الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

البهائيون في تونس.. انتظروا اعترافاً من الدولة فكفرتهم!

عضو المكتب الإعلامي للجامعة البهائية محمد بن موسى يتحدث إلى "كيوبوست" عن واقع البهائيين في تونس.. ويتهم الدولة بإصدار دعوات مبطنة لتكفيرهم وسفك دمائهم

تونس- وفاء دعاسة

ما زال البهائيون في تونس يبحثون عن اعترافٍ رسمي من السلطات، وبعد أن استنفد الممثلون عن الجمعية البهائية في تونس كلَّ الحلول مع السلطات بشأن تشكيل جمعيتهم بشكل رسمي، وعلى الرغم من أنهم تقدموا بكل الوثائق المطلوبة لإنشائها؛ فإن السلطات رفضت منحهم ترخيصاً، وهو ما دفعهم إلى التظلم في البداية لدى المحكمة الإدارية التي أنصفتهم؛ لكن ذلك لم يثنِ رئاسة الحكومة عن مواصلة رفض منحهم ترخيصاً.

وتنطلق في هذه الأيام، جلسة الاستماع لممثلي البهائيين في تونس لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس، حول فتوى التكفير والردَّة الصادرة في حقهم من طرف مفتي الجمهورية التونسية، ووزير الشؤون الدينية.

ولم يُزِد رفض السلطات منح هؤلاء ترخيصاً لجمعيتهم إلا إصراراً على افتكاك حقوقهم بمختلف الطرق التي يمكن اتباعها؛ ففي البداية اختار البهائيون توجيه رسالة في عام 2017 إلى الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، من أجل التظلم لديه من التمييز على أساس الدين.

اقرأ أيضًا: تأييد الحكم بإعدام حامد بن حيدرة يزيد معاناة البهائيين في اليمن

محمد بن موسى

ويؤكد عضو المكتب الإعلامي للجامعة البهائية في تونس، محمد بن موسى، في حديثٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن السلطات طلبت منهم حذف كلمة بهائية، مضيفاً: “هنا قررنا اللجوء إلى المحكمة الإدارية باعتبارها الفيصل في مثل هذه النزاعات، فأنصفتنا المحكمة؛ لكن في طور الاستئناف حدثت أشياء غير متوقعة”.

وأوضح ابن موسى أنهم اكتشفوا وثائق تثبت تكفير مفتي الديار التونسية ووزير الشؤون الدينية ورئيس الحكومة لهم ووصفهم بالكفار والمرتدين، معتبراً أن الفتوى الصادرة “فيها مسٌّ بنا، وتم وضعنا في موقف خطير جداً.. وكأنها دعوة مبطَّنة للقتل وسفك دماء التونسيين، هذا لم يفعله إرهابي؛ بل للأسف التكفير صادر عن الدولة التونسية عبر فتوى رسمية.. إنه إرهاب دولة”.

حدائق البهائيين- أرشيف

وأضاف محدثنا: “إننا في تونس اليوم على مفترق طرق؛ حيث يحتاج المجتمع إلى تفعيل مبدأ التنوع من خلال الاعتراف بالأقليات، ونحن مواطنون متساوون مع التونسيين ومن مبادئ ديانتنا الولاء للدولة؛ لذلك نريد اعترافاً رسمياً بنا”.

ويقول ابن موسى: انتظرنا اعترافاً بنا بعد دعوتنا من المجلس التأسيسي للمشاركة في نقاش لجنة الحريات والمساواة، حين شرعت بصياغة الفصول المتعلقة بحماية الحريات، وصياغة الفصل السادس من الدستور، والذي يكفل حرية المعتقد وحرية الضمير لكل التونسيين، متابعاً: “مبادئنا وأهدافنا في الجمعية ترتكز على الحفاظ على وحدة الوطن ودعم المساواة التامة بين الجنسَين، والسعي إلى تعزيز جهود الدولة في إقامة توافق بين الأديان”.

تاريخ البهائية في تونس

يرجع دخول المعتقد البهائي تونس إلى عام 1921، على يد شيخٍ من شيوخ الأزهر، يُدعى محيي الدين الكردي، وهو اعتنق البهائية، وأرسله حضرة بهاء الله إلى تونس؛ ليعرِّف بالدين الجديد.

جانب من الطقوس البهائية- (وكالات)

وأعلن حضرة بهاء الله دعوته في بغداد سنة 1863م، وكان العرب من أوائل الذين استجابوا لرسالة حضرته. تعلن هذه الرسالة، في جوهرها، أن البشرية أسرة واحدة، وتخبر أنه قد حان الوقت لتتحد الشعوب والملل.

وبعد قدوم الشيخ الكردي، آمن عدد من التونسيين بالدين البهائي، وأسهموا بدورهم في إيصال هذه الرسالة إلى أصدقائهم ومعارفهم.

ومنذ ذلك الحين، يعمل البهائيون في تونس على تطبيق تعاليم دينهم؛ من خلال المشاركة الفعالة مع أبناء مجتمعهم لِبناء قِيمٍ روحانية وأخلاقية، تساعدهم على المساهمة معاً في بناء حضارة إنسانية جديدة عالمية الأبعاد، تتميز بتناسق بين التطور الروحاني والمادي، وهم بذلك جزء لا يتجزأ من نسيج مجتمعهم ملتزمون بخدمته ومتفانون في محبته.

اقرأ أيضًا: الأقلية الدينية البهائية تعيش الكابوس الإيراني من جديد في اليمن

وتؤمن البهائية بوحدة الجنس البشري وبجميع الأنبياء والرسل، وبأن حضرة بهاء الله كان نبياً أرسله الله ليحقق وحدة البشرية. للبهائية كتب مقدسة عدة، يقول أتباع الدين إن الله أوحى بها إلى حضرة بهاء الله؛ وهي: الكتاب الأقدس، الكلمات المكنونة، الإيقان، الوديان السبع… وللبهائيين ثلاث صلوات يناجي فيها العبد خالقه في خلوة لا موعد محدد لها، وتُسمى: الصلاة الصغرى، والصلاة الوسطى، والصلاة الكبرى.

ورغم مرور قرن على دخول البهائية إلى تونس، فما زال التونسيون يجهلون الكثير عن هذا المعتقد، وربما يجهل الكثير من التونسيين وجودهم وديانتهم تماماً، حتى إن عددهم غير معروف إلى الآن، وفق ما أكده محمد بن موسى لـ”كيوبوست”.

كتابة دينية بهائية

نسف للتعددية

يرى مراقبون أن الحريات والحقوق التي ضمنها دستور 2014 تشهد تراجعاً بعد أن مثَّلت بارقة أمل لدى التونسيين، معتبرين أن ما يحدث من تضييقات على الأقليات الجنسية والدينية يُنذر بفشل التجربة الديمقراطية.

وفي هذا السياق، اعتبرت الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية، ما صدر عن مؤسسات الدولة ضد البهائيين تعدياً صارخاً على مبادئ الدستور والقانون، وعلى حقوقهم وحرية معتقداتهم وممارسة شعائرهم.

وقالت الجمعية، في بيان مساندة ودعم: “إن القبول بمثل هذه الممارسات هو قبول بسياسة دولة تشرِّع للعنف والتمييز والتعدي على الدستور والقوانين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة