الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

البيئة: ضحية حرب وفتيل صراعات وطريق للسلام

كيوبوست

عند نهايةِ كل حرب أو أزمة سياسية ينجم عنها صراعات أو حروب أهلية، عادة ما يجري الحديث عن الخسائر البشرية والمادية التي تلحق بالأطراف المتصارعة، ومع بالغ الأسى والفقد اللذين تسببهما تلك الخسائر، فإن نوعاً آخراً من الخسارة يتم إغفالها عادة، ألا وهي الخسائر البيئية، فوفقاً للأمم المتحدة: “البشر يحصرون دائماً خسائر الحروب بعدد القتلى والجرحى بين الجنود والمدنيين، وبما تم تدميره من مدن وسبل الحياة، تبقى البيئة، في كثيرٍ من الأحيان، ضحيةً غير معلنة للحروب”.

وبناء عليه، فقد أعلنت جمعيتها العامة عام 2001م، يوم 6 تشرين الثاني/نوفمبر من كلِّ عام يوماً دولياً “لمنع استخدام البيئة في الحروب، والصراعات العسكرية”.

تأثير مدمرة

باتتِ التأثيراتُ المدمرة للبيئة بفعلِ بعض الممارسات البشرية، ملفاً لا يمكن التغاضي عنه، وتُعتبر الحروبُ واحدةً من الممارسات الهدّامة للبيئة، وأبرز نتائجها وفقاً لموقع treehugger، تدمير الموائل (النظم البيئية)، فعلى سبيل المثال؛ أقدمتِ القوات الأمريكية على كارثةٍ بيئية، عندما رشَّت أعشابَ غابات ومستنقعات من الـ”أيكة” (النباتات التي تعيش في البيئات الشاطئية المالحة) بمبيداتٍ حشرية أثناء حرب فيتنام، بقصد إتلافها؛ لأنها وفَّرت غطاء للمقاومين الفيتناميين، ما أسفر عن تدمير حوالي 4.5 مليون فدان في الريف.

نبات الأيكة- iucn

فيما تعد الأسلحة المتقدمة؛ النووية والكيمائية والبيولوجية، أكثر مقومات الحرب إتلافاً للطبيعة، سواء خلال عملية إنتاجها أو اختبارها أو نقلها أو استخدامها، كما فعلت أمريكا عندما قصفتِ اليابانَ بقنابل نووية في نهاية الحرب العالمية الثانية، ما أدَّى إلى تدمير تربة أراضي مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، فإن أسوأَ ما تتسبب به الأسلحة المتقدمة؛ تلويث التربة، إلى جانب انبعاثاتها التي تستغرق الطبيعة وقتاً طويلاً لتتعافى منها.

اقرأ أيضًا: لا ينبغي للتغيرات المناخية أن تؤجج الصراعات

إضافة لتدميرها المباشر للبيئة، ينجم عن الحروب تبعاتٍ تؤدي لتدمير البيئة بشكلٍ غير مباشر، إذ تتسبب غالباً بنزوح السكان أو تهجيرهم، ما يؤدي إلى إزالة الغابات بحال أصبحت مستقراً للاجئين، والصيد غير الخاضع لرقابة الذي يمارسه النازحون لسدِّ احتياجاتهم الأساسية، ما يساهم في انقراض أنواعٍ من الحيوانات والنباتات، إلى جانب تآكل التربة، وتلوث الأرض والمياه بالمخلفات البشرية.

ومن نتائج الحرب التي تضرُّ البيئة، تدمير البنية التحتية، والذي يعد هدفاً جوهرياً بين الأطراف المتحاربة في سبيلِ شلِّ حركة الطرف الآخر، فمثلاً عادة ما ينتج عن الحروب إتلاف محطات معالجة مياه الصرف الصحي، ما يتسببُ بتقليل جودة المياه الإقليمية بشكلٍ ملموس.

ومن التأثيراتِ غير المباشرة للحروب والصراعات على البيئة، زيادة التصنيع والزراعة، لذلك يشهد الوضع العام للطبيعة اضطراباً وفوضى خلال الحروب، على سبيل المثال خلال الحرب العالمية الأولى، استخدمت أراضٍ برية في الولايات المتحدة لزراعة القمح والقطن، ومحاصيل أخرى، ما أسفر عنه استنزاف الأراضي وإرهاقها.

هيروشيما بعد القنبلة الذرية- الأرشيف الوطني الأمريكي

سلام بيئي

بالوقت الذي تقع فيه البيئة ضحيةً للحروب والصراعات، فمن المحتمل أن تكون الموارد الطبيعية سبباً في اندلاع صراعٍ بين عدة أطرف في سبيل الاستحواذ عليها، كالوصول إلى مصادر المياه، والتنافس على الموارد الباطنية، علماً بأنه من النادر أن تكون العوامل البيئية هي السبب الوحيد لاندلاع الصراعات العنيفة، إلا أنها عاملٌ حقيقي، وتحديداً بحال كانت تلك الموارد المشتركة تشهد نضوباً.

اقرأ أيضًا: ذوبان التربة الجليدية

بالمقابل، تحاول منظماتٌ بيئية وجهات معنية تحويلَ البيئة من متضررٍ أو سببٍ في الصراعات إلى طريقٍ يقود للسلام والاستدامة، وذلك عبر معالجة البيئة أثناء النزاعات وبعدها، الأمر الذي من الممكن أن ينتج عنه بناءٌ بيئي جديد أكثر خضرة، وأطر قانونية محلية جديدة أكثر تطوراً من سابقتها لإدارة الموارد.

كما يمكن أن توفِّر الموارد الطبيعية المشتركة التي غالباً ما يجري الصراع حولها، أساساً للحوار بين الجهاتِ المتنازعة من أجل اعتماد طرق تضمن الاستغلالَ الأمثل لها، مثلها مثل التهديدات البيئية المشتركة التي عادة ما تكون سبباً لإيجاد حلولٍ جماعية بين الدول المتضررة لحلها ودرء مخاطرها.

في حين أثبتت التجربة، أن الجهات ذات الصلة كالأمم المتحدة، تمكنت من منع الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية، والذي يؤدي إلى تأجيج الصراع في البلدان التي لديها موارد طبيعية، وتعاني من نزاعٍ مسلح، جاء ذلك خلال مناظرة عقدت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2007م.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة