛ حتى يضمن له نصيبًا في السلطة بالتحالف مع الحوثيين في اليمن.

اقرأ أيضًا: اتفاق الرياض بشأن اليمن.. الفرص والتحديات

استنزاف جبهة الشرعية

كان الإخوان المسلمون من خلال اللواء علي محسن الأحمر، طرفًا رئيسيًّا في الحرب ضد الحوثيين؛ باعتبارهم جزءًا من القوات المسلحة اليمنية، غير أنهم لم يقوموا بأي دور فاعل ضد الحوثيين في اليمن، سواء في بداية الحرب مع تحاشي الوحدات المحسوبة على الإخوان المسلمين في الجيش اليمني من مواجهة سيطرة الحوثيين على المحافظات اليمنية بما في ذلك صنعاء، بالإضافة إلى محافظة عمران، أحد المعاقل الرئيسية للجماعة في اليمن، أو حتى في ما بعد، عندما تم تأسيس التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.

وعوضًا عن ذلك، سَعَت الجماعة إلى تعزيز سيطرتها على الحكومة اليمنية الضعيفة بقيادة عبد ربه منصور هادي، والذي لجأ إلى التحالف مع الجماعة، نظرًا لإدراكه افتقاده الشعبية اللازمة لقيادة اليمن، وقد وضح هذا التحالف في استقبال هادي لعبدالمجيد الزنداني، زعيم حزب الإصلاح، في 2018، واعتباره أنه “خليفة الرسول”[1].

الألغام في اليمن

واستغلت الجماعة هذا التحالف ليس فقط للسيطرة على مفاصل الدولة اليمنية، ولكن كذلك لإدارة معتقلات سرية في جنوب اليمن، مثل “سجن النهضة” الذي يديره “الإصلاح” في تعز، في حين يذكر بعض المنظمات الحقوقية أن عدد المعتقلات السرية في اليمن نحو 16 معتقلًا، تمتلك “الإخوان المسلمين” حصة الأسد منها، والتي يتم استخدامها في اعتقال الناشطين المناهضين للجماعة[2]، فضلًا عن الأفراد الذين تورطوا في تنفيذ أجندة الجماعة في تصفية الشخصيات المناوئة[3].

اقرأ أيضًا: الإخوان يرتكبون مذبحة في تعز برعاية قطرية.

وفي المقابل، لم يبذل الإخوان المسلمون في اليمن أي جهد حقيقي لمحاربة الحوثيين؛ فقد لاحظ أحد الضباط البريطانيين المعني بالشؤون اليمنية، أن الهم الرئيسي للإخوان المسلمين كان يتمثل في الحصول على الرواتب والسلاح من المجتمع الدولي، دون أن يقوموا بأي مجهود يُذكر لتحرير البلاد من قبضة الحوثيين في اليمن[4].

ولم يكتفِ الإخوان المسلمون بذلك؛ بل إنهم عمدوا إلى مهاجمة التحالف العربي في اليمن، فقد وفَّرت تركيا ملاذًا آمنًا للجماعة، نظرًا لتحوُّل أنقرة في السنوات الأخيرة إلى مقر إقليمي للتنظيمات المرتبطة بالإخوان المسلمين في المنطقة. وقامت توكل كرمان، أحد رموز الإخوان المسلمين في اليمن، بمهاجمة التحالف العربي بقوة، وتحميله مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في اليمن، على الرغم من حرص الجماعة التي تنتمي إليها على استثمار المعونات الدولية وإطالة أمد الحرب، بدلًا من العمل على إنهاء سيطرة الحوثيين غير الشرعي على السلطة، ومن ثَمَّ وضع حد لمأساة اليمنيين.

استخدام السلاح أدى لإنهاك الدولة اليمنية

ووضح حرص الإخوان المسلمين على تجاهل قتال الحوثيين، في الأحداث التي شهدها جنوب اليمن في النصف الثاني من عام 2019، حينما تحركت الوحدات المرتبطة بالإخوان المسلمين لمهاجمة القوى الجنوبية، وتجاهلت قتال الحوثيين على مدى السنوات السابقة؛ بل إنه يمكن القول إن هناك تحالفًا وثيقًا بين الجانبَين في استهداف القوى الجنوبية، والتي مثَّلت إحدى قوتَين في اليمن أسهمت في الحرب بفاعلية ضد الحوثيين في اليمن، بعدما عمدت إلى تطهير الجنوب من سطوة تنظيم القاعدة.

اقرأ أيضًا: حكومة الرئيس هادي تستعين بالإرهابيين لضرب استقرار اليمن

ووضح مثل هذا التحالف في أغسطس 2019، عندما قام متمردو الحوثيين المدعومون من إيران بضرب معسكر للحزام الأمني في عدن؛ ما أسفر عن مقتل العشرات، بمَن فيهم اللواء منير اليافعي، قائد اللواء الأول بقوات الحزام الأمني، كما شنّوا هجمات إضافية في عدن وأبين، مخلفةً عشرات القتلى. وقد أثارت هذه الهجمات غضب المجلس الانتقالي الجنوبي؛ خصوصًا أن دقة الهجمات كشفت عن حصول الحوثيين على دعم استخباراتي من قِبَل الإخوان المسلمين، مكَّنهم من استهداف قوى المجلس الانتقالي، ولذلك لم يكن من المستغرب أن يقوم المجلس بالمطالبة بطرد قوى الإصلاح من عدن[5]. ويمكن إرجاع استهداف الإخوان المسلمين للقوى الجنوبية إلى حقيقة أن “الإصلاح” تفتقد الشعبية في جنوب اليمن، ومن ثّمَّ اتجهت إلى استهداف القوى التي تتمتع بدعم شعبي هناك.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر علاقات الحكومة بالجماعات الإسلامية على وحدة اليمن واستقراره؟

التحالف مع “القاعدة”:

وبالإضافة إلى توافقاتهم “السرية” مع الحوثيين، احتفظ الإخوان المسلمون في اليمن بعلاقات قوية مع التنظيمات الإرهابية، ولا يعد ذلك بالأمر الجديد، فمن المسلم به أن الجماعات الإخوانية في مصر وليبيا احتفظت بعلاقات قوية بالتنظيمات المرتبطة بـ”القاعدة”، بل وسعت في عديد من الأحيان إلى الاستعانة بها من أجل تعزيز سيطرتها على السلطة.

علي محسن الأحمر

ويلاحظ أن محسن الأحمر ارتبط بعلاقات قوية بالمتشددين الذين أسسوا في نهاية المطاف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كما أن زعيم حزب الإصلاح عبدالمجيد الزنداني، أسهم بأفكاره في تأسيس “القاعدة” ودعم وجوده في اليمن، كما ظهر في صور عديدة إلى جانب زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن، حاملًا بندقيته[6]، كما أنه وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، المرشد الروحي لابن لادن، فضلًا عن وجود علاقات تعاون بينهما[7].

وأكد مثل هذا التحالف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب نفسه، فقد أكد قاسم الريمي، زعيم التنظيم، في خطاب له في مارس 2017، أن التنظيم يتعاون مع عديد من الأطراف الفاعلة في الساحة اليمنية، وخصَّ بالذكر “التجمع اليمني للإصلاح”[8].

كما وضح هذا التحالف بين الطرفَين في عام 2019، حينما تعرَّضت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى كمين في مدينة أبين في أغسطس 2019؛ حيث احتفل حزب الإصلاح، المهيمن على الحكومة اليمنية، بالكمين، واعتبروه نصرًا لقوات “الجيش الوطني”، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه “أنصار الشريعة”، المرتبطة بتنظيم القاعدة في اليمن، مسؤوليتها عن الكمين[9].

اقرأ أيضًا: ما فعله الحوثيون بصحة الشعب اليمني

ويلاحظ أن هذا الهجوم وقع في الوقت الذي كانت فيه قوات “الجيش الوطني”، الموالية لنائب الرئيس علي محسن الأحمر، الموالي لحزب التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، تخوض حربًا ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، أي أن هجوم “القاعدة” كان يتم بالتزامن مع هجوم قوات الإصلاح على المجلس الانتقالي الجنوبي[10].

ولم يقتصر التعاون بين الجانبَين على شن هجمات متزامنة؛ بل شمل كذلك خوض معارك مشتركة؛ فقد بثت حسابات تابعة لتنظيم القاعدة في اليمن تسجيلًا قصيرًا حول مشاركتها في العمليات العسكرية التي قادتها ميليشيات حزب الإصلاح في أغسطس 2019، واستهدفا فيها قوات النخبة في محافظة شبوة، جنوب شرق البلاد، وذلك على الرغم من أن قوات النخبة أسهمت على مدى السنوات الثلاث الماضية في طرد عناصر “القاعدة” من مناطق شبوة، والتي كانت تتمركز فيها على مدى سنوات[11].

اقرأ أيضًا: هل يمكن أن يحلَّ السلامُ في اليمن؟

كما استعان “الإصلاح” ببعض قيادات “القاعدة”؛ ولذلك لم يكن من المستغرب أن يتحول الخضر جديب، وهو أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في اليمن، والمسؤول عن عشرات العمليات الإرهابية، إلى الذراع اليمنى لوزير الداخلية اليمني أحمد الميسري، وقائد حراسته. ثم ما لبث أن أصبح جديب قائدًا في قوات الإصلاح الموالية للشرعية التي حاولت احتلال عدن في أواخر 2019. ومن اللافت أن جديب احتل مناصب في الشرعية اليمنية، رغم أنه مطلوب في قوائم الإرهاب الدولية واليمنية؛ الأمر الذي يثير شكوكًا بشأن التزام حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي بمكافحة الإرهاب[12]. ولذلك لم يكن من المستغرب أن تفكر الإدارة الأمريكية في تصنيف الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي[13].

اقرأ أيضًا: المكاسب الميدانية للحوثيين تؤكد استمرار تحالفهم مع إخوان اليمن

وفي ضوء ما سبق، تستمر محاولات الإخوان المسلمين في اليمن للاستئثار بالسلطة عبر التحالف مع كل القوى التي عبثت باستقرار اليمن وأمنه، وجعلته رهنًا بالتدخلات الأجنبية، ولا يشغلها في ذلك الإطار إذا ما كانت هذه القوى قد تورطت في إطالة محنة اليمنيين؛ خصوصًا أنها كانت طرفًا رئيسيًّا في هذه المعاناة.

المصادر

[1]  https://bit.ly/2HdQ6H6

[2]  https://bit.ly/2UMGYkz

[3]  https://www.cratar.net/archives/23519

[4]  https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-030-35578-4_17

[5]  https://bit.ly/2Hkns72

[6]  https://bit.ly/2ON162y

[7]  https://bit.ly/2vnXrRK

[8]  https://bit.ly/2SJndrQ

[9]  https://arbne.ws/2HcGtZn

[10]  https://arbne.ws/2HcGtZn

[11] https://bit.ly/31QIrIq

[12]) https://bit.ly/2SkSQJh

[13] https://bit.ly/37kyxQr

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة