شؤون خليجية

البطالة تؤرق العُمانيين، وحلول حكومية في الأفق

هل ستشهد البلاد حلًا نهائيًا للمشكلة قريبًا؟

كيو بوست –

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي على مدار شهور عديدة غضبًا متصاعدًا من قبل العُمانيين، خصوصًا من فئة الشباب، وذلك لتفاقم أزمة البطالة في البلاد وقلة فرص العمل، فقد بلغت نسبة البطالة بحسب ما جاء في إحصائية البنك الدولي 17.5% في عام 2016، منها 20% في أوساط الشباب من خريجي الجامعات.

 

45.7% من إجمالي السكان من الوافدين

يعزو العُمانيون أسباب عدم وجود فرص عمل، وتفاقم أزمة البطالة في البلاد، إلى العمالة الوافدة إلى عُمان، إذ يبلغ عددهم حوالي مليوني شخص، أي ما نسبته 45.7% من إجمالي عدد السكان في السلطنة نهاية عام 2016. وبحسب الإحصاءات الرسمية فقد ارتفع عدد الوافدين في عام 2016 حوالي 153 ألفًا، وهذا يعني ضعف الزيادة في عدد المواطنين العُمانيين. وألقى عدد من العُمانيين باللوم على الأجانب، معتبرين أن العمالة الوافدة تتفوق على المواطنين في حصولها على الوظائف.

وبهذا الخصوص، قال وزير القوى العاملة في السلطنة، عبدالله البكري، إن سيطرة الوافد على القطاع الخاص يشكل تحديًا كبيرًا للدولة، إلا أن هناك العديد من المشاريع التي ستقوم بها الدولة لحل هذه المعضلة.

وقال النائب في مجلس الشورى العُماني، النابي بن العبد جداد، أن نصيب العُمانيين من الوظائف العليا متدنٍ جدًا، مقابل نسبة الوافدين، نتيجة لوجود أزمة ثقة من قبل أرباب العمل بخصوص المهارات والإمكانيات المحلية. في المقابل، يعاني القطاع الخاص من ضعف إقبال المواطنين العُمانيبن عليه، لقلة الرواتب، وعدم وجود حد أدنى لها، وغياب الأمان الوظيفي، إذ قدر عدد العُمانيين المنخرطين في القطاع الخاص بحوالي 13.1%، مقارنة بـ86.9% للوافدين، ويمثل العُمانيون الحاملون للشهادات الجامعية نسبة 11.5% فقط من مجمل العاملين في القطاع الخاص، بحسب وزارة التعليم العالي.

 

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي

لا يزال الجدل قائمًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حول تفوق العمالة الوافدة على المواطنين المحليين، إذ تصدر وسم #عمانيون_بلا_وظائف، ووسم #التوظيف_حق_من_حقوقنا، وغيرها، لشهور عديدة. وناقش رواد مواقع التواصل الاجتماعي قضية البطالة في بلادهم عبر الحملات الإلكترونية تلك، إضافة إلى صعوبة الحصول على الوظيفة في البلاد، مطالبين الحكومة بحل هذه الإشكالية في أسرع وقت ممكن.

ومن بين هذه التغريدات التي ألقت اللوم على العمالة الوافدة والحكومة، مطالبين إياها بإيجاد حل سريع لهذه المعضلة، نورد لكم:

 

الدور الحكومي

في إطار معالجتها للبطالة، أطلقت الحكومة العُمانية برنامجًا لمنح الأولوية للمواطنين العُمانيين في التوظيف، فيما بات يعرف باسم “التعمين”، وذلك في سبيل تقليل الاعتماد على العمال الأجانب. وأعلنت الحكومة العُمانية في كانون الثاني الماضي عن سعيها لتوفير 25 ألف وظيفة في 6 أشهر فقط، وذلك في إطار جهودها لتقليل البطالة المرتفعة في السلطنة. وكانت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية قد نشرت بيانًا قالت فيه “إن مجلس الوزراء يتابع باهتمام تام تنفيذ القرار المتعلق بتوفير ألف فرصة عمل للقوى العاملة الوطنية بمختلف التخصصات، بحيث يستكمل في مدة لا تتعدى ستة أشهر، وذلك كمرحلة أولى”.

 

هل نجحت؟

وفي هذا السياق، رأت الخبيرة الاقتصادية بمؤسسة ستاندرد تشارترد في دبي، كارلا سليم، أن هذه الخطة ستشجع على الخوض في المؤسسات الخاصة، ولن تقتصر فقط على الحكومية، مما سيعمل على تنشيط وزيادة فاعلية القطاعات الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل.

في المقابل، رأى خبراء اقتصاديون أن سياسة التعمين لم تؤت ثمارها؛ إذ أن التحاق العُمانيين بسوق العمل في القطاع الخاص يحتاج إلى تطوير قطاع التعليم، لرفع كفاءة الطلبة وتدريبهم على التخصصات التي يتطلبها السوق.

ورأى آخرون أن على الحكومة نشر ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب الذين يشكلون ما يقارب 28% من عدد السكان، بالإضافة إلى توجيه الوظائف الشاغرة في السلطنة نحو القطاعات الإنتاجية، التي تساهم في التنمية الاقتصادية المستدامة، والعمل على زيادة التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، لتحقيق النمو الاقتصادي، وزيادة كفاءة الخريجين بما يتناسب مع سوق العمل.

هذا وقامت السلطنة بمشاريع استثمارية جديدة، تهدف إلى توظيف آلاف العاطلين عن العمل، في قطاعي النفط والغاز، منها إنشاء شركة النفط العُمانية مصفاة لتكرير النفط في المنطقة الاقتصادية بالدّقم. وتطمح الشركة أيضًا إلى إقامة أكبر مركز لتخزين النفط في الشرق الأوسط بحلول العام المقبل، بالإضافة إلى إبرام شركة تريسكورب اتفاقًا مع ميناء صحار والمنطقة الحرة في عُمان، لبناء محطة تخزين جديدة في الميناء، مما سيزيد من الوظائف الشاغرة في السلطنة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة