الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةصحة

البيرة.. المشروب السومري الأكثر شعبية في العالم

كيوبوست

على عكس بعض المشروبات الكحولية التي يُفضِّل محبوها شربها بشكل منفرد، تتخذ البيرة طابع المشاركة، كونها تعتمد في كثير من الأحيان، على لقاءات الأصدقاء والعائلة؛ ولذلك تصنَّف على أنها المشروب الكحولي الأكثر شعبية في العالم، وهذا ما يفسِّر سبب إطلاق يوم للاحتفال بها، من قِبل الأمريكي “جيسي أفشالوموف”، في سانتا كروز بولاية كاليفورنيا؛ إذ يجري الاحتفال كل عام منذ 2007م، في أول جمعة من شهر أغسطس، والذي يصادف السادس من أغسطس في العام الحالي، وتشارك فيه 80 دولة.

صناعة البيرة

اختراع البيرة

إلى جانب كونها تجمع الأصدقاء وأفراد الأسرة، أراد أفشالوموف، من خلال يوم البيرة، وهي مشروب كحولي مخمر يصنع من مواد خام كالشعير والماء والخميرة، الاحتفال بمُخَمِّري البيرة ومقدميها؛ تقديراً لهم، بمنحهم يوم إجازة غير رسمية للاحتفال، ولتوحيد العالم تحت راية البيرة من خلال الاحتفال ببيرة جميع الأمم والثقافات معاً في هذا اليوم.

والعطلة السنوية لها موقعها على الإنترنت؛ حيث يتم تشجيع شاربي البيرة على السماح لمصانع الجعة والبارات في العالم بمعرفة مدى تقديرنا لهم، “لذا اكتب ملاحظة، أو اترك نصيحة، أو قُم بإجراء مكالمة، أو قُل شكراً فقط؛ ولكن تأكد من أن صانعي البيرة والسقاة يعرفون أنك تحبهم”.

كما يساعد الموقع على رسم خريطة تفاعلية للاحتفالات التي ستُقام في الحانات والمطاعم والبارات حول العالم.

وتضرب البيرة عميقاً في تاريخ البشرية؛ إذ يُعتقد أن السومريين جنوبي العراق اخترعوها قبل آلاف السنين قبل الميلاد، من الشعير، كما عثر علماء آثار، على بقايا لزجة من مشروب البيرة، في أوانٍ خزفية تعود إلى عام 3400 قبل الميلاد.

وحسب خبراء، فقد كانت البيرة مشروباً مفضلاً لدى السومريين والبابليين؛ لكونها مغذية ومضمونة للشرب بعد غليها، ما يكفل تعقيمها، في الوقت الذي كانت تعاني فيه مياه الأنهار والقنوات التلوث بمخلفات الحيوانات.

نقوش فرعونية على مقبرة اكتشفت في الأقصر- مصر حول صناعة البيرة- نقلاً عن AP Photo/ المجلس الأعلى للآثار

ومِثل السومريين والبابليين، اعتمد الفراعنة، بمَن فيهم الأطفال، على البيرة كمشروب أساسي في نظامهم الغذائي، بينما استلم العمال في مصر الفرعونية رواتبهم على شكل مشروب بيرة حلو ومغذٍّ. وتشير نقوش على مقابر مصرية، يعود تاريخها إلى 2400 قبل الميلاد، إلى الطريقة التي صنع الفراعنة من خلالها البيرة، عبر سحق الشعير وخلطه بالماء المغلي وإضافة الخبز، كمادة مُخمرة بواسطة الكائنات الحية الدقيقة التي تتكون من خلاله، وكان يتم تنكيه البيرة بفواكه؛ مثل التمر ومواد أخرى، كالعسل والسكر وزيت الزيتون.

في أوروبا.. تطوير طرق التخمير

من الشرق الأوسط انتقلت البيرة إلى أوروبا، عبر تبني طرق التخمير، وقد ذكر المؤرخان الرومانيان، بليني (في القرن الأول قبل الميلاد) وتاسيتوس (في القرن الأول الميلادي)، أن قبائل كالقلط الساكسون والألمان شربوا البيرة.

استمرت البيرة بالتطور والانتشار في أوروبا حتى العصور الوسطى، عندما كان الرهبان المسيحيون والحرفيون الآخرون يقومون بتخميرها، وفي ألمانيا أُدخلت نبتة الدينار في صناعة البيرة خلال القرن السادس عشر.

اقرأ أيضاً:النبيذأو دم المسيح الذي صُنع في العصر الحجري

وصلت البيرة إلى العالم الجديد عبر المستعمرين الأوروبيين الأوائل، الذين بنوا أول مصنع بيرة هناك، بينما تبنت الأمريكتان البيرة بصيغة تخميرها الألمانية، والتي يطلق عليها طريقة “القاع”، التي تترسب فيها مادة التخمير في أسفل الوعاء، على عكس المتعارف عليه، بأن تطفو المادة إلى الأعلى.

رسم لمصنع بيرة- نقلاً عن vinepair

وعندما انطلقت الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، أصبحت عملية تخمير البيرة ميكانيكية؛ الأمر الذي زاد من جودتها، عبر ضمان تحكم أفضل في عملية التخمير، باستخدام مقياس أدق، كما مكَّن تطوير معدات صنع الثلج والتبريد في أواخر القرن التاسع عشر، من صناعة الجعة في الصيف بعدما كانت صناعة شتوية.

الأكثر شعبية

اليوم، أُدخلت الآلات الحاسوبية على نطاق واسع في صناعة البيرة، ويتم إنتاج المشروب الأكثر شعبية بملايين الكيلولترات، ففي عام 2018 بلغ استهلاك البيرة العالمي 188.79 مليون كيلولتر؛ ما يعادل 298.2 مليار زجاجة 633 مللي تقريباً.

ويعود سبب رواج البيرة إلى عدة أسباب؛ فحسب دراسة نُشرت عام 2017 في المجلة الطبية البريطانية “BMJ Open”، استطلعت أكثر من 26000 مشارك في 21 دولة، كانوا عبارة عن عينات لجميع أنواع شاربي الكحول، فإن محبي البيرة شعروا في كثير من الأحيان أنهم أقل نشاطاً وأقل إثارة من أولئك الذين يشربون أنواعاً أخرى.

اقرأ أيضاً: الشوكولاتة.. بدأت مُرَّة وصارت الحلوى الأكثر شعبية!

كما أفادوا أنهم أقل عدوانية بشكلٍ ملحوظ، من أولئك الذين يشربون كحوليات أخرى، فأقل من 7% أصبحوا على هذا النحو (عدوانيين)، مقارنةً مع ما يقرب من ثُلث المشاركين الذين شربوا الكحوليات القوية، وأشار 17% فقط من شاربي البيرة إلى أنهم شعروا بالمرض بعد شربها، بينما عانى 48% ممن يشربون الكحوليات الأخرى، الشعورَ بالمرض.

وبناء عليه، يعتبر محبو البيرة أنها الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالشرب في المناسبات الاجتماعية؛ ولذلك تحظى بشعبية واسعة حول العالم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.