الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

البطاطا المقلية.. المعركة فرنسية- بلجيكية لم تنته بعد!

الجدل الدائر حول البطاطا المقلية بين فرنسا وبلجيكا ليس قصة طريفة فحسب.. بل إنه نزاع حقيقي ومستمر حتى هذا اليوم!

كيوبوست

تنتشر على طاولات الطعام في معظم دول العالم، وتصلح للتقديم بجانب الـ”ستيك” أو البرغر؛ لكنها تقدم بطريقة مختلفة في بعض الدول، فبينما تؤكل في أمريكا، كما الكثير من دول العالم، مع الكاتشب، تقدم في فرنسا مع الخردل، بينما يفضلها اليابانيون مع الكاري الأخضر أو صلصة الصويا، أما الكنديون فيغطونها بالجبن.

وعلى الرغم من شيوعها في العالم؛ فإن البطاطا المقلية المحببة تتسبب في مشكلات صحية خطيرة، وفقاً لعدة دراسات كان آخرها دراسة نشرها موقع “تايمز ناو نيوز”، أفادت أن تناول البطاطا المقلية بكثرة يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الصحة؛ أبرزها أنها تزيد من خطر الموت المبكر.

وعلى أية حال، فهناك إجماع على حب البطاطا المقلية، التي تُسمى باللغة الإنجليزية “فرينش فرايز”؛ ما يعني ضمنياً البطاطا المقلية، لكن حرفياً تعني “البطاطا الفرنسية”؛ فهل البطاطا المقلية فرنسية فعلاً؟

الرواية الفرنسية

قبل أن تأخذ شكلها المقلي، وصلت البطاطا كنبتةٍ إلى أوروبا بواسطة الإسبان، الذين جلبوها معهم إلى أوروبا من أمريكا اللاتينية خلال القرن السادس عشر، ووصفها الجندي والمستكشف الإسباني بيدرو سيزا دي ليون، في مذكراته التي نشرت عام 1553، بأنها “نوع من جوز الترابي، الذي يصبح طرياً مثل الكستناء المطبوخ بعد سلقه”.

اقرأ أيضاً: السمك على المائدة العربية يوم الجمعة.. عادة بجذور مسيحية

ومع وصولها إلى أوروبا تخوف الفرنسيون من البطاطا، التي كانت مُرة الطعم، وكان هناك اعتقاد أنها تسبب مرض الجذام؛ فمنع البرلمان الفرنسي زراعتها وتناولها حتى القرن الثامن عشر؛ إذ حاول الصيدلي أنطوان أوغستين بارمنتييه نقض تلك القناعات، بعدما جرَّب البطاطا؛ فقد كان أسيراً في بروسيا، وهناك اضطر إلى زرع وأكل البطاطا كمصدر وحيد للغذاء، واكتشف أنها لا تسبب أي أمراض كما كان يُشاع.

أنطوان أوغستين بارمنتييه- نقلاً عن pharmacieduquette

لذلك، بذل بارمنتييه جهوداً لتحسين صورة البطاطا؛ فمن أجل إحاطتها بهالة من الأهمية عيَّن حراساً لحمايتها، وطلب منهم قبول رشاوى من الناس ليلاً لسرقتها بتكتم، وفي عام 1772 أعلنت كلية الطب في باريس أن البطاطا صالحة للأكل، ومع المجاعة التي وقعت عام 1785 أصبحت البطاطا شائعة في فرنسا كمصدر للغذاء، في حين اكتسبت البطاطا شعبية فعلية في فرنسا بحلول عام 1795، وخلال تلك الفترة ابتكر الفرنسيون أو تعلموا صنع البطاطا المقلية، التي أصبحت تُباع بواسطة باعة متجولين في الشوارع، وأطلقوا عليها اسم “فريتس”.

من وادي ميوز

على الرغم من أنها تُسمى “فرينش فرايز”؛ فإن رواية بلجيكية تفترض أن البطاطا المقلية بلجيكية وليست فرنسية، والجدل الدائر حول البطاطا المقلية بين فرنسا وبلجيكا ليس قصة طريفة فحسب؛ بل إنه نزاع حقيقي، وبناء عليه قدمت بلجيكا، سابقاً، التماساً إلى اليونيسكو عام 2018؛ من أجل تصنيف البطاطا المقلية كجزء من التراث البلجيكي.

اقرأ أيضًا: “الكشري”.. طبق مصري بجذورٍ هندية!

وتدور أحداث القصة البلجيكية في وقتٍ مبكر من أواخر القرن السابع عشر، في منطقة نامور في وادي ميوز؛ حيث كان القرويون البلجيكيون يقلون شرائح بطاطا رقيقة طويلة، كبديل عن السمك الصغير الذي اعتادوا على قليه؛ لكن تجمُّد الأنهار كان يحول دون توفره.

وتقول إحدى الفرضيات التي تحاول إثبات الرواية البلجيكية، إنه خلال الحرب بين فرنسا والنمسا المعروفة أيضاً باسم حرب الخلافة النمساوية (1740- 1748)، والتي وقعت بعض معاركها في بلجيكا الحالية، تعرَّف الجنود الفرنسيون على البطاطا المقلية، وبعد عقدَين من الزمان عندما أصبحت البطاطا شائعة في فرنسا، قدَّم هؤلاء الجنود السابقون طريقة التحضير بالقلي لفرنسا.

البطاطا المقلية إلى العالم

من غير المحسوم بعد إذا ما كانت البطاطا المقلية فرنسية أم بلجيكية؛ فمن الصعب وفقاً لمؤرخة الطعام مادلين فيريير، تحديد ذلك؛ فقد قالت لجريدة “لوموند“: “البطاطا المقلية فتاة في مطبخ الشارع، ولهذا السبب يصعب الحصول على شهادة ميلادها”.

البطاطا المقلية بالجبن

وعلى الأرجح فإن الفرنسيين هم الذين نقلوها إلى أمريكا وبريطانيا، في حين نشرها الأمريكيون، من خلال مطاعم الوجبات السريعة، إلى الدول غير الأوروبية، التي لم تتبنَّ واحدة من الروايتَين الأوربيتَين؛ بل نسبتها إلى أمريكا، وسمتها “البطاطا المقلية الأمريكية”.

وبينما لم يتمكن العالم من التأكد من أصل البطاطا المقلية، قرر الأمريكان لبضع سنوات تجاوز التاريخ بكل قصصه وتسميتها بـ”بطاطا الحرية”، عندما غضبوا من فرنسا التي رفضت تقديم الدعم لأمريكا خلال غزوها العراق، وبحلول عام 2006 عادت البطاطا إلى اسمها السابق “فرينش فرايز”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات