الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

التاج البريطاني.. اتحاد تطوعي أم نادي ما بعد الاستعمار؟

كيوبوست

تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الـ55 لاستقلال دولة بربادوس في البحر الكاريبي، أدَّت الحاكمة العامة للبلاد اليمين الدستورية كأول رئيس للدولة، التي أعلنت إنهاء صلتها بالتاج البريطاني، وجاء ذلك بعد أن أقامت بربادوس، في سبتمبر الماضي، مشروع تحولها من الملكية إلى الجمهورية.

وبذلك يكون التاج البريطاني قد فقد دولة جديدة من بين دوله الأعضاء، وانتهى اعتبار الملكة البريطانية إليزابيث الثانية، رمزًا للدولة، بينما كانت آخر مرة تخرج فيها دولة من التاج، قبل ثلاثة عقود، عندما أعلنت جزيرة “موريشيوس” في المحيط الهندي، قيام الجمهورية.

اتحاد تطوعي

يتكون الكومنولث، وهو اتحاد تطوعي، من 54 دولة مستقلة ومتساوية، يبلغ عدد سكانها مجتمعة 2.5 مليار نسمة، وتشمل اقتصاديات متقدمة وبلداناً نامية على حد سواء، موزعة على ست قارات، وتشكل 15 دولة من الـ54 دولة ما يُعرف بـ”ممالك الكومنولث”؛ وعلى رأسها  كندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وجامايكا، وماليزيا، وبربادوس، والباهاما.. وغيرها، وفيها يمثل الملك البريطاني شخصية اعتبارية، ويشكل رأس الدولة في كل من كندا وأستراليا، ومنذ 2018م يتولى الكومنولث الأمير تشارلز، خلفاً لإليزابيث الثانية.

اقرأ أيضاً: معركة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من منظور مراسل لقارة متغيرة

وتَشكَّل الكومنولث البريطاني عندما بدأ الاستعمار البريطاني بالاندحار، بينما كانت الدول الواقعة تحته تكتسب حريتها بنسب متفاوتة، وبحلول عام 1926م اتفقت بريطانيا والدول شبه المستقلة عنها، على أنها أعضاء متساوون داخل الإمبراطورية البريطانية أو ضمن ما يُعرف بالتاج البريطاني، وجميعهم يدينون بالولاء للملك أو الملكة البريطانية، وكان حينها الملك جورج السادس، أول رئيس للكومنولث.

رئيسة بربادوس ساندرا ماسون تؤدي اليمين الدستورية بالعاصمة بريدجتاون- “رويترز”

خلال أربعينيات القرن الماضي، حصلت عدة أقاليم ودول على استقلالها عن بريطانيا بشكل كامل، وفي اجتماع رؤساء وزراء الكومنولث البريطاني في لندن عام 1949م، صدر إعلان لندن، والذي أفاد أن الجمهوريات والدول الأخرى يمكن أن تكون جزءاً من الكومنولث الذي أُزيلت من اسمه جزئية “بريطاني”، وأزيل بند إعلان الولاء للتاج البريطاني.

تم إنشاء أمانة الكومنولث في عام 1965م، كمنظمة مركزية بين الحكومات لإدارة عمل الكومنولث، واتفقت الحكومات الأعضاء على أهداف مشتركة، تشمل موضوعات كالتنمية والديمقراطية والسلام، في حين يعبر الميثاق عن قيم الكومنولث ومبادئه، وفقاً لموقع الكومنولث الرسمي، وحالياً يمكن لدول لم تخضع للاستعمار البريطاني الانضمام إلى الكومنولث، كما حدث مع رواندا وموزمبيق.

اقرأ أيضًا: بريطانيا العالمية في عصر تنافسي

نادي ما بعد الاستعمار

تتطلع مجموعات من الشعوب المنضوية تحت التاج البريطاني للخروج منه، فمثلاً أفاد استطلاع أجرته مؤسسة “ليجيه”، أن 53% من الكنديين رأوا أن الملكية البريطانية لم يعد لها مكان في بلدهم خلال القرن الواحد والعشرين، بينما قال ثُلث المستطلعين فقط إنهم مع الحفاظ على هذا الجزء من تراث كندا.

وعلى الرغم من أن كل دولة من دول الكومنولث تعتبر مستقلة وذات سيادة، ومسؤولة عن سياساتها الخاصة، ودور الكومونولث مقتصر على مناقشة الأمور التعاونية بين تلك الدول، بعيداً عن الأمور الحكومية، دون تداخل في السلطات، إذ ليس لدى الأعضاء أي التزام قانوني أو رسمي تجاه بعضهم البعض؛ فإن ملك/ ملكة بريطانيا له صلاحيات متفاوتة في دول الاتحاد: رئيس للدولة، والقوات المسلحة، ويتمتع بالحصانة الملكية القضائية، ويصدر مراسيم تعيين الوزراء وإعفائهم، ويختار الحاكم العام لبعض الدول، وذلك كله مع وجود رئاسة مستقلة للحكومة وبرلمان للنواب.

شعار الكومنولث- freepik

ما سبق يدفع الشعوب التي تخلَّصت من وِزر الاستعمار إلى رفض مبدأ الكومنولث، على اعتبار أنه نادٍ لمرحلة ما بعد الاستعمار، وهذا يتقاطع مع ما قالته رئيسة بربادوس: “حان الوقت لترك ماضينا الاستعماري خلف ظهورنا”. إضافة إلى أن البعض يعتقد أن لا تأثير يُذكر للكومنولث.

اقرأ أيضاً: أوهام بريطانيا العالمية

بالمقابل، يتمسك آخرون بالكومنولث، متذرعين بفوائد تعود على دولهم من خلال عضويتها فيه، كالاتفاقيات التجارية، والامتيازات المتبادلة بين الدول الأعضاء، كالتسهيلات في الحصول على التأشيرات لدخول بريطانيا، والأهداف الدولية التي يتبناها الاتحاد، كالديمقراطية وحقوق الإنسان، والسلم والأمن الدوليين، والتسامح والاحترام والتفاهم، وحرية التعبير، وفصل السلطات، وسيادة القانون.

واليوم يدور النقاش حول مدى قدرة التاج البريطاني على الصمود، تحديداً وأن حركات في بعض دوله الأعضاء تطالب بالانفصال، كأستراليا التي تشهد وجود حركة نشطة فيها تدعو للتحول إلى الجمهورية؛ ما يعني فقدان الملكة صفتها في أستراليا أيضاً، في حال سارت الأخيرة على خطى بربادوس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة