الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

رغم نمو اقتصادها: بطالة الشباب العُماني في تصاعد

هل ستنجح جهود الحكومة في إنهاء المشكلة؟  

كيو بوست –

رغم ما تشهده سلطنة عُمان من نمو ملحوظ في اقتصادها خلال السنوات الماضية، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصادها بنحو 5% بداية من العام المقبل، إلا أن مشكلة البطالة لا تزال تؤرق العمانيين الذين أطلقوا في الأيام الأخيرة وسمًا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، تصدر أكثر الهاشتاغات انتشارًا في السلطنة، تحت عنوان #باحثون_عن_عمل_يستغيثون، مطالبين عبره المسؤولين إلى النظر في قضيتهم، والعمل على إيجاد حلول وفرص عمل للمتخرجين من الجامعات، مناشدين في الوقت ذاته السلطان قابوس بن سعيد بالتدخل لإنصافهم وحلّ قضيتهم.

اقرأ أيضًا: إلى أين يتجه اقتصاد سلطنة عُمان؟

وبينما تكثف الحكومة العمانية جهودها المتواصلة في كبح معدل البطالة المرتفع في السلطنة، عبر إطلاق مبادرة لتوفير 25 ألف وظيفة جديدة في القطاع الخاص، وإيقاف إصدار تأشيرات العمل للوافدين في مهن معينة، وإعلان الحكومة عن إجراءات تخفيفية لدعم الفئات السكانية الضعيفة في 2018، إلا أن مشكلة البطالة في سلطنة عمان لا تزال الأعلى في المنطقة بين الشباب بمعدل 50%، فيما تبقى 70% من الإناث في السلطنة خارج سوق العمل. ولا يعد هذا الوسم الأول من نوعه، إذ انتشرت في الأشهر الماضية أوسمة تطالب المسؤولين في السلطنة بتوفير وظائف مناسبة للخريجيين.

وتعد مشكلة البطالة في سلطنة عمان إحدى التحديات التي تواجهها الحكومة، مع محدودية الموارد المالية، باعتمادها الرئيس على النفط الذي يشكل صادرات الخام منه 71% من موارد الحكومة، إذ بات استخراج احتياطيات الغاز والنفط المتناقصة في عُمان -التي من المتوقّع أن تنضب بالكامل في غضون 14 و27 عامًا على التوالي- أمرًا باهظ التكلفة، فيما تتسبّب أسعار النفط العالمية المتدنّية في خفض العائدات، مما جعلها تبذل جهودًا كبيرة خلال السنوات الماضية لتنويع الاقتصاد وتشجيع زيادة الاستثمارات الأجنبية، بهدف زيادة إيراداتها ومعالجة العجز المتنامي في ميزانيتها، الذي بلغ 3.5 مليارات ريال عماني (9.1  مليارات دولار أميركي) في العام 2017، أو نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي، فنجحت في تسجيل ارتفاع نسبته 16.3% في حجم الاستثمار المباشر في السلطنة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2017، الذي وصل فيه الاستثمار إلى أكثر من 20 مليار دولار أمريكي، وفق بيانات رسمية صادرة عن المركز الوطني العماني للإحصاء والمعلومات.

في المقابل، خفّضت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، خلال الشهر الجاري، تصنيف سلطنة عمان الائتماني من (-BB) إلى (+BB)، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأشارت الوكالة إلى أن خفض التصنيف يأتي رغم ارتفاع أسعار النفط الخام، مصدر الدخل الرئيس للسلطنة التي تعتبر منتجًا غير كبير للنفط الخام، بحجم إنتاج يومي يبلغ قرابة 1.1 مليون برميل. كما أوضحت الوكالة أن الارتفاع، سيخفّض عجز الميزانية العمانية تدريجيًا إلى 9% مقارنة مع أكثر من 14% سابقًا، “وهو ما لا يزال أحد أكبر العجوزات بين السندات السيادية في فيتش”، لافتة إلى “رغم أن الإيرادات النفطية الإضافية وبعض إجراءات الإيرادات غير النفطية، قد أدت إلى تضييق العجز، إلا أن الإنفاق الحكومي ارتفع”.

اقرأ أيضًا: إجراء واحد من سلطنة عُمان يوقف نزيف اليمنيين

وتوقعت الوكالة اتساع العجز المالي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019، تحت افتراض بأن سعر برميل النفط عند 65 دولارًا للبرميل خلال العام المقبل، مؤكدة أن مسقط بحاجة إلى سعر للنفط قدره 96 دولارًا للبرميل في 2018؛ بغية الوصول إلى رصيد الميزانية، مقابل 50 دولارًا تقديرات موازنة 2018 للسلطنة، متوقعة في الوقت ذاته استمرار الصعود في الديون المستحقة على البلاد لتصل إلى 58% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020، من 48% في 2018.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة