الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“التتريك”.. معول أردوغان في هدم الهوية العربية للمهاجرين

أردوغان يسعى لطمس هوية السوريين عبر استغلال ظروفهم الصعبة لفرض سياسة "التتريك" وإجبارهم على الانخراط في المجتمع التركي

كيوبوست

لا تتوقف محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لاستغلال قضية اللاجئين السوريين، بما يخدم مصالحه الانتخابية. انعكس ذلك هذه المرة من خلال تصريحاتٍ أدلى بها تؤكد قبول اللاجئين السوريين والأفغان، مقترناً بشرط الخضوع لسياسات التتريك والاندماج في المجتمع التركي للبقاء في بلاده.

يرى أردوغان، وفقاً لتصريحاته الأخيرة، أن الاتحاد الأوروبي لم يقف إلى جانبه في أزمة حرائق الغابات التي اشتعلت في بلاده، وكذلك عدم اهتمام الاتحاد بقضية اللاجئين، حسب كلامه، وأن هناك ما يقرب من 4 ملايين لاجئ سوري، فضلاً عما يقارب نصف مليون لاجئ أفغاني يعيشون في بلاده، وسط ظروف صعبة تعيشها أنقرة، دون تقديم مساعدات من جانب أوروبا.

اقرأ أيضًا: تركيا دولة إمبريالية.. لا تدَعوا أردوغان يدَّعي عكس ذلك

لكن سياسة التتريك ليست مفاجأة من أردوغان، وإنما هي غاية يطمح إليها؛ سواء داخل سوريا أو خارجها، حسب البرلماني السوري السابق شريف شحادة.

شريف شحادة

يقول شحادة لـ”كيوبوست”: إن أردوغان فرض سياسة التتريك على المناطق التي وقعت تحت سيطرته في سوريا، وأجبر المواطنين هناك على تعلم اللغة التركية، وفرض عليهم ثقافات بلاده وخصوصيات المجتمع في أنقرة، “الآن هو يريد استكمال سياسته بفرض التتريك على السوريين في بلاده وإلا سيرحلهم ويدفع بهم للمهالك. الأمر بات أسهل بالنسبة إليه بطبيعة الحال، مع أناس فقدوا موطنهم، وسيكونون متقبلين ما يريده بسبب الظروف المعيشية القاسية”.

لاجئو أفغانستان

سقوط كابول كان دافعاً لأن يطلق أردوغان تصريحاته بشأن اللاجئين الأفغان أيضاً، حسب المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو.

مستقبل غامض ينتظر اللاجئين السوريين في تركيا- وكالات

يقول أوغلو لـ”كيوبوست”: “إن العلاقة غير الجيدة بين الرئيس التركي وحركة طالبان دفعت به لتهديد اللاجئين من أفغانستان، وهو يدرك جيداً حجم المعاناة التي تكبدوها لحظة الإعلان الرسمي عن سيطرة (طالبان) على الحكم في أفغانستان، وبالتالي لن يجد من جانبهم مقاومة تُذكر، على العكس ربما يسرع إليه المزيد من أفغانستان موافقين على شروط التتريك؛ هرباً من جحيم (طالبان)”.

د. خير الدين كربجي أوغلو

الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن التتريك لا ينحصر فقط في الأمور السياسية، بقدر ما يحلم أردوغان بفرض خصوصية مجتمعه والطابع الخاص لبلاده على المنطقة بأسرها.

سياسات ثقافية

يوضح د.فهمي، خلال حديثه مع “كيوبوست”، أن أردوغان يدرك جيداً أن احتلاله أجزاء في سوريا أو ليبيا لا يقتصر فقط على رغبات توسعية واحتلال المزيد من الأراضي، “بقدر ما يرغب في التأسيس لكيانات تركية متعددة في عدة دول في المنطقة، تتحدث التركية، ويدين مواطنوها بالولاء لعلم أنقرة، فضلاً عن انخراطهم في الثقافة التركية والمجتمع التركي، بعدها سيسعى لإملاء شروطه على العالم؛ إما ليحصل لبلاده على العضوية التي يرغبها وفق شروطه بالاتحاد الأوروبي، وإما لاقتناص مكاسب سياسية في مناطق الصراع؛ ومنها ليبيا وشرق المتوسط، ومؤخراً أرمينيا”.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

اقرأ أيضًا: العنصرية تتصاعد ضد اللاجئين السوريين في تركيا وسط صمت نظام أردوغان!

حسب البرلماني السوري السابق شريف شحادة، قامت السلطات التركية بفرض هذه السياسة في عددٍ من الجامعات والمدارس في سوريا، وفرض اللغة التركية بشكل إجباري، ومواصلة هذه السياسة معهم داخل أنقرة ستجعل الأمر أكثر سهولة وقابلية، “ما يعني أن السوريين أمام أزمة كبرى ومحاولات مرعبة لطمس هوياتهم وصبغهم بصبغة أردوغانية على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي”.

د. طارق فهمي

يؤكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن هناك إدراكاً تركياً واضحاً في أن العمل على غرس الثقافة والطابع التركيين على شعوب كسوريا أو أفغانستان، ستكون له نتائج أكثر قوة وتأثيراً من فرض الأمر بالقوة العسكرية أو وسائل السياسة؛ “حيث إن القوة العسكرية لم تثبت فعاليتها دائماً، وكثيراً ما ثبت فشلها، والتاريخ يخبرنا بالكثير من الأمثلة، في حين أن الانخراط ثقافياً ومجتمعياً للسوريين داخل أنقرة سيجعلهم أكثر قبولاً لسياسات أردوغان، وبالتوازي مع سياسة التتريك داخل مناطق النفوذ التركي في بلادهم ستصبح النتائج أكثر قوة وتحققاً، في وقتٍ يشهد فيه السوريون ظروفاً غير مسبوقة تعصف بهم”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة